اخبار

عمار سعيد يكشف “هندسة السردية” في تغطية الجزيرة لحرب السودان: الإعلام لا ينقل الحرب فقط بل يصنع وعيها

التنوير متابعات

 

التنوير متابعات 

 

كشف تقرير تحليلي أعدّه المهندس عمار سعيد، الخبير الإعلامي، الهندسة السردية التي تحكم تغطية شبكة الجزيرة الإعلامية ومركز الجزيرة للدراسات للحرب السودانية منذ اندلاع القتال في 15 أبريل، معتبراً أن التغطية تجاوزت حدود نقل الوقائع إلى إعادة تشكيل الإدراك العام للصراع وتحديد ملامح “الشرعية السياسية والأخلاقية” للأطراف المتحاربة.

وبحسب التقرير، فإن مراجعة شاملة للتغطيات الإخبارية والخط التحريري أظهرت وجود “بناء لغوي ومنهجي” يمنح الجيش السوداني وسلطة بورتسودان ما سماه التقرير “الشرعية المؤسساتية”، بينما يتم تقديم قوات الدعم السريع داخل إطار سردي يضعها في خانة “الفاعل الخارج عن الدولة”.

وأوضح التقرير أن التغطية الإعلامية للحرب لم تعد مجرد نقل للأحداث الميدانية، بل أصبحت أداة لإنتاج المعنى السياسي وتوجيه وعي الجمهور، مشيراً إلى أن اختيار المفردات والعناوين يلعب دوراً مركزياً في تشكيل الانطباعات العامة حول أطراف النزاع.

وأشار المهندس عمار سعيد إلى أن التقرير رصد استخدام مصطلحات مرتبطة بالسيادة والدولة عند الحديث عن الجيش السوداني، مثل “القوات المسلحة” و”استعادة الخرطوم” و”استعادة القصر الجمهوري”، في مقابل استخدام توصيفات مثل “الميليشيا” و”القوات المتمردة” و”القوات شبه العسكرية” عند تناول قوات الدعم السريع، معتبراً أن هذا التباين اللغوي يعكس انحيازاً بنيوياً داخل المعالجة الإعلامية.

كما لفت التقرير إلى وجود تفاوت واضح في تغطية التطورات العسكرية، حيث تُقدَّم مكاسب الجيش غالباً في إطار “التقدم والحسم العسكري”، بينما تُربط تحركات الدعم السريع سريعاً بالعناوين الإنسانية والانتهاكات والتحذيرات الدولية، وهو ما قال التقرير إنه “يصنع ارتباطاً ذهنياً بين الجيش والانتصار، وبين الدعم السريع والدمار”.

وتناول التقرير كذلك موضوع النقاط العمياء” في التغطية، قائلاً إن هناك تركيزاً مكثفاً على تحركات الدعم السريع بوصفها شرارة الحرب، مقابل تقليل تناول قضايا مثل القصف الجوي للمدنيين، ودور الكتائب الإسلامية داخل المؤسسة العسكرية، وتعقيدات الأزمة السياسية بعد انقلاب 2021.

وفي جانب آخر، أشار التقرير إلى أن مركز الجزيرة للدراسات يتبنى مقاربة بحثية تقوم على تثبيت مفهوم “الدولة الوطنية” ورفض تعدد الجيوش، الأمر الذي يقود إلى النظر إلى الدعم السريع باعتباره تهديداً لبنية الدولة المركزية.

وعزا المهندس عمار سعيد هذا التوجه إلى مجموعة عوامل، بينها الخلفيات السياسية لبعض العاملين، وتعقيدات الجغرافيا السياسية الإقليمية، إضافة إلى ما سماه “الإرث التقليدي للإعلام العربي” الذي يمنح المؤسسات العسكرية الرسمية موقع الشرعية السيادية.

ورغم ذلك، أكد التقرير أن تغطية الجزيرة لا يمكن وصفها بأنها “دعاية مطابقة بالكامل” لخطاب بورتسودان، مشيراً إلى أن القناة حافظت على قدر من المهنية عبر تناولها لفشل الحل العسكري، والانقسامات داخل الجيش، والتدخلات الخارجية، وتعقيدات الأزمة الإنسانية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن الإعلام في الحروب الحديثة لم يعد مجرد وسيط ناقل للأحداث، بل أصبح طرفاً فاعلاً في تشكيل مسار الصراع وصناعة الوعي العام، معتبراً أن “قوة العدسة الإعلامية قد تسبق أحياناً نتائج الميدان نفسه”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!