تصاعد استهداف المدنيين بمسيرات الحرب خلال مارس وأبريل 2026 مئات القتلى والجرحى في الأسواق والمستشفيات ومعسكرات النزوح وسط اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية
التنوير تقرير خاص

التنوير تقرير خاص
شهد السودان خلال شهري مارس وأبريل 2026 تصاعداً غير مسبوق في الهجمات التي استهدفت المدنيين عبر الطائرات المسيّرة، في سلسلة عمليات طالت الأسواق والمستشفيات ومعسكرات النازحين والمناطق السكنية وطرق المدنيين، وأسفرت – بحسب بيانات وتصريحات تحالف السودان التأسيسي (تأسيس) – عن سقوط مئات القتلى والجرحى، بينهم نساء وأطفال، وسط اتهامات مباشرة لمسيّرات تابعة لما وُصف بـ”جيش الحركة الإسلامية ومليشياته”.
وبحسب الحصيلة المعلنة، فقد بلغ إجمالي الضحايا خلال شهري مارس وأبريل 2026 نحو 488 شهيداً، إضافة إلى 866 جريحاً، في واحدة من أكثر الفترات دموية منذ تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة في الحرب السودانية.
وتشير البيانات إلى أن الاستهدافات ركزت بصورة متكررة على المدنيين العزل داخل المدن والأسواق والمستشفيات ومخيمات النزوح، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة من اتساع دائرة الانتهاكات ضد السكان المدنيين، خاصة في إقليمي دارفور وكردفان.
مارس 2026.. بداية التصعيد الدموي
بدأ شهر مارس بسلسلة هجمات متفرقة سرعان ما تحولت إلى موجة واسعة من الاستهدافات الجوية.
في الرابع من مارس 2026 تعرضت مدينتا المجلد والفولة بولاية كردفان لقصف واسع استهدف سوق المجلد ومستشفى الولدين وميدان الحرية ومنطقة أم الشرطة، وأسفر – وفق البيانات – عن أكثر من 80 شهيداً وأكثر من 50 جريحاً، ووصفت الحادثة بأنها واحدة من أكبر المجازر خلال الشهر.
وفي الثامن من مارس استهدفت طائرات مسيرة مناطق مدنية بمدينة الضعين في شرق دارفور، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى وسط الأحياء السكنية.
أما في العاشر من مارس فقد شهدت منطقة السنوط بكردفان حادثة مأساوية بعد استهداف مدنيين كانوا في طريقهم للمشاركة في عزاء خلال شهر رمضان، وأسفر الهجوم عن مقتل 17 امرأة.
وفي الثاني عشر من مارس تعرض معبر “أدكون” الحدودي بغرب دارفور لقصف عقب إعادة تشغيله، ما أدى إلى سقوط عشرات الجرحى واحتراق السوق بالكامل، مع ورود تقارير عن إصابة مواطنين من دولة تشاد.
بعد ذلك بيوم واحد، في 13 مارس، سُجل استهداف جديد للمدنيين بمدينة فوربرنقا بغرب دارفور، أدى إلى سقوط قتيل وعدد من المصابين.
وفي الثامن عشر من مارس تعرض معسكر “خمسة دقائق” للنازحين بمدينة زالنجي في وسط دارفور لقصف بمسيّرة تسبب في إصابة امرأة وتدمير عدد من المنازل داخل المعسكر.
هجمات العيد والأسواق والمستشفيات
مع اقتراب عيد الفطر تصاعدت وتيرة الضربات بصورة أكثر دموية.
ففي 21 مارس تعرض مستشفى الضعين التعليمي للقصف بالتزامن مع استهداف سوق البورصة بمدينة الفاشر، ما أدى – بحسب الإحصاءات المعلنة – إلى سقوط 113 شهيداً و62 جريحاً، بينهم نساء وأطفال، في ما وُصف بأنه “جريمة حرب” وقعت في أول أيام العيد.
وفي اليوم التالي، 22 مارس، تعرضت قرية النبلة شرقي الدلنج بولاية جنوب كردفان لهجوم أدى إلى سقوط عشرات الضحايا، بينما شهدت مدينة الفاشر ومنطقة منواشي استمراراً للقصف لليوم الثاني على التوالي، ما خلف قتلى وجرحى إضافيين.
وفي 23 مارس استهدفت طائرات مسيرة مدنيين في جنوب دارفور ومنطقة قوز دنقو بكردفان، وأسفر الهجوم عن مقتل ما لا يقل عن 25 شخصاً وإصابة 15 آخرين، معظمهم من النساء والأطفال.
أما في 25 مارس فقد تعرض سوق مدينة سرف عمرة بشمال دارفور لقصف تسبب في سقوط عشرات القتلى و22 جريحاً.
وفي 28 مارس شهدت منطقة كلبا بجبال النوبة بجنوب كردفان واحدة من أعنف الهجمات، بعد استهداف تجمع مدني خلال مراسم عزاء عبر ثلاث غارات متتالية، ما أدى إلى سقوط 38 شهيداً و7 جرحى، مع تقارير تحدثت عن ارتفاع العدد الكلي للضحايا إلى أكثر من 60 قتيلاً ومئات المصابين.
كما أشارت البيانات إلى تعرض مدينة الطينة داخل الأراضي التشادية لهجوم بطائرات مسيرة، ما أدى إلى سقوط ضحايا وجرحى، في حادثة اعتُبرت اعتداءً عابراً للحدود.
وبنهاية مارس 2026 بلغت الحصيلة المعلنة 335 شهيداً و493 جريحاً، بينهم 50 امرأة و29 طفلاً.
أبريل 2026.. استمرار الاستهدافات واتساع رقعة الانتهاكات
رغم حجم الخسائر التي شهدها مارس، فإن شهر أبريل حمل بدوره سلسلة جديدة من الهجمات.
في السادس من أبريل تعرض مستشفى أبو زبد بغرب كردفان لقصف بصاروخين، ما أدى إلى سقوط 7 شهداء وجرح شخصين داخل منشأة كانت مكتظة بالنساء والأطفال والمرضى.
وفي الثامن من أبريل وقعت واحدة من أكثر الحوادث دموية عندما تعرضت مناسبة زواج بمدينة كتم في غرب دارفور لقصف بطائرة مسيرة، ما أسفر عن مقتل 107 أشخاص وإصابة 56 آخرين، بينهم 17 طفلاً، وسط وصف الحادثة بأنها “مجزرة بحق المدنيين”.
وبعد يوم واحد فقط، في التاسع من أبريل، تعرض مستشفى النهود المرجعي بولاية غرب كردفان للاستهداف، ما أدى إلى سقوط 13 قتيلاً و3 جرحى، في حادثة اعتبرت انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني.
وفي الثاني عشر من أبريل استهدفت طائرة مسيرة سوق الجمّارك بمدينة الجنينة، ما أدى إلى سقوط 12 شهيداً و9 جرحى وسط سوق مكتظ بالمدنيين.
كما شهد يوم 13 أبريل استهدافات متعددة في الضعين والسريف وتِلوو بجنوب وشرق دارفور، أسفرت عن مقتل 17 مدنياً وإصابة 15 آخرين، غالبيتهم من النساء والأطفال.
وفي 15 أبريل تعرض سوق الوحدة بمدينة الفولة لقصف بمسيّرة أدى إلى إصابة 9 أشخاص، بينهم نساء وأطفال.
أما في 19 أبريل فقد استُهدف مجمع السلطان الطبي بمدينة الجنينة، ما تسبب في سقوط قتيل و3 جرحى داخل منشأة طبية.
وفي 21 أبريل تحدثت البيانات عن انتهاكات واسعة في أم روابة بشرق الأبيض، شملت الاعتداء على المدنيين وسرقة أكثر من 350 رأساً من الإبل.
وفي 26 أبريل تعرض معسكر الحميدية للنازحين بمدينة زالنجي لقصف بمسيّرة أدى إلى إصابة امرأة وتدمير منازل داخل المعسكر.
كما شهد يوم 27 أبريل استهداف عمال صيانة طريق بمنطقة هجيليج – الخرسانة، في حادثة وصفت بأنها استهداف مباشر للعمال المدنيين.
واختتم شهر أبريل بسلسلة انتهاكات متفرقة في مناطق مختلفة من السودان يوم 29 أبريل، وسط استمرار الاتهامات بارتكاب “جرائم متواصلة بحق المدنيين”.
وبحسب الحصيلة المعلنة لشهر أبريل، فقد بلغ عدد الضحايا 153 شهيداً و373 جريحاً، بينهم 20 امرأة و23 طفلاً.
اتهامات بارتكاب جرائم حرب
وصفت البيانات الصادرة عن تحالف السودان التأسيسي هذه الهجمات بأنها “جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجرائم إبادة جماعية”، مشيرة إلى أن غالبية الاستهدافات طالت مدنيين عزل داخل مناطق لا تضم أهدافاً عسكرية مباشرة.
كما أبرزت البيانات تكرار استهداف المنشآت الطبية والأسواق ومعسكرات النزوح، في وقت تتزايد فيه التحذيرات الحقوقية والإنسانية من خطورة استخدام الطائرات المسيّرة في مناطق مكتظة بالسكان المدنيين.
ومع استمرار الحرب واتساع نطاق العمليات الجوية، تبدو الأوضاع الإنسانية في السودان مرشحة لمزيد من التدهور، خاصة في ظل تزايد أعداد الضحايا المدنيين، واستمرار تعطل الخدمات الأساسية، واتساع دائرة النزوح والمعاناة الإنسانية في دارفور وكردفان ومناطق أخرى من البلاد.




