حمدوك وبلدو يدقّان ناقوس الخطر: السودان على حافة إعادة إنتاج دولة الإسلاميين والحرب المفتوحة
التنوير متابعات

التنوير متابعات
حذّر رئيس الوزراء السوداني السابق الدكتور عبد الله حمدوك وخبير النزاعات الدولية سليمان بلدو من المسار “شديد الخطورة” الذي تنزلق إليه الحرب في السودان، مؤكدين أن اعتماد الجيش السوداني المتزايد على الجماعات الإسلامية المقاتلة يهدد بإعادة إنتاج أكثر مراحل البلاد قمعاً وعنفاً، ويقود إلى إطالة أمد الحرب وتعقيد أي تسوية سياسية محتملة.
وفي تصريحات لصحيفة فايننشال تايمز البريطانية، رسم حمدوك صورة قاتمة لمستقبل السودان إذا استمر الرهان على الجماعات العقائدية المسلحة، قائلاً إن السودانيين “ليسوا مضطرين للاختيار بين شرٍّ وآخر”، في إشارة مباشرة إلى الانتهاكات الواسعة التي ارتكبتها أطراف الحرب المختلفة منذ اندلاع القتال.
وأضاف حمدوك، في واحدة من أكثر تصريحاته حدة منذ اندلاع الحرب، متسائلاً:
“هل يمكن أن نتسامح مع من كانوا يقطعون رؤوس الناس أكثر من أولئك الذين كانوا يحرقونهم بسبب هويتهم؟”، في مقارنة تعكس حجم المخاوف من عودة الجماعات الإسلامية المتشددة إلى قلب المشهد العسكري والسياسي في البلاد.
وتأتي تصريحات حمدوك وسط تصاعد القلق الإقليمي والدولي من تنامي نفوذ الكتائب الإسلامية والتنظيمات العقائدية التي تقاتل إلى جانب الجيش السوداني، خاصة بعد الدور العسكري الكبير الذي لعبته في معارك الخرطوم ومناطق وسط السودان.
من جانبه، قال خبير حل النزاعات سليمان بلدو إن القائد العام للجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان “لم يتمكن حتى الآن من بناء بديل فعلي للمجموعات الإسلامية المقاتلة”، مؤكداً أن كل محاولات إبعاد بعض القيادات الإسلامية من المشهد لا تغيّر من حقيقة اعتماد الجيش عليها ميدانياً.

وأوضح بلدو أن البرهان يتحرك داخل “مساحة مناورة ضيقة للغاية”، إذ يحاول في الوقت ذاته الحفاظ على دعم الجماعات الإسلامية التي ساعدت الجيش في استعادة مواقع استراتيجية، والعمل على طمأنة المجتمع الدولي بأن نفوذ هذه الجماعات داخل المؤسسة العسكرية ما يزال محدوداً.
ويرى مراقبون أن هذه التصريحات تمثل مؤشراً خطيراً على التحولات العميقة داخل بنية الحرب السودانية، التي لم تعد تُقرأ باعتبارها مجرد مواجهة عسكرية بين الجيش وقوات الدعم السريع، بل باتت ترتبط بصورة متزايدة بصراع على هوية الدولة ومستقبل السلطة في السودان.
ويحذر محللون من أن تصاعد نفوذ الجماعات العقائدية المسلحة قد يقود إلى إعادة إنتاج نموذج الدولة الأمنية المرتبطة بالحركة الإسلامية، وهو ما قد ينسف أي فرص حقيقية لعملية انتقال سياسي أو تسوية شاملة تنهي الحرب المستمرة منذ أبريل 2023.
وتتزامن هذه التحذيرات مع تعثر الجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى فرض وقف دائم لإطلاق النار، بينما يواجه السودان واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم، مع اتساع رقعة النزوح والانهيار الاقتصادي وتدهور الخدمات الأساسية في معظم أنحاء البلاد.
ويرى متابعون أن أخطر ما في التصريحات الأخيرة ليس فقط التحذير من تمدد الإسلاميين داخل المؤسسة العسكرية، بل الإشارة إلى أن الحرب نفسها قد تتحول إلى منصة لإعادة تدوير القوى التي أطاحت بها ثورة ديسمبر، في مشهد ينذر بدخول السودان مرحلة أكثر تعقيداً واضطراباً وعنفاً.




