
التنوير وكالات
مخاوف من اتساع التفشي بعد مئات الإصابات وظهور الفيروس في مناطق حضرية يصعب السيطرة عليها

حذّرت منظمة الصحة العالمية من تصاعد خطر انتشار فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية ودول وسط إفريقيا، مؤكدة أن التفشي الحالي يحمل مؤشرات مقلقة بعد رصد مئات الحالات المشتبه بها وارتفاع أعداد الوفيات، في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن الفيروس ظل ينتشر بصمت لأكثر من شهرين قبل اكتشافه رسمياً.
وأعلنت المنظمة حالة طوارئ صحية عامة ذات نطاق دولي عقب ظهور موجة جديدة من الإصابات في مناطق نائية بشرق الكونغو، حيث يعيش أكثر من مائة مليون نسمة وسط أوضاع صحية وأمنية معقدة تعيق جهود الاحتواء والاستجابة السريعة.
وبحسب تقديرات المنظمة، فقد جرى تسجيل نحو (600) حالة مرجحة حتى الآن، بينها (139) حالة وفاة، فيما تأكدت إصابة (51) شخصاً في إقليمي إيتوري وشمال كيفو، وسط تحذيرات من احتمال ارتفاع الأرقام خلال الأيام والأسابيع المقبلة.
وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، إن تقييم المنظمة يشير إلى “خطر مرتفع” على المستويين الوطني والإقليمي، موضحاً أن التفشي الحالي لا يزال دون مستوى الجائحة العالمية، لكنه يمثل تهديداً صحياً خطيراً يستوجب تعبئة عاجلة للموارد والإمكانات الطبية.
وأكدت لجنة الطوارئ التابعة للمنظمة أن الوضع لا يرقى حتى الآن إلى وباء عالمي واسع، غير أنها أشارت إلى تعقيدات ميدانية كبيرة، أبرزها انتشار الإصابات في مناطق حضرية مزدحمة وصعبة الوصول، إضافة إلى تسجيل وفيات وسط العاملين في القطاع الصحي، ما يزيد من احتمالات انتقال العدوى وتوسع نطاقها الجغرافي.
وفي تطور مرتبط بالأزمة، أعلنت السلطات الأوغندية تسجيل حالة إصابة واحدة قادمة من الكونغو انتهت بوفاة المريض دون ظهور بؤرة عدوى محلية، بينما نقلت ألمانيا مواطناً أميركياً مصاباً بالفيروس لتلقي العلاج، مع فرض حجر صحي وقائي على أفراد أسرته.
وفي بروكسل، قلّل الاتحاد الأوروبي من احتمالات انتقال المرض إلى دوله، مؤكداً أن مستوى الخطر “منخفض جداً”، وأنه لا توجد حتى الآن مؤشرات تستدعي اتخاذ إجراءات استثنائية إضافية.
من جهته، قال مسؤول الطوارئ في منظمة “أطباء بلا حدود” بمدينة بونيا إن عدد الحالات المشتبه بها يفوق قدرات المرافق الصحية الحالية، مشيراً إلى نقص حاد في الأسرّة والإمكانات الطبية، الأمر الذي يعكس حجم الأزمة الإنسانية والصحية المتفاقمة في المنطقة.
وتعود أول حالة معروفة في هذا التفشي إلى ممرض وصل إلى أحد مراكز الرعاية بمدينة بونيا في 24 أبريل الماضي، قبل اكتشاف بؤرة أخرى تبعد نحو (90) كيلومتراً، ما عزز فرضية أن الفيروس كان ينتشر فعلياً قبل أسابيع من رصده رسمياً.

وأوضحت المسؤولة التقنية عن الحميات النزفية في منظمة الصحة العالمية، آنايس ليغان، أن البيانات الوبائية تشير إلى أن التفشي بدأ قبل شهرين تقريباً، بينما توقع تيدروس أدهانوم غيبرييسوس استمرار ارتفاع الإصابات نتيجة التأخر في اكتشاف الحالات الأولى.
ويثير التفشي الحالي قلقاً إضافياً بسبب ارتباطه بمتحور “بونديبوغيو”، وهو أحد سلالات إيبولا التي لا يتوفر لها حتى الآن لقاح أو علاج معتمد بصورة كاملة، ما يزيد من صعوبة احتواء الفيروس ويعزز المخاوف من تمدده إلى نطاق أوسع داخل القارة الإفريقية.




