اخبار

نيروبي تقترب من صياغة خارطة سياسية جديدة لإنهاء الحرب بالسودان

التنوير سكاي نيوز

 

التنوير سكاي نيوز عربية 

حمدوك: لا حل عسكرياً للأزمة والمبادرة الرباعية الأكثر جدية في وقف الحرب

 

تختتم بالعاصمة الكينية نيروبي، السبت، أعمال الاجتماعات الموسعة للقوى السودانية الرافضة للحرب والموقعة على “إعلان المبادئ لبناء وطن جديد”، وسط مشاركة واسعة من التحالفات السياسية والقوى المدنية والشخصيات العامة، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة جادة لإعادة بناء جبهة مدنية تسعى إلى إنهاء الحرب والدفع نحو عملية سياسية شاملة تقود إلى تأسيس دولة سودانية جديدة.

وشهدت جلسات الجمعة كلمات لرؤساء الوفود والقوى المشاركة، تصدرها رئيس الوزراء السابق ورئيس تحالف “صمود” عبد الله حمدوك، الذي رسم صورة قاتمة للأوضاع الإنسانية والسياسية التي يعيشها السودان، مؤكداً أن البلاد تواجه “معركة وجودية” تهدد بقاء الدولة نفسها في ظل استمرار الحرب والانهيار الإنساني المتسارع.

وقال حمدوك إن الكارثة الإنسانية الناتجة عن الحرب الحالية تُعد الأكبر في العصر الحديث، مشيراً إلى أن آثارها تجاوزت في حجمها وتعقيداتها معظم الكوارث والنزاعات التي شهدها العالم خلال العقود الأخيرة، في ظل التدهور الواسع للأوضاع المعيشية والنزوح الجماعي وانهيار الخدمات الأساسية.

وأكد حمدوك أن الحرب الدائرة لا يمكن حسمها عسكرياً، داعياً إلى ضرورة التوافق على عقد اجتماعي جديد يقوم على احترام التنوع السوداني وترسيخ مبدأ المواطنة بلا تمييز، باعتباره المدخل الحقيقي لبناء دولة مدنية حديثة تتجاوز أزمات المركز والهامش والانقسامات التاريخية التي ظلت تعصف بالسودان لعقود طويلة.

وأشار إلى أن أهمية اجتماعات نيروبي تكمن في السعي للوصول إلى توافق سياسي واسع بشأن عملية سياسية شاملة وذات مصداقية يقودها السودانيون أنفسهم بعيداً عن الإقصاء والاستقطاب، موضحاً أن القوى المدنية المشاركة تعمل على بلورة رؤية متكاملة تتناول المسارات الإنسانية والسياسية ووقف إطلاق النار بصورة متزامنة ومتوازنة.

 

وأضاف أن الاجتماعات ستخرج برؤية سياسية متكاملة تمثل إسهاماً مدنياً مباشراً في جهود إنهاء الحرب واستعادة مسار الانتقال السياسي، مؤكداً أن أي تسوية مستقبلية يجب أن تستند إلى معالجة جذور الأزمة السودانية وليس الاكتفاء بترتيبات مؤقتة أو حلول جزئية.

 

وفي سياق حديثه عن الجهود الدولية، وجه حمدوك الشكر إلى الوساطات الإقليمية والدولية التي تعمل على وقف الحرب، مشيداً بشكل خاص بالمبادرة الرباعية التي تضم الولايات المتحدة والإمارات والسعودية ومصر، واصفاً إياها بأنها “الأكثر جدية وتأثيراً” بين المبادرات المطروحة حتى الآن.

وأوضح أن المبادرة الرباعية اكتسبت أهميتها من تقديمها خارطة طريق واضحة تتضمن التزامات محددة وجداول زمنية دقيقة، إلى جانب طرحها خمسة مبادئ رئيسية وسبعة التزامات أساسية تهدف إلى إنهاء الحرب وفتح الطريق أمام تسوية سياسية شاملة.

كما اعتبر حمدوك أن المبادرة قدمت توصيفاً دقيقاً لطبيعة الأزمة السودانية، عبر تركيزها على جذور المشكلة السياسية واستبعاد جماعة الإخوان المسلمين، التي حمّلها مسؤولية تقويض الحياة السياسية وإدخال البلاد في دوامة الانهيار والصراع.

ويرى مراقبون أن اجتماعات نيروبي تمثل محاولة لإعادة تجميع القوى المدنية السودانية حول مشروع سياسي جديد يواجه حالة الانقسام والتشظي التي فرضتها الحرب، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإقليمية والدولية للوصول إلى تسوية توقف النزيف الإنساني وتمنع انزلاق السودان نحو مزيد من التفكك والفوضى.

وتأتي الاجتماعات في ظل تصاعد المخاوف من اتساع رقعة الأزمة الإنسانية وتراجع فرص الحل السياسي مع استمرار العمليات العسكرية، ما يجعل مخرجات نيروبي محل متابعة واسعة باعتبارها إحدى المحاولات المدنية المهمة لإعادة طرح مشروع السلام والتسوية السياسية على الساحة السودانية.

المصدر سكاي نيوز عربية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!