تقارير وتحقيقات

تحالف تأسيس يعيد تشكيل خارطة القوة العسكرية.. حراك تنظيمي واسع لحركتي “الثورة الثانية” و”وحدة جوبا” استعداداً لمعركة الحسم

التنوير تقرير خاص

 

التنوير تقرير خاص 

 

ترتيبات ميدانية وهيكلة قيادية ودفع بمتحرك “الأسود الغاضبة” نحو الجبهات.. وقادة الحركتين يؤكدون المضي لتحرير السودان وبناء دولة المواطنة والجيش القومي الجديد

تشهد الساحة العسكرية والسياسية داخل معسكر تحالف السودان التأسيسي “تأسيس” حراكاً تنظيمياً وعسكرياً متسارعاً تقوده حركتا تحرير السودان – الثورة الثانية بقيادة الكمرد أبو القاسم إمام الحاج، وحركة تحرير السودان – وحدة جوبا بقيادة الرفيق الكمرد أحمد عبد الشافي “توبا”، في ما يبدو أنه أكبر عملية إعادة ترتيب وهيكلة داخلية تشهدها الحركتان منذ سنوات.

ويأتي هذا الحراك في ظل التحولات العميقة التي يشهدها المشهد السوداني، واتساع رقعة الصراع العسكري والسياسي، الأمر الذي دفع عدداً من القوى المسلحة إلى إعادة بناء مؤسساتها العسكرية والتنظيمية بصورة أكثر احترافية ومرونة، استعداداً لمرحلة جديدة تقول تلك القوى إنها ستكون حاسمة في مستقبل السودان السياسي والعسكري.

إعادة هيكلة شاملة داخل معسكر “تأسيس”

الخطوات الأخيرة التي اتخذتها الحركتان لم تقتصر على التعيينات والترقيات العسكرية فقط، بل شملت إعادة ترتيب شاملة للبنية القيادية والتنظيمية، مع تعزيز واضح لأدوار الأركان العسكرية والاستخبارات والأجهزة الإعلامية والسياسية، في مؤشر على انتقال الحركتين إلى مرحلة أكثر تنظيماً وانضباطاً.

ويرى مراقبون أن التحركات الجارية داخل حركتي “الثورة الثانية” و”وحدة جوبا” تعكس توجهاً استراتيجياً نحو بناء مؤسسات عسكرية حديثة تستند إلى مفهوم القيادة المركزية والانضباط الميداني وتوحيد الخطاب السياسي والعسكري، خاصة في ظل تعدد الجبهات وتشابك الملفات الأمنية في السودان.

كما أن التركيز على إعادة بناء الأجهزة الإعلامية والعسكرية الناطقة باسم الحركتين يعكس إدراكاً متزايداً لأهمية المعركة الإعلامية والسياسية بالتوازي مع العمليات العسكرية، في ظل الحرب المفتوحة بين مختلف الأطراف السودانية على المستويين الميداني والدعائي.

“الأسود الغاضبة”.. متحرك جديد نحو محاور القتال

وفي خضم هذه الترتيبات، برز الإعلان عن الدفع بمتحرك “الأسود الغاضبة” باعتباره أحد أبرز التطورات العسكرية داخل معسكر تحالف السودان التأسيسي، حيث تشير المعلومات إلى أن المتحرك يضم قوات مشتركة من حركتي تحرير السودان – الثورة الثانية، وحركة تحرير السودان – وحدة جوبا، ضمن ترتيبات ميدانية تهدف إلى تعزيز حضور قوات “تأسيس” في محاور القتال المختلفة.

وبحسب مصادر ميدانية، فإن المتحرك الجديد خضع خلال الأسابيع الماضية لعمليات إعداد وتنظيم وتدريب مكثفة، وسط ترتيبات لوجستية وعسكرية وصفت بأنها غير مسبوقة داخل الحركتين، ما يعكس رغبة القيادة في الدفع بقوة قتالية ذات جاهزية عالية وقادرة على تنفيذ مهام ميدانية معقدة خلال المرحلة المقبلة.

ويرى متابعون أن “الأسود الغاضبة” لن يكون مجرد متحرك عسكري تقليدي، بل يمثل رسالة سياسية وعسكرية تعكس حجم التحولات داخل معسكر “تأسيس”، خاصة مع تصاعد الحديث عن إعادة رسم موازين القوى على الأرض.

خطاب سياسي وعسكري أكثر تصعيداً

التطورات الأخيرة جاءت متزامنة مع تصعيد واضح في الخطاب السياسي والعسكري لقادة الحركتين، حيث أكد الكمرد أبو القاسم إمام الحاج أن قوات “تأسيس” ماضية نحو “تحرير السودان وتحقيق تطلعات الشعوب السودانية”، مشدداً على قدرة قوات التحالف على “دحر جيش الفلول وتهيئة الأجواء لتأسيس دولة المواطنة”.

ويعكس هذا الخطاب اتجاهاً متنامياً داخل قوى “تأسيس” نحو طرح مشروع سياسي وعسكري متكامل يقوم على إسقاط البنية القديمة للدولة السودانية وإعادة تأسيسها وفق رؤية جديدة تقوم – بحسب قادة التحالف – على المواطنة المتساوية وإنهاء الهيمنة السياسية والعسكرية للنخب التقليدية.

وفي السياق ذاته، حملت تصريحات القائد أحمد عبد الشافي “توبا” نبرة أكثر حدة واتساعاً من حيث الأهداف الجغرافية والسياسية، إذ أكد أنهم “ماضون لتحرير السودان شبراً شبراً حتى الوصول إلى بورتسودان وحلايب وشلاتين”، معتبراً أن المعركة الحالية تتجاوز الصراع العسكري التقليدي إلى مشروع كامل لإعادة تعريف الدولة السودانية وبناء جيش قومي جديد “متفق ومتراضٍ عليه”.

تحولات تتجاوز البعد العسكري

ولا تبدو التحركات الجارية داخل الحركتين مجرد ترتيبات ميدانية مرتبطة بساحات القتال، بل تعكس – بحسب محللين – محاولة لإعادة إنتاج مشروع سياسي وتنظيمي جديد داخل معسكر الحركات المسلحة، يقوم على الدمج بين البنية العسكرية والإدارة السياسية والإعلامية بصورة أكثر تكاملاً.

ويشير مراقبون إلى أن الحركتين تسعيان إلى تقديم نفسيهما باعتبارهما جزءاً من مشروع وطني أوسع داخل تحالف “تأسيس”، وليس مجرد فصائل مسلحة ذات مطالب إقليمية أو جهوية، وهو ما يفسر التركيز الكبير على مفاهيم “دولة المواطنة” و”الجيش القومي” و”إعادة تعريف الدولة السودانية”.

كما أن الحراك التنظيمي الأخير يعكس إدراكاً داخل تلك الحركات بأن المرحلة المقبلة لن تُحسم بالسلاح وحده، بل تحتاج أيضاً إلى خطاب سياسي وإعلامي قادر على مخاطبة قطاعات أوسع من السودانيين، في ظل حالة الانهيار السياسي والمؤسسي التي تعيشها البلاد.

استعدادات لمرحلة مفصلية

 

ويجمع متابعون على أن ما يجري داخل حركتي “الثورة الثانية” و”وحدة جوبا” يمثل بداية مرحلة جديدة داخل معسكر تحالف السودان التأسيسي، عنوانها إعادة الهيكلة والتمدد الميداني ورفع الجاهزية العسكرية والسياسية بصورة متزامنة.

ومع استمرار الحرب وتبدل موازين القوى بصورة متسارعة، تبدو الحركتان حريصتين على تثبيت حضورهما داخل الخارطة العسكرية الجديدة، عبر بناء مؤسسات أكثر تماسكاً واحترافية، والدفع بقوات جديدة إلى الميدان، بالتوازي مع تصعيد الخطاب السياسي المرتبط بمستقبل الدولة السودانية.

وفي ظل هذه المعطيات، يظل متحرك “الأسود الغاضبة” واحداً من أبرز المؤشرات على أن قوى “تأسيس” تتجه نحو مرحلة أكثر تصعيداً وتنظيماً، وسط رهانات متزايدة على إعادة تشكيل المشهد العسكري والسياسي في السودان خلال الفترة المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!