
ابوعبدالله الراشدي
العمل الصادق يسبق الكلمات، والناس شهودٌ على المواقف دائماً.

في زمنٍ تتزاحم فيه الأخبار وتتعدد الروايات، تبقى الصورة الصادقة هي الشاهد الأقوى على حقيقة ما يجري على الأرض. فالكاميرا لا تعرف المجاملة، والوجوه لا تستطيع إخفاء مشاعرها حين تتحدث بعفوية عن تجربة عاشتها وواقع لمسته بأيديها. ومن هنا جاءت أهمية الزيارة التي وثقها الإعلامي القدير أحمد ملاح، المعروف لدى السودانيين بـ”ود ملاح”، إلى قرية فرع شلخ بولاية شمال دارفور، حيث نقل للرأي العام مشهداً إنسانياً بالغ الدلالة، عكس حجم التقدير والامتنان الذي يحمله أهالي المنطقة لتحالف السودان التأسيسي.
عرف السودانيون ود ملاح منذ اندلاع الحرب إعلامياً ميدانياً قريباً من الناس، لا يكتفي بنقل الأخبار من خلف المكاتب أو عبر البيانات الرسمية، بل يذهب إلى حيث توجد المعاناة والقصص الإنسانية. ولذلك اكتسب احتراماً واسعاً بين المواطنين الذين رأوا فيه صوتاً ينقل همومهم وآمالهم بصدق ومسؤولية.
وفي قرية فرع شلخ، تلك القرية الوادعة التي استقبلت مشروع السودان التأسيسي بقلوب مفتوحة، جاءت المشاهد أكثر تعبيراً من أي خطاب سياسي. فقد ظهر الأهالي وهم يتحدثون بعفوية عن الخدمات والمساعدات التي وصلت إليهم، وعن شعورهم بأن هناك من استمع إلى مطالبهم ومدّ لهم يد العون في ظروف بالغة الصعوبة.
ورافق ود ملاح خلال الزيارة الفنانة الشعبية المعروفة حليمة ساسا، إحدى أبرز رموز التراث الشعبي في دارفور، والتي تحدثت بكلمات صادقة عبّرت فيها عن تقديرها للجهود الإنسانية التي قُدمت للمنطقة. وأشارت إلى أن حكومة تأسيس وفرت أشكالاً متعددة من الدعم والمساندة للأهالي، وكان آخرها تقديم الأضاحي بمناسبة عيد الأضحى المبارك، الأمر الذي أدخل الفرحة إلى نفوس الأسر في هذه المناسبة العظيمة.
كما حرصت الفنانة حليمة ساسا على توجيه التهنئة للفريق أول محمد حمدان دقلو موسى، رئيس المجلس الرئاسي لحكومة السلام ورئيس تحالف السودان التأسيسي، بمناسبة العيد، متمنية له التوفيق والسداد. ولم تكن كلماتها مجرد مجاملة عابرة، بل جاءت محملة بمشاعر الامتنان التي عبّر عنها كثير من أبناء المنطقة الذين رأوا في تلك المبادرات الإنسانية استجابة حقيقية لاحتياجاتهم.
ولم يختلف حديث شيخ قرية فرع شلخ كثيراً عن ذلك، إذ أكد بدوره المعاني نفسها، مشيراً إلى أن ما تحقق على أرض الواقع هو الذي صنع هذا التقدير الشعبي، وأن المجتمعات المحلية تنظر دائماً إلى الأفعال قبل الأقوال.
إن الرسالة الأبرز التي حملتها زيارة فرع شلخ ليست سياسية فحسب، بل إنسانية في المقام الأول. فهي تؤكد أن الشعوب تحفظ المواقف النبيلة، وأن أثر العطاء الصادق يبقى حاضراً في الذاكرة الجمعية مهما تعاقبت الأحداث. وبين عدسة الإعلامي ود ملاح وكلمات الأهالي البسيطة، برزت صورة واضحة تقول إن الإنسان يظل محور كل مشروع وطني ناجح، وأن خدمة الناس هي الطريق الأقصر إلى قلوبهم وثقتهم.




