رأي

حملات كامل إدريس والبرهان الانتقامية علي فرقان المسيرية ( الفولة ،أبوزيد ) 

نجوي بابو

 

نجوى بابو

في السودان، لم يعد السؤال هو من ينتصر في الحرب، بل كم طفل يجب أن يموت قبل أن يجلس كامل إدريس والبرهان إلى طاولة السلام، في ظل ما يجري في كردفان ودارفور والنيل الأزرق، حيث تجاوزت الأحداث حدود الصراع العسكري لتتحول إلى كارثة إنسانية مفتوحة. إنها حرب تُدار فوق أجساد المدنيين، حيث لا خطوط حمراء واضحة، ولا ضمانات حقيقية لبقاء من لا يحمل سلاحاً.

في هذه المناطق، تتحول الحياة اليومية إلى سلسلة من الهروب المستمر. أطفال يقتلون وتنزع حياتهم من أسرّته وقتل الأمهات وأحبار ماتبقي منهم على حمل أعباء البقاء وحدهن وسط انهيار الأمن والخدمات، ومجتمعات كاملة تُمحى تدريجياً من الخريطة الاجتماعية تحت ضغط القصف الممنهج والخوف والجوع. لا توجد جبهة خلفية هنا؛ فكل مكان يصبح جبهة محتملة، وكل بيت هدفاً محتملاً للانهيار.

الأخطر في هذه الحرب ليس فقط حجم الدمار، بل طبيعتها التي تجعل المدنيين في قلب دائرة الخطر. وتشير التقارير الأممية والحقوقية مراراً إلى أن العمليات العسكرية في مناطق مأهولة بالسكان، خاصة مع استخدام القصف الجوي والطائرات المسيّرة، ترفع احتمالات وقوع خسائر واسعة في صفوف المدنيين، وتطرح أسئلة جدية حول احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، وعلى رأسها مبدأ التمييز بين المقاتلين والمدنيين ومبدأ التناسب في استخدام القوة.

وفي ظل هذا التصعيد، تتسع رقعة الحرب الجوية باستخدام الطائرات من دون طيار، التي باتت جزءاً مركزياً من المشهد العسكري. وقد سُجلت حالات إسقاط واعتراض لمسيّرات في كردفان ودارفور والنيل الأزرق، ما يعكس حجم النشاط العسكري وتعقيد ساحات القتال. لكن في المقابل، ورغم تحديد مصدر بعض المسيّرات والطائرات من دون طيار (مثل طراز أكينجي والبيرقدار التركية)، وانطلاق بعضها من مناطقة العوينات المصرية ،يبقى تحديد مصدر هذه الطائرات أو الجهة التي أطلقتها مسألة تقنية وقانونية معقدة، لا يمكن حسمها عبر الوقائع الميدانية وحدها، بل تحتاج إلى تحقيقات دولية مستقلة تعتمد على الأدلة الفنية وسلاسل التتبع والتحليل الجنائي للحطام.

ومع ذلك، تمي تحديد شركات ماركات الطائرات من غير طيارين والتاكد حول مصادر التسليح والدعم العسكري لحكومة كمال إدريس المجرمة التي انقلبت علي حكومة ثورة ديسمبر المجيدة والتي رفض اي فرصة لامكانية عملية السلام في السودان وربما في ذلك الحديث عن منظومات تسليح متقدمة أجنبية المنشأ. أن هذه الاتهامات الخطيرة، نطالب بتحقيق عبر مسار قضائي أو تحقيق دولي شفاف يحدد المسؤوليات بدقة ويثبت هذة الجرائم ومحاسبة مرتكبيها .

لكن وسط كل هذا التعقيد، تبقى الحقيقة الوحيدة التي لا خلاف عليها هي أن المدنيين هم من يدفعون الثمن الكامل. فلا طفل يفهم معنى الطائرة التي تقصف قريته، ولا أم يعنيها اسم الدولة المصنعة للسلاح بقدر ما يعنيها غياب ابنها أو خراب بيتها. الحرب هنا لا تُخاض على خرائط السياسة فقط، بل على أجساد بشر عاديين وجدوا أنفسهم في قلب عاصفة لم يختاروها.

إن استمرار هذا الوضع دون مساءلة أو حماية فعالة للمدنيين لا يعني فقط إطالة أمد الحرب، بل يعني ترسيخ نموذج خطير تصبح فيه حياة الإنسان قابلة للتجاهل. وفي هذه الحالة، لا يخسر السودان حرباً واحدة فقط، بل يخسر فكرة الدولة نفسها بوصفها كياناً يحمي مواطنيه.

وفي نهاية المطاف، يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً وقسوة: كم يجب أن يخسر السودان من أطفاله ونسائه قبل أن تتوقف حرب لا تُبقي شيئاً سوى الألم؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!