تقارير وتحقيقات

عبدالرحيم دقلو يكشف كواليس الفاشر والمنامة: تفاهمات مع الحركات المسلحة سبقت المعارك وضغوط سياسية غيّرت المشهد

التنوير تقرير القسم السياسي 

 

التنوير تقرير القسم السياسي 

قائد ثاني الدعم السريع: عرضنا ثلاثة خيارات لتجنيب الفاشر الحرب.. وحكومة التأسيس تمضي في إعادة الإعمار وتأمين عودة النازحين

كشف قائد ثاني قوات الدعم السريع الفريق عبدالرحيم حمدان دقلو تفاصيل واسعة حول التطورات العسكرية والسياسية التي سبقت معارك الفاشر، متناولاً مسار الاتصالات التي جرت مع قيادات حركات الكفاح المسلح منذ الأيام الأولى لاندلاع حرب الخامس عشر من أبريل 2023، إلى جانب التفاهمات التي شهدتها مدينة الفاشر والمفاوضات التي سبقتها، كما تطرق إلى الأوضاع الحالية في المدينة وجهود إعادة الإعمار وترتيبات الاستقرار في دارفور.

وجاءت إفادات دقلو خلال لقاء مطول ببرنامج “سودانية 365″، تناول فيه عدداً من الملفات المرتبطة بالحرب ومساراتها السياسية والعسكرية، متحدثاً عن محطات مفصلية يرى أنها أسهمت في تشكيل المشهد الحالي في إقليم دارفور.

تواصل مبكر مع قادة الكفاح المسلح

أوضح دقلو أن الاتصالات مع قادة حركات الكفاح المسلح بدأت منذ الشهر الأول لاندلاع الحرب، وشملت قيادات بارزة من بينها مني أركو مناوي وجبريل إبراهيم ومالك عقار، وذلك في إطار مساعٍ استهدفت الحفاظ على موقف الحياد وإبعاد الحركات المسلحة عن دائرة المواجهة العسكرية المباشرة.

وأشار إلى أن تلك الاتصالات جاءت انطلاقاً من رؤية تقوم على أن الحركات المسلحة نشأت في الأصل لمعالجة اختلالات تاريخية في بنية الدولة السودانية، وأن كثيراً من القضايا التي رفعتها خلال سنوات النضال المسلح تتقاطع مع مطالب التغيير وإعادة تأسيس الدولة على أسس جديدة من العدالة والمشاركة المتوازنة.

وأكد أن قوات الدعم السريع حرصت خلال تلك المرحلة على توفير المناخ الملائم للحوار والتفاهم، بما يتيح تجنب اتساع رقعة الحرب وتحويل دارفور إلى ساحة مواجهة مفتوحة بين القوى العسكرية المختلفة.

شنقل طوباي.. المحطة الأهم قبل معركة الفاشر

وتوقف دقلو عند اللقاءات التي جمعت قيادة الدعم السريع مع قيادات عسكرية من الحركات المسلحة في منطقة شنقل طوباي، الواقعة جنوب الفاشر، واصفاً تلك الاجتماعات بأنها شكلت محطة محورية في مسار الأحداث التي أعقبتها.

وأوضح أن الاجتماعات ركزت بصورة أساسية على كيفية تجنيب مدينة الفاشر وريفها تداعيات الحرب، والمحافظة على المدنيين والبنية التحتية والخدمات الأساسية بعيداً عن العمليات العسكرية.

وأضاف أن النقاشات أفضت إلى طرح ثلاثة خيارات رئيسية تمثل إطاراً للحل والتفاهم بين الأطراف المختلفة داخل الإقليم.

ثلاثة خيارات لتجنب المواجهة

تمثل الخيار الأول في التوافق على انسحاب القوات التابعة للجيش من الفاشر، مع الاتفاق على قيادة جديدة للفرقة السادسة مشاة بالتنسيق بين الأطراف المعنية، بما يسهم في تجنب المواجهة العسكرية داخل المدينة.

أما الخيار الثاني فتمثل في تنسيق عمل عسكري مشترك بين قوات الدعم السريع والحركات المسلحة إذا تعذر الوصول إلى تفاهم بشأن انسحاب القوات الموجودة داخل الفاشر.

في حين نص الخيار الثالث على أن تتولى قوات الدعم السريع إدارة المواجهة العسكرية بصورة منفردة، على أن يتم بعد انتهاء العمليات ترتيب أوضاع الفرقة السادسة مشاة بالتنسيق مع الحركات المسلحة.

وأشار دقلو إلى أن هذه الطروحات جاءت في إطار البحث عن حلول عملية تضع سلامة المدنيين في المقام الأول وتمنع انزلاق المدينة إلى حرب واسعة النطاق.

التحولات السياسية وتبدل المواقف

وتناول قائد ثاني الدعم السريع التحولات التي طرأت على المشهد السياسي والعسكري لاحقاً، موضحاً أن الفترة التي أعقبت الاجتماعات شهدت متغيرات كبيرة أثرت على مسار التفاهمات التي كانت قائمة آنذاك.

وأكد أن الضغوط السياسية التي مورست على بعض القيادات أسهمت في تغيير المواقف السابقة المتعلقة بالحياد، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على التطورات الميدانية التي شهدتها الفاشر خلال الأشهر اللاحقة.

وأضاف أن التحول الذي حدث أدى إلى دخول أطراف جديدة في دائرة القتال، الأمر الذي ساهم في تعقيد المشهد العسكري وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المواجهات داخل الإقليم.

رواية أحداث البوابة الأخيرة

وفي سياق آخر، تناول دقلو الأحداث التي شهدتها منطقة “البوابة الأخيرة” بالفاشر، موضحاً أن الاشتباكات بدأت عقب تعرض إحدى النقاط التابعة للدعم السريع لهجوم مسلح أسفر عن سقوط عدد من الضحايا، بينهم المسؤول الإنساني محمد صالح.

وأكد أن القوة المهاجمة ضمت عناصر عسكرية وشخصيات أمنية كانت تتحرك ضمن المجموعة التي باشرت الهجوم، الأمر الذي أدى إلى اندلاع اشتباكات أعقبتها عمليات ملاحقة واسعة في محيط المنطقة.

وأشار إلى أن الواقعة أصبحت محوراً لجدل واسع خلال الفترة الماضية، غير أن مجريات الأحداث الميدانية أوضحت طبيعة ما جرى والأسباب التي قادت إلى اندلاع الاشتباك.

الفاشر بين الأمن وإعادة الإعمار

وفي تقييمه للأوضاع الراهنة، أكد دقلو أن الفاشر تشهد مرحلة جديدة عنوانها الاستقرار وإعادة البناء، مشيراً إلى أن حكومة التأسيس شرعت في تنفيذ برامج واسعة لإعادة إعمار ما خلفته الحرب من دمار.

وأوضح أن الجهود الحالية تركز على تهيئة الظروف المناسبة لعودة النازحين إلى مناطقهم وقراهم بصورة طوعية وكريمة، إلى جانب إعادة الخدمات الأساسية وتأهيل المرافق الحيوية التي تأثرت بالحرب.

كما كشف عن ترتيبات جارية لتأمين الموسم الزراعي الجديد، باعتباره أحد أهم الملفات المرتبطة بتحقيق الاستقرار الاقتصادي والغذائي في الإقليم، مؤكداً أن نجاح الموسم الزراعي يمثل خطوة أساسية نحو استعادة الحياة الطبيعية وتعزيز فرص التعافي.

وختم دقلو حديثه بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب تضافر الجهود السياسية والمجتمعية من أجل بناء واقع جديد في دارفور والسودان عموماً، يقوم على الاستقرار والتنمية والشراكة الوطنية، ويفتح الباب أمام مستقبل تتراجع فيه آثار الحرب لصالح مشروع واسع لإعادة البناء والسلام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!