رأي

بانطلاق امتحانات الشهادة السودانية تكون حكومة السلام قد فقأت عين الشيطان

اسماعيل عبدالله

 

إسماعيل عبدالله 

من امثالنا السودانية يقال: أن فلاناً قد (فقأ) عين الشيطان، حينما يكون التحدي اكبر وينجح هذا الفلان في إحداث ضربة البداية، فشعبنا المظلوم بجغرافيا حكومة السلام صبر على تأخر الطلاب طيلة سنين الحرب في استكمال مشوارهم الأكاديمي وقد ازعجنا ذلك وكتبنا منتقدين الحكومة وبطبيعة الحال الحكومات تقوّم وتصوّب بالنقد اذا تقاصرت همتها، لكن وبحمد الله قد اثلج السيد الرئيس صدورنا ومعه طاقم حكومته التي يقودها الأستاذ محمد حسن التعايشي، وذلك بفقأ عين شيطان الظروف الصعبة التي ولدت فيها الحكومة، ولما للتعليم من أولوية في قائمة أولويات المواطن القابض على الجمر، فقد فرح الأهل في الحواضر والبوادي وهم يسمعون أجراس المدارس تقرع معلنة بداية انطلاقة امتحانات الشهادة الثانوية ( السودانية) المؤهلة للدخول الى الجامعات والمعاهد العليا، وهذا في حد ذاته انجاز عظيم يزيد رصيد حكومة السلام التي وعدت فأوفت، وما أعز على المواطن من أن يرى فلذة كبده يواصل المسير على درب التعليم، فالمعركة ليست نصر بالفتوحات وتحرك المتحركات، إنّ النصر الأكبر هو ضمان استمرار العملية التعليمية التي تثمر في المستقبل كوادر ذات كفاءة تسهم في إعمار وبناء الوطن يعد أن تضع هذه الحرب الضروس أوزارها، ولا يوجد سلاح يرعب العدو مثل العلم والتأهيل الأكاديمي، فهو عدو خبيث وخسيس وجبان رهانه على التجهيل وتغييب الوعي وإشعال الفتنة، وإنجاز اليوم يعتبر ضربة قاضية وجهها رموز حكومة السلام للأعداء المتربصين بالشعب السوداني الدوائر داخل وخارج البلاد.

الخطوة التالية تكون إعادة تأهيل الجامعات لتستقبل هؤلاء الطلاب الممتحنين، بعد اجتيازهم للامتحان، وهذا واجب وزارة التعليم، لدينا جامعات رئيسية بالمدن الكبرى الجنينة – الفاشر – نيالا- الضعين- بابنوسة – الفولة، نود أن تكون هذه الجامعات مؤسسة على المستويات العالمية، بأن تعمل حكومة السلام على الاستفادة من أساتذة الجامعات السودانية الذين شردتهم الحرب بإعادتهم للعمل بهذه الجامعات(الشرفاء منهم)، زد على ذلك خلق توأمة بين هذه الجامعات والجامعات العالمية ذات السمعة الجيدة، وضربنا من قبل مثالاً بالتوأمة التي كانت قائمة بين جامعة الفاشر وجامعة بايرويت الألمانية، وهكذا تكون الانطلاقة الحقيقية للسودان الجديد المختلف شكلاُ ومضموناً عن المنظومة القديمة التي كرّست للفساد الأكاديمي، وإضاعة الأمانة العلمية والإساءة عموماً للصروح العلمية الكبيرة بحرف مسارها المهني والأكاديمي للحشد والاضطراب السياسي، فصفحة النسق القديم يجب أن تطوى وتؤسس منهاجية اكاديمية تواكب الطفرة الحاضرة من ذكاء اصطناعي وتقنية الكترونية معاصرة، ومن هذا المنبر نأمل في أن ترفع المدارس الصناعية الثانوية إلى مستوى كليات تكنلوجية تدعم هذا الخط، وأول هذه الثانويات مدرسة نيالا الفنية وأخواتها، فالتأهيل التفني والصناعي هو العمود الفقري للتأسيس بمعناه الواسع، والدماء الغالية والعزيزة التي مهر بها أبناؤنا تحرير الأرض جديرة بأن تكافأ بضمان مستقبل أكاديمي وتعليمي مستدام للأجيال الحاضرة والقادمة.

إنّ تحرير العقول بدأ اليوم، بفقأ عين شيطان الشر وراعي الجهل الحكومي السوداني الذي أضاع أجيال متتالية فلم ينج إلا القليل الذي اسعفه ماله وأهله بالهجرة و الحصول على المنح القادمة من وراء البحار ومن بقي لاحقته مؤسسات الدولة القديمة في قاعات الدراسة بالابتزاز والاستغلال والزج به في أتون حروب لم يشعلها طالبا ولا أستاذاً جامعياً، فاليوم هو يوم للحرية والانعتاق من المنظومة التعليمية القديمة التي ما كانت ترى في الطالب سوى شخص حامل للبندقية ترسله الى مواقع معاركها الجاهلة ضد الشعوب السودانية، لكننا اليوم ندشن مرحلة فاصلة بين عسكرة التعليم وتحريره من ربقة النظام المؤدلج الذي لم يسلم منه لا المسجد ولا المدرسة، فاليوم جلس طالب الشهادة السودانية وهو غير خائف من سيف الخدمة العسكرية الإجبارية التي كانت تقف حائلا بينه وبين دخول الجامعة، فيجد الطالب المتعوب عليه من أسرته نفسه في قفص البصات العسكرية المتجهة نحو معسكرات التدريب ومن ثم الزج به في أتون حروب أضاعت الوطن ونزعت الوطنية من نفوس الناس، فإما أن يعود للأب الذي تعب وشقي ليراه مزداناً بروب التخرج، جريحاً أو كسيراً، هذا إذ الم يأتي الأب خبر موته رخيصاً بين الأدغال في معارك عبثية اتخذت من الوطن والدين والكرامة حصان طروادة للدفاع عن نخبة وصفوة قليلة متخمة هائمة على وجهها في مراكز السياحة والتجارة الدولية – تركيا – ماليزيا – سنغافورة – دبي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!