رأي

الشعوب التي تعشق الحرية لا تُقهر

محمد تاج الدين الحلو

 

محمد تاج الدين الحلو 

الشعوب التي تعشق الحرية لا تُقهر، وهذه ليست شعارات تُقال في لحظة غضب، بل حقائق تُكتب بالدم وتُثبتها التجارب على مرّ التاريخ.

ظلت الدولة المركزية، عبر مراحل طويلة من تاريخ السودان، تمارس سياسات العنف والقتل تجاه شعوب البلاد، غير أن هذه المرة اتسع نطاق الاستهداف ليطال مجتمعات بأكملها، مجتمعات لا تقبل الضيم مهما كان الثمن، وترى أن الحياة بلا كرامة لا معنى لها، وأن الموت بعزة أهون من العيش تحت القهر. إنها مجتمعات الحكامة والفزع، التي قد يراها البعض من منظور المدينة ضعفًا أو نقصًا، لكنها في حقيقتها تشبّث بالهوية وصلابة لا تُقهر.

“ماني خايف … واثنين بس”، ليست مجرد عبارة عابرة، بل روح تسكن هذه المجتمعات وهي تمضي بثبات نحو مصيرها، حتى وإن كان الموت. خطوات الأشوس نحو المواجهة لم تكن خطوات تراجع أو خوف، بل كانت إعلانًا صريحًا أن هذه الشعوب لا تنحني، وأن القهر لا يصنع فيها إلا مزيدًا من الصلابة.

لم يمت الشهداء هاربين في معركة، بل واجهوا العدو بشجاعة وثبات فوق العادة، وقفوا كتفًا بكتف في لحظاتهم الأخيرة، ليؤكدوا أن معنى الشهادة عندهم ليس الهروب بل الثبات حتى النهاية. هكذا هم الشجعان، لا يغادرون الميدان إلا وقد كتبوا بدمهم معنى الكرامة.

وفي المقابل، ظلّ القتل يأتي من السماء عبر طيران الغدر والخيانة، الذي طال الأبرياء في والدالي والمزموم وكردفان و دارفور وطرة الجريمة التي لاتنسى ، حيث دفع المدنيون ثمن حرب لم يختاروها، وبقوا هم الوقود الأثقل في معادلة الصراع.

إن هذا التماسك الشعبي والالتفاف حول الجاهزية ليس صدفة ولا حدثًا عابرًا، بل امتداد طبيعي لذاكرة تاريخية عميقة، تعود إلى كرري وأم دبيكرات وشيكان وأم درمان، حيث تتكرر ذات الروح في كل زمن يواجه فيه الناس القهر والاستبداد.

وفي الثورات والنضالات، لا يُقاس الموقف بحجم التضحيات وحدها، بل بما تتركه من أثر يقود في النهاية إلى نصر يضع الجميع تحت شمس الحرية، ويعيد للشعوب حقها في الحياة والاحترام والكرامة، مهما طال الطريق ومهما اشتدت التضحيات.

         محمد تاج الدين الحلو

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!