
خالد فضل
على سبيل الطرفة , يروى أنّ رجلا ريفيا من بلدياتنا امتطى عربة لوري لأول مرّة في حياته قاصدا منطقة أخرى , وصدف أن تشعلق في اللوري عن طريق السيخ المعروف على جانبي صندوق العربة , وعند مدخل المكان الذي يقصدونه وقع حادث سير أدى لإنقلاب اللوري , تجمهر الناس كالعادة في مكان الحادث , وهم يسلمون على هذا وذاك حتى وصلوا صاحبنا مهنئين له بالسلامة , هنا سألهم ما الحاصل ؟ فاجابوه بأن حادثا قد وقع واللوري انقلب رأسا على عقب , وأنت خرجت سالما . تنحنح الرجل وردد بصوت مسموع : آها , هو ده حادث أنا كنت قايل أصلو الناس بنزلوهم كده بعد يوصلوا ..
استمرأ معظم السودانيين على تعاقب أجيالهم العيش في هذا المنعطف الخطير الذي تمر به بلادهم , تلك العبارة التعيسة التي ظلت تتردد في كل خطب السياسيين والقادة الذين هم بالطبع من فئة العسكريين , هم مثل ذلك الريفي يظن أنّ هذا هو الوضع الطبيعي للعيش , ولا غرو فقد نسب للرئيس العسكري عمر البشير الذي حكم 30سنة متواصلة , دفاعا عن حكومته بأنهم قتلوا في دارفور 10آلاف شخص فقط لكن المنظمات المشبوهة تزيد العدد إلى 300ألف نكاية في الإسلام وشرع الله !! وتأتي ردة فعل السامعين : تكبير الله أكبر .. تهليل .. لا إله إلا الله , وينصرف الجمع إلى أهلهم فرحين , فبلادنا تعيش في منعطف خطير ..
تحترق البلاد ولاية ولاية وقرية قرية , وتضرب البنادق والمدافع وتقصف الطائرات والمسيرات ويذبح الناس في الطرقات , ينزح النازحون ويلجأ اللاجئون , فبلادنا تعيش في منعطف خطير , يستوجب إبادة الجنجويد وعرب الشتات ليهنأ الشعب السوداني في العيش الهانئ السعيد في هذا المنعطف الخطير وليردد بغبطة : شعب واحد لجيش واحد ..
هل نعيش في منعطف خطير حقا ؟




