
م. محمد غافل
رئيس اللجان المدنية السودانية
اصدر رئيس الادارة المدنية ولاية جنوب دارفوؤ أمر الطوارئ رقم (2) لسنة 2026 شمل العديد من القرارات المهمة ويعتبر امر الطوارئ هذاخطوة مهمة في الاتجاه الصحيح نحو تعزيز الأمن والاستقرار وترسيخ سيادة القانون في واحدة من أكثر الولايات التى تأثرت من تداعيات الحرب ، وقد جاء هذا القرار استجابة لمطالب متكررة بضرورة اتخاذ إجراءات حاسمة لمعالجة مظاهر الانفلات الأمني والحد من انتشار السلاح وخطابات الكراهية التي تهدد السلم الاجتماعي وتضعف مؤسسات الدولة.
ورغم أن هذه الإجراءات جاءت بعد فترة طويلة من المطالبات الشعبية والمجتمعية ولكن أهميتها تكمن في أنها تعبر عن إرادة واضحة لاستعادة دور الدولة ومؤسساتها في حماية المواطنين وحفظ الأمن ، والتجارب أثبتت أن غياب القانون أو ضعف إنفاذه يفتح الباب واسعاً أمام الفوضى والنزاعات ويقوض فرص الاستقرار والتنمية.
وقد تناول أمر الطوارئ عدداً من القضايا الجوهرية التي تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة من بينها حظر حمل داخل المدينة ومنع إطلاق الأعيرة النارية في المناسبات وحظر ارتداء الكدمول والتصدي للخطابات القبلية والتحريضية إلى جانب مكافحة المخدرات ومنع التدخلات غير القانونية في عمل الأجهزة العدلية.
إن فرض هيبة الدولة لا يتحقق من خلال التطبيق العادل والحازم للقانون على الجميع دون اي استثناء ولذلك فإن نجاح هذا الأمر يمكن قياسه بمدى قدرته على إحداث تغيير حقيقي في الواقع الأمني والاجتماعي وبمدى التزام الجهات المختصة بتنفيذه بصورة مهنية وشفافة بعيداً عن الانتقائية أو التمييز.
يعتبر امر الطوارئ الصادر في ولاية جنوب دارفور نموذج لتجربة جديرة بالدراسة والاستفادة منها في بقية الولايات في مناطق حكومة السلام “تأسيس”، لأن الكثير من القضايا التي يستهدف القرار معالجتها مثل انتشار السلاح وخطابات الكراهية والتأثيرات القبلية على عمل مؤسسات الحكومة والتهديدات التي تطال أمن المواطنين تمثل تحديات مشتركة في عدد من الولايات الأخرى.
ومن هذا المنطلق تبرز الحاجة إلى النظر في إمكانية تطبيق تدابير مماثلة في كل الولايات.
واعتقد أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز سيادة القانون بوصفه المرجعية الأساسية للجميع ودعم مكانة المؤسسات المدنية والأمنية وتهيئة بيئة أكثر أمناً واستقراراً للمواطنين. فعملية بناء الدولة تتطلب سياسات واضحة وإجراءات عملية تكفل حماية الحقوق وصون الكرامة الإنسانية وترسيخ الأمن والاستقرار.
واقول ان هذا القرار قد تأخر كثيراً لكنه يظل خطوة مطلوبة وضرورية وكما يقول المثل: “أن تأتي متأخراً خير من ألا تأتي” والأمل أن يكون هذا الأمر بداية لمسار أوسع يعيد الاعتبار لسيادة القانون ويؤسس لمرحلة جديدة يسودها الأمن والاستقرار والتعايش السلمي.




