رأي

الإعلام الشريك الغائب في بيان الشكر!

آدم الجدي

 

 آدم الجدي

عندما أعلن الناطق الرسمي لتحالف السودان التأسيسي (تأسيس) الأستاذ احمد تقدم لسان بيان الإشادة بنجاح امتحانات الشهادة السودانية في مناطق سيطرة حكومة السلام   

كان من الطبيعي أن يتضمن البيان كلمات التقدير لكل الجهات التي ساهمت في هذا الإنجاز.

غير أن ما لفت الانتباه هو الغياب التام لذكر أجهزة الإعلام والصحفيين الذين كانوا حاضرين في كل مراحل هذه التجربة .

منذ أن كانت مجرد فكرة وحتى إسدال الستار على آخر يوم من أيام الامتحانات.

لقد تابع الإعلام هذه العملية لحظة بلحظة .

ونقل للرأي العام تفاصيلها وسلط الضوء على الترتيبات الفنية والإدارية ….

وواجه حملات التشكيك والتقليل من شأن الامتحانات وقدم للرأي العام المحلي والإقليمي والدولي صورة متكاملة عن الجهود المبذولة لإنجاحها. بل إن بعض المؤسسات الإعلامية سخرت إمكانياتها المحدودة لتغطية الحدث في ظروف أمنية ولوجستية معقدة .

إيماناً منها بحق المواطنين في المعرفة.

ومن المؤسف أن يأتي بيان الشكر والإشادة متجاهلاً هذا الدور بصورة كاملة وكأن النجاح تحقق في فراغ ..

أو أن وسائل الإعلام كانت مجرد متفرج على الحدث…..

والحقيقة أن الإعلام كان أحد أهم شركاء النجاح لأنه منح الامتحانات حضورها الجماهيري ورسالتها السياسية والمجتمعية . وساهم في بناء الثقة حولها وسط الطلاب والأسر والرأي العام.

هذه ليست المرة الأولى التي تتعامل فيها القوى السياسية مع الإعلام باعتباره وسيلة للاستخدام المؤقت.

فعلى مدى سنوات طويلة ظل حزب المؤتمر الوطني يتذكر الصحفيين والكاميرات والميكروفونات عندما يحتاج إلى الترويج لمشاريعه أو الدفاع عن مواقفه .

لكنه كان ينسى ذات الإعلام فور انتهاء المهمة وتحقيق الغرض المطلوب.

وكانت النتيجة علاقة قائمة على الاستغلال لا الشراكة…..

المؤسف أكثر أن تحالف السودان التأسيسي، الذي يرفع شعارات جديدة ويتحدث عن بناء دولة مختلفة .

بدأ يسير في الطريق ذاته….

فالنهج القديم لا يصبح جديداً بمجرد تغيير الأسماء والعناوين.

وأي مشروع سياسي يريد أن يؤسس لواقع مختلف عليه أن يبدأ باحترام شركائه الحقيقيين .

وفي مقدمتهم الإعلام الذي يمثل عين المجتمع ولسانه….

إن الاعتراف بالجهود لا ينتقص من قيمة أحد بل يعزز ثقافة الشراكة والتقدير.

وكان بإمكان بيان الناطق الرسمي أن يضيف سطراً واحداً يحيي فيه المؤسسات الإعلامية والصحفيين والمراسلين الذين نقلوا هذا الحدث إلى العالم.

لكنه لم يفعل.

ولا يتعلق الأمر هنا بالبحث عن مجاملة أو شهادة تقدير .

وإنما بتكريس مبدأ مهم مفاده أن الإعلام ليس مجرد مكبر صوت للسلطة أو القوى السياسية .

بل شريك أساسي في صناعة الوعي وتوثيق الإنجازات ومراقبة الأداء العام.

نجاح امتحانات الشهادة السودانية يستحق الاحتفاء بلا شك .

لكن من حق الإعلاميين الذين كانوا في الميدان منذ اليوم الأول أن يتساءلوا …..

لماذا يتم استدعاؤنا دائماً عند الحاجة ثم يتم تجاهلنا عند توزيع عبارات الشكر؟ ….

ذلك السؤال لا ينتظر إجابة من بيان بقدر ما ينتظر مراجعة حقيقية لطبيعة العلاقة بين القوى السياسية والإعلام حتى لا تتكرر أخطاء الماضي تحت لافتات جديدة.

فالتجاهل المتعمد لدور الإعلام ليس مجرد سهو بروتوكولي .

بل رسالة سلبية لا تنسجم مع شعارات التغيير والديمقراطية والشراكة التي يرفعها الجميع.

سنلتقي باذن الله تعالى..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!