تقارير وتحقيقات

الحلو: تحالف “تأسيس” سيعمل على إعادة الأمن والسلم وتفكيك جيوش النظام البائد 

تقرير

شخّص الأزمة السُّودانية 

الحلو: تحالف “تأسيس” سيعمل على إعادة الأمن والسلم وتفكيك جيوش النظام البائد 

الحلو: لا نبحث عن تسويات هشّة ولا عن حلول قصيرة المدى 

زعيم الشعبية: سنلعب دوراً رئيساً في إعادة العلاقات التاريخية بين المُكوِّنات الاجتماعية المُختلفة في الإقليم لإحداث قطيعة تاريخية وتجاوز مرارات الماضي

نيروبي: التنوير 

قال رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان عبدالعزيز آدم الحلو، ان تحالف السودان التأسيسي “تأسيس” سيقوم بعد انتهاء الحرب باستعادة الأمن والسلم وتفكيك جيوش النظام البائد والكتائب الإرهابية وبناء جيش جديد مهني يحمي المواطنين وحدود البلاد.

وقال الحلو في خطاب أمس الأربعاء، أن الحركة الشعبية لتحرير السُّودان – شمال، لا تبحث عن تسويات هشَّة، ولا عن حلول قصيرة المدى، بل تمضي بثبات في مشروعها السياسي الوطني، الذي يقوم على إعادة بناء الدولة السُّودانية على أسس جديدة، تضمن الحرية والعدالة والمواطنة المتساوية دون تمييز.

وتابع “نحن وشركائنا في تحالف “تأسيس”، نؤمن بأن السُّودان لا بد أن يُعاد إلى منصة التأسيس، وإبرام عقد اجتماعي يقرّ بالتعدُّد والتنوُّع كمرتكز أساسي في تشكيل هويته، حيث يُعاد النظر في شكل وطبيعة الدولة، وفي علاقاتها بمواطنيها، وفي نظام الحكم، ومؤسَّسات الدولة، بحيث يُنهي التهميش البنيوي، ويضع حجر الأساس لدولة علمانية ديمقراطية لا مركزية توحِّد السُّودانيين. ولقد أقرّينا بذلك في المواثيق الأساسية للدَّولة الجديدة (ميثاق السُّودان التأسيسي – ودستور السودان الانتقالي لعام 2025″.

محاولة شق النوبة

وقال الحلو، في خطابه التاريخي أن تعيين الفريق/ حسن داؤود كبرون – وزيراً للدفاع في حكومة بورتسودان حمل في طياته بُعدًا استراتيجياً ماكراً يتعلَّق بكسب ولاء النوبة داخل القوات المُسلَّحة.

واوضح أن النوبة يُشكلون عصب القوات المُسلَّحة وهم من أكثر المُكوِّنات الإثنية وجوداً وانضباطاً داخل الجيش السُّوداني، ولديهم تاريخ طويل من الخدمة العسكرية.

وأردف” في ظل الحرب الحالية والانقسام داخل المؤسَّسة العسكرية، فإن تعيين شخصية من جنوب كردفان/ جبال النوبة يُعتبر مُحاولة لتطمين الضُباط والجنود الذين ينتمون إلى الإقليم، وحثَّهم على الثبات إلى جانب مليشيا ما يُسمَّى بالقوات المُسلَّحة السُّودانية التي تأتمر بأوامر وتعليمات الإسلاميين وكتائبهم الجهادية الارهابية، والهدف من ذلك هو حماية “حكومة بورتسودان” وأوليقارشية الشمال والوسط النيلي من النُخب المُستبِدَّة للاستمرار والانفراد بالسلطة والثروة”.

وأكد الحلو ان تعيين شخصية من جبال النوبة في موقع سيادي كوزارة الدفاع – خصوصاً مع اشتداد المعارك في الإقليم – يمكن أن يُفهم كرسالة تقول: ” أنتم جزء من القرار ومحل ثقة” – وذلك بهدف تحجيم تأثير الحركة الشعبية لتحرير السُّودان – شمال التي تُحظَى بتأييد شعبي كبير في الإقليم. فهذا التعيين.

وأشار ان هذا المنصب الرفيع، الهدف منه عزل الحركة الشعبية سياسياً عن الحاضنة الإستراتيجية، وتقسيم الرأي العام في الإقليم حول من يُمثِّل مصالحهم الحقيقية. بالإضافة إلى ذلك، توظيف أكذوبة ورمزية ما يُسمَّى بـ “الوحدة الوطنية” في ظل الانقسام القبلي والإثني الحاد في السُّودان.

ورأى ان هذا المنصب الرفيع وفي الوقت الراهن، وبعد انهيار المؤسَّسة العسكرية، لا يعدو كونه منصباً صورياً دون فاعلية، لكون أن ثمنه هو حشد واستنفار النوبة للقتال واستخدامهم وقوداً للحرب.

تحالف استراتيجي

حول تحالف السودان التأسيسي “تأسيس” يقول الحلو أنه تحالُف إستراتيجي عريض يُعيد السُّودان إلى منصة “التأسيس”، لتفكيك الدَّولة السُّودانية القديمة وإعادة بنائها على أسُس جديدة.

وأوضح ان “تأسيس” تعمل على توحيد مُكوِّنات المجتمع السُّوداني وتدمير وتحطيم السُّودان القديم، وحل وتفكيك منظومات الإسلاميين.

وشدد أن حرب “تأسيس” هي في المقام الأول ضد دُعاة الإسلام السِّياسي الذين ظلُّوا يستغلّون الدِّين للوصول إلى السُّلطة ومن ثم استخدامه في الفساد والاستبداد والتفريق بين السُّودانيين.

وزاد” باسم الدين تم إبادة أكثر من مليوني مواطن في جنوب السُّودان قبل الانفصال، وأكثر من مليون في مناطق الهامش الأخرى، ونهب موارد البلاد”.

أزمات ذات جذور

ويرى الحلو أن الأزمة السُّودانية ليست مُجرَّد أزمة سياسية عابرة، بل هي أزمة ذات جذور تاريخية عميقة في بنية الدَّولة، وأكد أنهم ليسوا في معركة سلطة أو مكاسب ضيِّقة، بل في مسار تحرُّر وطني شامل، يتطلَّب من الجميع شجاعة الرؤية وصدق الإرادة.

وأضاف بقوله “نحن نعمل اليوم مع شركائنا في تحالُف “تأسيس” على أن يكون هذا العقد الاجتماعي (الميثاق والدستور) مدخلًا لبناء دولة جديدة، تُنهي الحرب، وتبني السلام، وتضمن للجميع مكانًا في وطنهم دون تهميش أو دونية أو استبعاد. إننا نُراهِن على وعي شعبنا، وعلى تطلّع أجياله القادمة إلى وطنٍ يسع الجميع”.

مصالحات وقطيعة مع الماضي

وأكد الحلو ان الحركة الشعبية لتحرير السُّودان – شمال ستلعب دوراً رئيساً في إعادة العلاقات التاريخية بين المُكوِّنات الاجتماعية المُختلفة في الإقليم لإحداث قطيعة تاريخية وتجاوز مرارات وجِراحات الماضي، وإجراء مصالحات إجتماعية شاملة، مع رفض واحتواء نزعات الغُبن والتشفِّي والانتقام، وبدء عهد جديد عنوانه الأمن والاستقرار والتعايُش السِلمي والتنمية والرفاه والتقدُّم والازدهار.

وكشف توقيع الحركة الشعبية من قبل على إعلانات وتفاهُمات سياسية مع قوى سياسية ومدنية في عاصمة جنوب السُّودان – جوبا، على النحو التالي: الحزب القومي السُّوداني بتاريخ: 21 فبراير 2020، الحوازمة الحلفا بتاريخ: 21 أكتوبر 2020، منبر جنوب كردفان لبناء السَّلام المُستدام بتاريخ: 26 أكتوبر 2020، المسيرية بتاريخ: 22 مارس 2021، تحالف قوى جبال النوبة المدنية بتاريخ: 23 مارس 2021، وحزب الأمة القومي بتاريخ: 20 يناير 2023.

أزمات جذرية

ويقول الحلو ان الدَّولة السُّودانية منذ خروج المُستعمر في العام 1956، تُعاني من أزمات جذرية بدءاً بالتركيبة الاجتماعية المشوَّهة للمجتمع السُّوداني ومُخلَّفات عهد العبودية التي قسَّمت الشعوب السُّودانية ووضعت مُكوِّنات اجتماعية وثقافية مُحدَّدة في أدنى السلم الاجتماعي، ومارست الدَّولة ضدها العنصرية المزدوجة على أساس العِرق والدِّين، كما قامت بإقصائِها وتهميشُها، ووضعت أمامها موانِع أبعدتها عن السُّلطة والثروة.

وأوضح أن الفوارق الاجتماعية والاقتصادية والسياسية تسببت في اشتعال الحروب في كافة أرجاء البلاد لأن الدَّولة السُّودانية قامت على أساس العُنف والغَلبة دون الاكتراث لمطالب المُهمَّشين المشروعة.

واتهم الحكومات المتعاقبة والنُخب المركزية في السُّودان باستغلال هذه الفوارِق والاختلافات الثقافية في عسكَرة وتجييش بعض المُكوِّنات ضد الأخرى بمناطق الهامش في جبال النوبة والفونج الجديد ودارفور، ومن قبل في جنوب السُّودان، وذلك لضمان بقائِها في السُّلطة والحفاظ على امتيازاتها الموروثة دون وجه حق، وهو ما انعكس على المشهد السِّياسي الراهن، والذي يتَّمثل في تعدُّد الجيوش التي تقوم على أسس إثنية وجهوية، مع الانقسام الاجتماعي الحاد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!