رأي

الحقيقة التي لا تقبل التأويل

عماد اغبش

 

 عماد أغبش 

لا يبقى بعد اليوم مجال للغموض، ولا مبرر للالتفاف حول الحقائق. من أشعل هذه الحرب، ومن مدّ لها جذورها، ومن يبقيها مشتعلة حتى اللحظة، هو أمر لم يعد يحتاج إلى برهان. لقد كشفت الأيام، وأثبتت الوقائع، أن الحركة الإسلامية هي من زرع بذور الفتنة في أرض الوطن، وسقاها بكل ما أوتيت من قدرة على التضليل والتفريق.

لم يكن هذا وليد اللحظة. لقد ظلت على مدار عقود تبني نفوذها فوق جروح الشعب، وتحكم بمنطق الهيمنة والاستحواذ، وتحول مؤسسات الدولة إلى أدوات لخدمة أهدافها الخاصة. استغلت كل أزمة، واتسعت في كل فجوة، وتحولت كل فرصة للبناء إلى فرصة للارتكاز والسيطرة. فهي التي دفعت للبلاد إلى دوامة الفساد، وأهلكت الاقتصاد، وحرمت الشباب من مستقبلهم، وسرقت الأمل من قلوب العائلات. وحين شعرت بأن نفوذها بدأ يترنح، ولم تعد تستطيع التحكم بالسيطرة كما كانت، لم تترد في دفع البلاد نحو هاوية الحرب، ظناً منها أن الدماء ستستر عورتها، وأن الفوضى هي سبيلها الوحيد للبقاء.

كانت مخططاتها واضحة للعيان من ذي قبل، ولكن بعضهم ارتدى أقنعة التضليل، وبعض آخر تخلى عن المسؤولية، وبعض ثالث تركها تسيطر وتؤسس لما لا يخلو من الخطر. فهي استغلت الدين كحجج، وارتدت ثياب الخير كغطاء، وتحدثت بلغة الوطن والوحدة بينما كانت تهدم كل ما هو صلب ومتماسك في جسد الدولة. استولت على القنوات التعليمية، وتحولت المواد الدراسية إلى أدوات لتنشئة جيل يعمل وفق طريقة تفكيرها، وسيطرت على المؤسسات المالية، وتحوّلت موارد الشعب إلى مصدر تمويل لاستهدافهم وللضغط عليهم.

واليوم، وكل نداءات السلام تملأ الآفاق، هي وحدها من تقف في وجهها. هي من تمول القتال، وتؤجج العداء، وتنسف كل فرصة للتقارب. تقدم الدعم للجماعات المسلحة، وتوفر لهم الأسلحة والذخيرة، وتنظم خططهم العدائية، وتعمل على إشاعة الفتنة بين أبناء الوطن على أساس الطائفة والعرق والمنطقة. لا يهمها من يُقتل، ولا من يُشرد، ولا ما يُدمر من عمران وكيان. فالسلام يعني نهاية سيطرتها، والاستقرار يعني كشف حساباتها، والعدالة يعني محاسبتها على ما اقترفته طوال السنين من جرائم ضد الشعب والوطن.

إنها العدو الأول لهذا الشعب، بكل مكوناته وفئاته. لم تكن قط حليفة لأحد سوى لمصالحها الضيقة، ولم تقدم للوطن غير الخراب والفرقة. لقد دمرت مشاريع كثيرة، وأهلكت مجتمعات بأكملها، وسرقت حقوق الأبرياء، وتحوّلت بلادنا من دولة آمنة ومستقرة إلى ساحة صراع ومواجهة لا فائدة منها إلا لهم وحسب. ولن يستقيم أمر السودان، ولن يعود الأمان إلى ربوعه، ولن تُبنى دولة العدل والقانون، ما بقي لهذا التنظيم وجود أو نفوذ، ما بقي له من قدرة على التأثير أو التحكم أو التلاعب بأمور الناس.

لن ينصلح الحال إلا باجتثاثه من الجذور. لابد من طردها نهائياً من جميع مؤسسات الدولة، ومن تفكيك شبكاتها التي تمتد في كل مكان، ومن محاسبة كل من ساهم في إبقائها على قيد الحياة وطولت أمد شرها. ولن تشرق شمس الغد إلا حين يُطهر الوطن من شره، وتُسحب منه كل قدرة على الإيذاء، وتُعيد للشعب حقوقه في العيش بأمان وكرامة. هذا هو الطريق الوحيد، وهذا هو الحق الذي لا محيد عنه، وسيكون ما نقول عما قريب حقيقة يعيشها كل إنسان في هذا البلد، حقيقة تؤكد أن الشعب لا يُخدع ولا يُظلم إلى الأبد، وأن الحق ينتصر حتماً بفضل إرادة الناس والصبر الذي يتحمله كل يوم في انتظار النصر الذي لا يزال قريباً إن شاء الله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!