
عبدالرحمن الحوار
العقائدية انها تبني كل شيء علي ( نظرية ما ) وتتمسك بهذه النظرية لدرجة القداسة وغالبا ماتتحول هذه النظرية وهذا السلوك الي ( عقيدة ) وتتحول كل نصوص هذه النظرية الي مايشبه ( الايات الدينية ) . لا يستطيع المنتمي الي هذه الأحزاب او المنظمات العقائدية ان يفكر مطلقا خارج صندوق تلك النظرية او العقيدة …فهو غالبا ما يعضد مايتوصل اليه من استنتاجات باقتباسات من النظرية او من أقوال مؤلف النظرية …فهو يحاول ان يحصر نفسه او ( يسجنها ) بالاحري منذ البداية داخل إطار النظرية او اسوارها او حوشها ويعتبر ابسط خروج عن هذه الاسوار ( ردة ) وكفر بمباديء ( الصلابة النظرية والانضباط الفكري ! ) .. هذه هي طبيعة الفكر الشمولي .
لا يختلف مطلقا الكوز عن الشيوعي لان ميكانيزمات التفكير عندهم واحدة …عقلهم شمولي نصوصي وليس عقلا ابداعيا متحررا . فكلاهما يأتي بنصوص واقتباسات ليدعم او يعضد مايصل اليه من مواقف او آراء . الشيوعي مثلا او اي معتنق لاي نظرية عقائدية اخري ، هدفه ان يخدم النظرية بدلا من ان تخدمه النظرية . وهذا هو جوهر الفكر الشمولي الذي لا يقود الي اي طريق سوي الفاشية . يدعي الشيوعيون انهم يستخدمون في تحليلاتهم (منهجا علميا ) يرتكز علي قوانين الجدل الثلاثة ( نفي النفي وصراع الاضداد و تحول التراكم الكمي الي نوعي وبالعكس ) ويستخدم الاسلاميون الايات القرآنية في التحليل … ولكن في واقع الأمر كل من الشيوعي والاسلاموي يكون هدفه المسبق هو الوصول الي السلطة والحكم حتي قبل ان يستخدم اي تحليل …هو في العمق لايحتاج الي النظرية اساسا ولا الي النص القرآني …هو يستخدم النظرية او الدين فقط كجسر او سلم للوصول الي الحكم و التمتع بمزاياه ومن بعد ذلك لا يطبق النظرية ولا الدين في حياته الشخصية ، وانما يستهبل بهما علي الشعب . هو لا يلجا الي ذلك الا مضطرا لاقناع مناصريه وتبرير ما يقوم به . ومن الواضح ان هدف ماركس وغيره من الفلاسفة لم يكن سوي (التنوير ) وليس الحكم وتحويل الشعوب الي ( فئران معمل ) . ويتضخ ذلك عند الرسل أنفسهم الذين كانت أهدافهم النهائية هي التنوير او (الهداية ) وليس السيطرة و التحول الي ملوك . فلذلك الرسول محمد ( ص ) لم يضع اصلا اي نظام للحكم ..لاتوجد اية نظرية إسلامية للحكم . مسألة الحكم هي شأن دنيوي وضعي بالكامل . ماركس منهجه جيد ( احيانا ) في التحليل لدرجة ان ترامب او الون ماسك يمكن ان يسترشدا به !! . باعتبار ان ما قام به ماركس او غيره من العلما ء والفلاسفة والمفكرون لا يعدو كونه مجرد لبنات او مساهمات في ( نظرية المعرفة ) ..فقط لا غير .. هي مجرد مناهج يمكن استخدامها احيانا كادوات تحليلية قد تقود الي معرفة ما .. هنا فقط ينتهي دورها ..اما ان يتم تعميمها وتطبيقها في كل المجتمعات وتحويل الشعوب الي ( فئران معامل ) كما في كوريا الشمالية او أفغانستان فتلك هي الجريمة الكبري والسطو الأكبر علي العقل البشري نفسه .
العالم الان يتجه الي تحقيق الرفاه الاقتصادي وإشاعة الديمقراطية وسيادة قيم حقوق الإنسان وإيجاد نظام يحقق تطوير جميع طبقات المجتمع وليس دكتاتورية طبقة واحدة علي حساب الطبقات الاخري . ولعل خير مثال علي السعي لتحقيق مصالح كل فئات المجتمع هي تجربة لولا دا سلفا في البرازيل وخاصة فترتي حكمه الاوليين وليس تجربة هوغو شافيز او راؤول كاسترو او كيم جيل اون . الان طريق التطور السائد في كل العالم هو طريق التطور الراسمالي . فتجربة ( الصين الشيوعية !! ) نفسها هي في جوهرها عبارة عن (راسمالية دولة ) . الحكومة الصينية هي أكبر مالك لوسائل الإنتاج واكبر مخدم في البلد ولكنها توزع فائض القيمة توزيعا جيدا علي كل الشعب… فهي لديها افضل رعاية صحية في العالم وأفضل بنيات تحتية وتسمح ايضا بالتنوع في الاقتصاد (شركات قطاع خاص واقتصاد مختلط وتعاونيات …الخ ) تسمح بكل ذلك داخل حدودها و لكن في إطار احاطتها الكلية بالاقتصاد الراسمالي للبلد ..الدولة تتحكم في ال ( out put ) الكلي وتتحكم في توجيهه.. تتصرف في تعاملها مع العالم الخارجي شأنها شان اية دولة راسمالية امبريالية يحركها الربح ، ولكنها في الداخل اشتراكية … وهذا هو سر نموها المتسارع وهذا هو سر تفوقها علي الراسماليات المتوحشة الموجودة في الغرب .. فهي اول من نجح في القضاء علي الكورونا التي ظهرت اول ماظهرت عندها وكان معدل الوفيات عندها او نسبة الوفيات اقل من نسبتها في أميركا التي تربعت علي قمة الدول الفاشلة في مكافحة المرض برغم تطورها التكنولوجي .
الان السؤال في السودان : ماالذي علي حكومة تأسيس ان تفعله حتي ترتقي باحوال الناس …اي نظام او نظم اقتصادية عليها ان تتبعها ؟؟.
اعتقد – بحسب فهمي المتواضع – ان الوصفة بسيطة للغاية ، وهي ان علي حكومة تأسيس ان تقوم بالاتي :-
١- السيطرة علي الموارد
٢- السيطرة علي اقتصاديات هذه الموارد ( الإنتاج ، النقل ،التوزيع ؛ الاستهلاك ،الاستيراد والتصدير ، إقامة وتشجيع الصناعات التحويلية..الخ )
٣- إيجاد آليات لهذه السيطرة الاقتصادية( شركات مساهمة للإنتاج والاستيراد والتصدير ، بنوك ، فتح أسواق داخلية و خارجية وقنوات تصريف ، شركات استثمار ، تعاونيات …الخ )
٤- تجيير وتوظيف المردود الاقتصادي او فوائض القيمة الناتجة عن العملية الاقتصادية لمصلحة الشعب ( أصحاب الموارد الحقيقيين ) في شكل تنمية بشرية ومادية ( خدمات بشكل اساسي ) .
…
بطبيعة الحال لا يمكن تحقيق كل هذه الأهداف مرة واحدة وفورا ..ولكن فلتكن هذه هي المنهجية المتبعة
…
تحياتي




