رأي

الانهيار السياسي والفكري والأخلاقي لحكومة “الأمل المفقود”

حسن عبدالرضي الشيخ 

حسن عبدالرضي الشيخ 

لا تُخطئ العين ما تعانيه حكومة الأمل المفقود من انهيار شامل: سياسي، فكري، وأخلاقي. حكومة بلا بوصلة، فقدت الإحساس بالواقع، وعادت تعادي حتى أبسط دعوات السلام، وتنهش في لحم كل صوت يدعو لوقف الحرب، سواء أكان مدنيًا أو عسكريًا، سياسيًا أو ناشطًا حقوقيًا، أو حتى مواطنًا مكتويًا بنار المعارك وأزيز الرصاص، أو هائمًا على وجهه، نازحًا من مدينة إلى أخرى، أو باحثًا عن ملجأ في بلاد الغربة.

هكذا تعادي الحكومة المتهالكة المجتمع الإقليمي والدولي، وتُصمّ آذانها عن كل دعوة للجلوس إلى طاولة المفاوضات، وتشيطن كل من يهمس بكلمة “سلام”. تعادي دول الجوار الإفريقي كتشاد وغيرها، وتعادي دولًا عربية كالإمارات العربية، وتتردد في التعامل مع الاتحاد الإفريقي طمعًا في اعتراف لن تناله، وتكيل الشتائم لدول الاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة، والولايات المتحدة. بل وتهاجم كل من ينادي بوقف النزيف السوداني ولو بكلمة… بل حتى “لو بهمسة”.

ثم، وبلا خجل، تصرخ حكومة الوهم فجأة: “أنقذوا الفاشر!”

يا للعجب! ألم يكن فك الحصار عن الفاشر يعني ضمنيًا وقف الحرب؟ أليس ذلك هو جوهر كل دعوة للسلام؟ فلماذا لا تقبلون بوقف الحرب؟ وكيف تستنجدون اليوم بمن كنتم تهاجمونه بالأمس؟ وكيف تصفون الوطنيين الشرفاء من أبناء السودان، ممن دعوا لتدخل المجتمع الدولي لوقف المجازر، بأنهم عملاء وخونة، ثم يأتي وزير “السخافة” — أقصد الثقافة — ليبكي على عتبات الأمم المتحدة ويصرخ: “ساعدونا! خلّصوا الفاشر!”؟

للعجب! ألم يكن فك الحصار عن الفاشر يعني ضمنيًا وقف الحرب؟ أليس ذلك هو جوهر كل دعوة للسلام؟ فلماذا لا تقبلون بوقف الحرب؟ وكيف تستنجدون اليوم بمن كنتم تهاجمونه بالأمس؟ وكيف تصفون الوطنيين الشرفاء من أبناء السودان، ممن دعوا لتدخل المجتمع الدولي لوقف المجازر، بأنهم عملاء وخونة، ثم يأتي وزير “السخافة” — أقصد الثقافة — ليبكي على عتبات الأمم المتحدة ويصرخ: “ساعدونا! خلّصوا الفاشر!”؟

هل أصبح التعاون الدولي حلالًا إذا دعا إليه “الأعيسر”، وحرامًا إذا نادى به وطنيٌّ حر لا يرى العالم من خلال عينيكم العمياء؟

ما أبشع الكيل بمكيالين! وما أوقح ادعاء الوطنية من أفواه صنعت الخراب ثم تبرأت منه، بل وألقت بتبعاته على الشرفاء. لقد صارت الوطنية في عرفهم حكرًا على من يردد أكاذيبهم، أما من يرفض الحرب، فهو خائن وعميل.

ثم لك أن تضحك — بل أن تنفجر ضحكًا — عندما تسمع ذلك الوزير الأخرق يكرر على وسائل الإعلام كلمة: “بأعجل ما يمكن!”

يا رجل، بالله عليك، قلها كما هي: “الرووووب!”

فقد سقط قناعكم، ولم يعد لكم من عذر سوى العويل، ولا من لغة سوى النفاق، ولا من مسلك سوى الانهيار الكامل…

وهل يُرتجى خيرٌ من حكومةٍ مفقودة الأمل، عقيمة الفكر، فاسدة الخُلق؟

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!