رأي

الثورة شمس والشمس لا يحجبها غربال

سوما المغربي

لقد خاضت بلادنا سنوات عصيبة من فجر ثورة ديسمبر ثم اليوم ثورة ١٥ أبريل، لقد جربنا الحروب بمختلف أشكالها داخل أرض السودان، ونعايشها اليوم فهي لم تنجلي محنتها ولكن حين نشاهد تصريحات “غوتيريش”، أثناء إطلاق تقريره الجديد الذي حمل عنوان “الأمن الذي نحتاجه: إعادة توازن الإنفاق العسكري من أجل مستقبل مستدام وسلمي”، وهو يقول “العالم ينفق على شن الحروب أكثر بكثير مما ينفق على بناء السلام”، نعم نتفق معك ولا خلاف ولكن مرحلية ذلك تأتي بوضع حد الجرائم ضد الإنسانية والإنتهاكات والتطهير العرقي وأستخدام السلاح الكيماوي ضد الشعب وهذا ما يفعله جيش تنظيم الحركة الإسلامية بالشعب السوداني، وللتذكرة فإنها نافعة، هذا التنظيم وجيشه رفض جميع مبادرات السلام بل تحدى إرادتكم الدولية بصنعه للسودانيين، ونحن نتحدث كجزء من هذا العالم لنا وجوديتنا فيه بل أهميتنا كبلاد محورية الموقع والإستراتيجية في منطقة الشرق الاوسط، بل حري بوضع هذه البلد في خانة الإهتمام الأقصى حين تصبح بورتسودان ملاذاً للإرهابيين والجهاديين من كل حدب وصوب، ولهذا ترفض السلام بل تريدها بؤرة تأجيج صراعات المنطقة وعليكم الفطنة لمن يريد أستمرار الحرب وجعلها شرر مستطير لا ينتهي ومن يريد الإلتفات لصنع دولة مواطنة وحقوق لأجل الإنسان وحقوق الإنسانية.
السلام مهم ولكن بعد بناء دولة حقيقية، نعم هو هدف سامي تسعى إليه جميع الشعوب السودانية، لذا فإن تحقيق السلام يتطلب وجود قوة وبناء دولة حقيقية قادرة على حماية شعبها وحدودها، بدأت تأسيس البداية الصحيحة، ببناء قوات تأسيس الموحدة المهنية، ومن الأهمية بناء قدرات عسكرية واقتصادية وسياسية تمكن الدولة من حماية نفسها وشعبها من التهديدات الخارجية والداخلية، هذا واقع فرضته حرب أبريل وإصرار نظام بورتسودان وجيشه والمليشيات المتحالفة معه على فناء من هم سواهم في السودان، ولكن أنقلبت المعادلة والموازين عليهم فاليوم أثبتت تأسيس أن القوة ميزان العدالة، كما أن القوة لا تعني بالضرورة استخدام العنف أو التهديد، بل تعني القدرة على الدفاع عن النفس والتصدي للتهديدات.
دولة السلام والوحدة تسير اليوَم بخطوط متوازية يجب أن يعلم المجتمع الدولي أنها لم ترفض السلام وقد مدت أيديها إليه في كل موقف ودعوة من أطراف عدة حاولت ذلك بينما رفض الطرف الآخر المملوك لطائفة الإسلاميين المرهون لمصالح دول لا تريد هذا السلام لانه يقطع عليها باب الأرتزاق والمصالح!، ونهب موارد البلاد.، واليوم جاءت حكومة التأسيس لتسيير أهدافها المعلنة من بناء القدرات العسكرية وتعزيز الأمن، وبناء وتعزيز الاقتصاد لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على الخارج، وبناء مؤسسات قوية وفعالة قادرة على إدارة الشؤون الداخلية والخارجية.
إنها رسالة موجهة للفاعلين في سياسة العالم أن دولة تأسيس وهي الدولة الحقيقية التي تريد السلام وتعمل على تعزيز حضوره ومفهومه بين شعوبها، لأنها هي التي تبني دولة تتمتع بالسيادة والاستقلال، وتستطيع أن تتخذ قراراتها بنفسها دون تدخل خارجي. تعمل على بناء وإقامة نظام سياسي فعال قادر على إدارة الشؤون الداخلية والخارجية، وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين، مثل الصحة والتعليم والمياه، وحماية حقوقهم واحترام حرياتهم.
السيد “غوتيرش”السلام يأتي من بعد صناعة القوة وبناء الدولة، السلام ليس ضعفًا أو استسلامًا، بل هو نتيجة للقوة والقدرة على حماية النفس والشعب. الدولة القوية تستطيع أن تتفاوض مع الآخرين من موقع قوة، وتستطيع أن تحمي مصالحها وشعبها.
نعم صناعة القوة وبناء الدولة يتطلبان العمل الجاد والتعاون بين الجميع بين أهل الحاكمية والشعوب، الدولة القوية هي التي تستطيع أن تحقق السلام وتحمي مصالحها وشعبها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!