
خالد فضل
تاريخيا سقطت مكة المكرمة على يدي الزبير بن العوام على أيام الأمويين فرماها الحجاج بن يوسف بالمنجنيق وارتكبت انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان مما يعتبر اليوم جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية . ولم يسقط الإسلام كمعتقد روحي للمسلمين , ثم سقطت ثانية على يدي القرامطة البحرينيين واقتلعوا الحجر الاسود ورموه في قرية لمدة 22سنة , وقتلوا الحجاج ثم منعوا الحج إلا بإذن من سلطان الفاطميين في مصر , ومع كل تلك الانتهاكات لم يسقط الإسلام .
سقطت الكوفة حاضرة الخليفة الرابع علي بن أبي طالب , استولى عليها الأمويون , واقاموا ملكا عضوضا , ثم سقطت المدينة المنورة عاصمة النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الثلاثة الأولين , ولم يسقط الدين الإسلامي , كما لم يسقط عند سقوط دمشق عاصمة الخلافة الأموية على يدي جحافل جيوش العباسيين ومليشياتهم بما فيها المرتزقة الفارسيين والروميين والبيزنطيين ولم يسقطالإسلام , مثلما سقطت بغذاد بلد الرشيد ومنارة المجد التليد على يدي هولاكو التتاري القادم من بلاد القوقاز , ودكت معالم حضارتها الباذخة , وارتكبت في حق المدنيين المذابح والانتهاكات الفظيعة لحقوق الإنسان مما يجرمه الآن القانون الدولي الإنسانس وقوانين حقوق الإنسان والمعاهدات الدولية , وبكل ذلك الإرث الدموي لم يسقط الإسلام . ثم سقطت استانبول أو الأستانة حاضرة سلطان المسلمين , وعاصمة الخلافة الإسلامية , استولى عليها كتائب الجيش التركي بزعامة مصطفى كما أتاتورك وأعلن قيام جمهورية تركيا ذات الدستور العلماني منذ الثلث الأول في القرن العشرين , ولم يترك الأتراك الإسلام , إذ ما يزالون يشهدون الشهادتين , يصومون ويزكون ويصلون ويحج إلى بيت الله الحرام من استطاع منهم سبيلا . فأين سقط الإسلام بسقوط نظام , أو خسارة معركة حربية , فقد إنهزم الجيش الذي يقوده النبي الكريم في أحد وأصيب رسول الله إصابة بالغة وشج وجهه الطاهر , وما سقط الإسلام . فمتى كان خسارة معركة سقوطا للإسلام , حتى يتنادي كيزان السودان ذات نهار في العام الأول للحرب بأن سقوط المدرعات في يدي الدعم السريع سقوط للإسلام في السودان .
وهل سلاح المظلات دار كفر , ومصنع اليرموك وقيادة الإحتياطي المركزي تبع بني قريظة , بسقوطها لم يسقط الإسلام , أم أنّ مسجد النور يحفه مول سناء ليس بيتا لله , ومسجد السنهورية في حي المنشية , ثم هل المدن ليست دار إسلام , ومدني السني تسليم مفتاح لكيكل السفّاح , وسنجة وأقدي والقرابين والدندر بالنهر والبلدات والسوكي وبارا وزالنجي والضعين , أم أنّ المسجد في ودمدني ليس محل صلاة وعبادة للرحمن فتقصفه طائرا ت جند الله تسندهم كتائب التغراي الاثيوبيين , بينما المسجد في الفاشر دار إسلام إذ يؤمه البراؤون والمشتركون ,
هكذا يقوم الإسلام ويقع حسب بوصلة كيزان السودان , فإن هم يمموا شطر روسيا بعد دنو عذابها طلبا للحماية كان ذلك نصر من الله وفتح قريب , وإن يمم عبدالله حمدوك منصات المؤسسات العالمية سعيا وراء فك العزلة وتذليل عثرات عهد الفساد والإرهاب , وجريا وراء إنعاش الإقتصاد , ولصالح حياة كل الناس كان ذلك ضربا من الفجور , وتأليبا ضد إسلام السودان وهدما لركنه الركين المشيّد خلف أقفال الزنازين . إن تلصص طائر الأخ المسلم المخلوع الجو ووصل الصين بعد يومين , عدّ ذلك فتحا للدين , وإن فرشت البسط الحمراء لعبدالله حمدوك وتلقف لقاءه الوزراء والرؤساء بفخر واحترام كان في ذلك منقصة لإسلام السودان ماركة الكيزان . هكذا ينافقون ويتاجرون بالإسلام , وليس عليهم عتب على كل حال فهم يعرفون تجارتهم المغشوشة وسلعتهم المعطوبة , العتب على الشارين الذين لا يميزون ولا يتعلمون .




