دماء دارفور في ميزان العدالة … إدانة “كوشيب” تُنعش آمال المحاسبة

تقرير: محمد عبدو – التنوير
شكلت إدانة المحكمة الجنائية الدولية للميليشياوي السوداني علي كوشيب بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية لحظة فارقة في مسار العدالة الدولية تجاه الانتهاكات التي شهدها إقليم دارفور. كوشيب، الذي كان أحد أبرز أذرع نظام الحركة الإسلامية الدموي بقيادة الرئيس المعزول عمر البشير، ارتبط اسمه مباشرة بسلسلة من الفظائع التي استهدفت المدنيين الأبرياء في إقليم يعاني منذ عقود من الصراعات المسلحة والتهميش السياسي والاجتماعي.
يعرف عن كوشيب أنه قائد ميليشيا مزود بالدعم السياسي والعسكري من النظام البائد، وقد استخدم لتنفيذ حملة عسكرية ممنهجة ضد السكان المدنيين في دارفور، شملت القتل العمد، والاغتصاب، والتهجير القسري، والمعاملة الحاطة بالكرامة الإنسانية. هذه الانتهاكات لم تكن مجرد تجاوزات فردية، بل كانت جزءًا من استراتيجية ممنهجة لقمع الحركات المطالبة بالحقوق والمشاركة السياسية العادلة، وتحقيق هيمنة سياسية على الإقليم من خلال نشر الرعب والترهيب.
كوشيب كان أداة تنفيذ ضمن منظومة أوسع، مزود بالدعم السياسي والعسكري من النظام السابق، لتنفيذ حملة عسكرية ممنهجة ضد المدنيين شملت القتل العمد، والاغتصاب، والتهجير القسري، ضمن استراتيجية لقمع الحركات المطالبة بالحقوق والمشاركة السياسية العادلة.
منذ اندلاع الثورة المسلحة في دارفور، تصاعدت الانتهاكات التي ارتكبها كوشيب ومنظومة الدعم التابعة له، مستفيداً من غطاء النظام السياسي والعسكري الذي سهل له التمويل، وتوفير الأسلحة، وحماية الميليشيات من المحاسبة. وقد وثقت منظمات حقوقية دولية ومحلية وقوع آلاف الانتهاكات بحق المدنيين، بما في ذلك الإبادة الجماعية، الجرائم الجنسية، تدمير القرى، وتشريد السكان، وهو ما جعل ملف دارفور واحدًا من أبرز الملفات المثيرة للجدل على الساحة الدولية.
تأتي إدانة علي كوشيب اليوم لتكون رسالة قوية ضد الإفلات من العقاب، وتؤكد أن المسؤولية الجنائية تطال جميع الأطراف، سواء المنفذين المباشرين أو القادة الذين أصدروا الأوامر وخططوا للحملات القمعية. كما تعكس هذه الإدانة إصرار المجتمع الدولي على محاسبة الفاعلين في الجرائم الكبرى، وتوفير متنفس للضحايا الذين عانوا ويلات الحرب والتشريد والاغتصاب والقتل المنظم، مع منح المجتمع السوداني فرصة للنظر في العدالة الانتقالية كأساس لإعادة بناء الثقة والمجتمع المدني في مرحلة ما بعد الصراع.
مثل قرار المحكمة الجنائية الدولية بإدانة زعيم الميليشيات المسلحة الموالية للجيش السوداني، علي كوشيب، بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، لحظة فارقة في مسار تحقيق العدالة وإنصاف الضحايا بعد سنوات طويلة من المعاناة.
يعد كوشيب أحد أبرز أذرع نظام الحركة الإسلامية الدموي في إقليم دارفور، وقد لاحقته اتهامات بارتكاب انتهاكات واسعة ضد المدنيين ضمن حملة شنها النظام السابق لقمع الثورة المسلحة التي اندلعت رفضًا للظلم والتهميش ومطالبةً بالحقوق العادلة في الثروة والسلطة.

سياق الإدانة
واجه نظام المعزول عمر البشير تلك المطالب بالعنف المفرط، فأطلق حملة عسكرية شرسة هدفها إسكات الصوت الثوري، مستعينًا بعلي كوشيب الذي وفّر له النظام كل أشكال الدعم لارتكاب فظائع هزّت ضمير العالم، شملت القتل العمد، والشروع في القتل، والاضطهاد، والاغتصاب، والمعاملة الحاطة بالكرامة الإنسانية.
شكلت إدانة المحكمة الجنائية الدولية للميليشياوي علي كوشيب بتهم جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية لحظة فارقة، لتكون رسالة قوية ضد الإفلات من العقاب وإنصاف الضحايا الذين عانوا ويلات الحرب والتشريد والقتل المنظم في دارفور.
وتؤكد هذه الإدانة أن الإفلات من العقاب لم يعد ممكنًا، وأن العدالة وإن تأخرت، فإنها تصل في النهاية، كما تمثل خطوة مهمة نحو إنصاف الضحايا وإحياء الأمل في تحقيق العدالة الانتقالية في السودان.
غير أن الحكم على كوشيب لا يمكن أن يُنظر إليه بمعزل عن السياق الأوسع، فجرائم دارفور لم تكن نتاج أفعال أفراد معزولين، بل كانت ثمرة منظومة كاملة من القمع والعنف الممنهج بقيادة نظام البشير طيلة عقود. تحقيق العدالة الحقيقية يتطلب محاسبة جميع المتورطين، بمن فيهم من أصدروا الأوامر ومن تستروا على الجرائم.

ومع سقوط نظام البشير في أعقاب الثورة الشعبية عام 2018 تجددت آمال الضحايا وأسرهم في تحقيق العدالة خاصة بعد أن أعلنت الحكومة الانتقالية نيتها التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية إلا أن تلك الآمال سرعان ما تراجعت حين تبين أن المؤسسة العسكرية، التي حافظت على نفوذها داخل السلطة الجديدة لم تظهر استعدادا حقيقيًا لتسليم المتهمين بل وفرت لهم الحماية وساعدت في إخفائهم في خطوة عكست استمرار منطق الإفلات من العقاب وتغليب المصالح السياسية على مقتضيات العدالة.
وان موقف الجيش من مسألة تسليم البشير ومعاونيه لا يمكن فصله عن بنية السلطة في السودان حيث تتداخل المصالح العسكرية والسياسية في شبكة معقدة من التحالفات والمخاوف فالتجاوب مع المحكمة الجنائية قد يعري أدوارًا أوسع داخل المؤسسة العسكرية نفسها ويهدد بإعادة فتح ملفات حساسة تتعلق بالحرب في دارفور وسنوات القمع الطويلة لذلك يبدو أن مسار العدالة في السودان سيظل رهينًا للتجاذبات بين قوى الثورة التي تطالب بالمساءلة، والسلطة العسكرية التي تخشى تبعاتها.
انتصار للعدالة
قال القيادي البارز في تحالف السودان التأسيسي (تأسيس)، أحمد تقد لسان، إن القرار الصادر عن المحكمة الجنائية الدولية بإدانة علي كوشيب بارتكاب جرائم إبادة جماعية وجرائم حرب في إقليم دارفور يعد انتصارًا للعدالة ولضحايا النزاع، رغم تأخر صدوره لسنوات طويلة.
وأضاف تقد في تصريح لـ”التنوير” أن الحكم يمثل نصرًا رمزيًا وإنسانيًا كبيرًا للضحايا الذين عانوا من ويلات الحرب والانتهاكات، مشيرًا إلى أن “الأرواح التي أزهقت لا يمكن أن تعود، والضرر الذي لحق بالضحايا لا يُعوَّض، لكن القرار في حد ذاته رسالة قوية بأن الجريمة لا تسقط بالتقادم.”
وأوضح أن للقرار دلالات رمزية وسياسية مهمة، خصوصًا في ظل النقاشات المتصاعدة داخل الساحة السودانية حول ضرورة تسليم المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية، الذين ما زال بعضهم أحرارًا وتحت حماية النظام الإسلامي السابق.
الإدانة اليوم تؤكد أن المسؤولية الجنائية تطال جميع الأطراف، سواء المنفذين المباشرين أو القادة الذين أصدروا الأوامر وخططوا للحملات القمعية، وتعكس إصرار المجتمع الدولي على محاسبة الفاعلين في الجرائم الكبرى.
وأشار تقد إلى أن الحكم يشكل ضغطًا سياسيًا كبيرًا على الحركة الإسلامية السابقة التي كانت توفر الحماية للمتهمين، كما يخلق ضغطًا نفسيًا على القيادات التي كانت شريكة في اتخاذ القرارات خلال فترة الحرب في دارفور. وأضاف أن القرار سيعزز من مطالب القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني والداعمين الدوليين بضرورة تسليم جميع المطلوبين، معتبرًا أن ذلك يشكل حملة متصاعدة للضغط على من يعرقلون مسار العدالة الدولية.
وأكد أن للقرار أثرًا اجتماعيًا عميقًا في المجتمعات المتضررة، مبينًا أن القرى التي أحرقت والضحايا الذين شردوا سيظلون جزءًا من ذاكرة المجتمع السوداني لسنوات طويلة. كما أشار إلى أن الحكم قد يشكل متنفسًا نفسيًا ومعنويًا لتلك المجتمعات التي عانت من ويلات الجرائم والانتهاكات.
وشدد تقد على أن علي كوشيب لم يكن المسؤول الأول عن الجرائم، بل كان أداة تنفيذ ضمن منظومة أوسع، مشيرًا إلى أن اللجنة الأمنية التي كانت تدير ملف دارفور في تلك الفترة تتحمل المسؤولية الأكبر، والتي ضمت وزراء وعسكريين ومسؤولين أمنيين، من بينهم أحمد هارون نائب وزير الداخلية آنذاك، وصلاح قوش وعدد من قيادات الأجهزة الأمنية.
وأضاف: “المسؤولية الحقيقية يجب أن تطال أصحاب القرار السياسي والعسكري الذين خططوا ومولوا ونفذوا الحرب، وليس فقط المنفذين الميدانيين.” مؤكدًا وجود أدلة وشهادات تثبت تورط عدد من القيادات في تلك الجرائم. وختم تقد تصريحاته بالقول: “القرار خطوة مهمة في طريق العدالة الدولية، ويجب أن يكون دافعًا لمواصلة الجهود الرامية لمحاسبة كل المتورطين في جرائم دارفور. العدالة قد تتأخر، لكنها في النهاية تنتصر.”
الحكم يمثل نصراً رمزياً وإنسانياً للضحايا، حيث أن الأرواح التي أزهقت لا تعود والضرر لا يعوض، لكنه رسالة قوية بأن الجريمة لا تسقط بالتقادم، ويمنح المجتمع السوداني فرصة للنظر في العدالة الانتقالية وإعادة بناء الثقة.
الدكتور سامي الأمين، أستاذ القانون الدولي: قال إن إدانة كوشيب تمثل رسالة رمزية قوية بأن الجرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم، مضيفًا أن “المسار الطويل للمحكمة يظهر تصميم المجتمع الدولي على متابعة جميع المتورطين، بمن فيهم رؤوس النظام السابق، لضمان عدم تكرار الانتهاكات.”
أوضحت الدكتورة منى عبدالرحمن، أستاذة العلوم السياسية، أن القرار يشكل ضغطًا سياسيًا وأخلاقيًا على الحركة الإسلامية السابقة ويحفز المجتمع المدني والقوى السياسية للمطالبة بمحاسبة جميع المسؤولين، قائلة: “هذه الإدانة تعطي الأمل للمجتمعات المتضررة وتعيد لهم بعض الشعور بالعدالة، لكنها أيضًا تفتح النقاش حول مسؤولية الدولة في حماية حقوق المدنيين.”
ويرى الدكتور محمد يسن، باحث في حقوق الإنسان، أن محاكمة كوشيب تشير إلى “إصرار المحكمة والفاعلين الدوليين على ملاحقة كل المتورطين في جرائم دارفور، بما في ذلك البشير ووزراء النظام السابق”، مضيفًا أن “العدالة قد تتأخر، لكنها حتمية، وأن الحكم يعكس التزامًا بالمعايير الدولية في محاسبة الانتهاكات الكبرى.”

كوسيب مأمور
علق المدافع عن حقوق الإنسان والمحامي أحمد سوار على إدانة المحكمة الجنائية الدولية للمتهم علي كوشيب، مؤكدًا أن كوشيب كان مجرد منفذ للأوامر، بينما الدولة، عبر قيادتها العسكرية والسياسية، منحت الدعم والتخطيط والأسلحة وشرعية استخدام العنف. وأضاف سوار أن المتهمين الرئيسيين في هذه الجرائم هم الرئيس السابق عمر البشير وأحمد هارون وعبدالرحيم محمد حسين، بالإضافة إلى عناصر أخرى وردت أسماؤهم في قائمة المطلوبين لدى المحكمة الجنائية الدولية.
المسؤولية الحقيقية يجب أن تطال أصحاب القرار السياسي والعسكري الذين خططوا ومولوا ونفذوا الحرب، وليس فقط المنفذين الميدانيين، فجرائم دارفور كانت ثمرة منظومة كاملة من القمع والعنف الممنهج بقيادة نظام البشير.
وأوضح سوار أن كوشيب تلقى الأوامر المباشرة، وحكمت عليه محكمة الجنايات الدولية بناءً على أدلة وشواهد قوية، ثبت من خلالها ارتكابه حوالي 27 جريمة تشمل جرائم حرب، اضطهاد، وتهجير قسري. وأكد أن التهمة الموجهة لكوشيب تثبت وقوع جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وأن الحكم سيطال لا محالة القيادات السياسية والعسكرية العليا، بما في ذلك البشير وعبدالرحيم محمد حسين وأحمد هارون.
وعند سؤاله عن أثر هذه الإدانة، قال سوار إن لها بعدين: مادي ومعنوي، معتبراً أن البعد المادي أقل تأثيرًا مقارنة بالبعد المعنوي، حيث أن الضحايا ينتظرون محاكمة قادة نظام الحركة الإسلامية والاقتصاص منهم. ومع ذلك، أشار إلى أن الأثر المعنوي لا يخلو من نواقص، إذ يرى بعض الضحايا أن قادة الحركات التي أشركوهم في المعاناة صاروا في تحالفات مع من ارتكب الجرائم، مما يولد شعورًا بالخيبة والغضب ويعتبرونه وصمة على من تاجروا بأرواحهم ومستقبلهم.
كوشيب لم يكن العقل المخطط، بل منفذ للأوامر، بينما الدولة عبر قيادتها العسكرية والسياسية منحت الدعم والتخطيط والأسلحة، وحماية الميليشيات، فيما المتهمون الرئيسيون هم البشير وأحمد هارون وعبدالرحيم محمد حسين وعناصر أخرى.
وأضاف سوار أن طول مدة الانتظار منذ إحالة ملف جرائم دارفور للمحكمة في لاهاي (2003–2004 بموجب القرار 1593) أسهم في فقدان بعض الضحايا الأمل، بينما مات آخرون قبل أن تُحاكم القيادات المتورطة، مشددًا على أهمية استكمال العدالة الدولية.
وأشار سوار أيضًا إلى البعد السياسي للقضية، موضحًا أن الخلط بين العمل السياسي والعسكري واستقطاب الجماعات الاجتماعية والإثنية على أساس سياسي يعرقل بناء الدولة الحديثة، ويؤدي مباشرة إلى انتهاكات جسيمة تشمل جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية وجرائم التطهير العرقي. وفي هذا السياق، أعطى كوشيب أوامر لتنفيذ هذه الأفعال، مما جعله منفصلًا سياسيًا لكنه مرتبطًا بالكامل بالقرار التنفيذي للقيادات العليا.
واختتم أحمد سوار تصريحاته بالإشارة إلى أن إدانة كوشيب جاءت متأخرة، لكنها تمنح نوعًا من الاطمئنان للمجتمعات المتضررة، رغم التحفظات على بطء الإجراءات داخل محكمة الجنايات الدولية.
شجاعة التسليم
في عام 2020، فاجأ علي كوشيب القوى السياسية والجماعات الحقوقية والحكومة الانتقالية آنذاك بتسليم نفسه لمكتب المحكمة الجنائية الدولية في جمهورية أفريقيا الوسطى، ليُنقل لاحقًا إلى مقر المحكمة في مدينة لاهاي، حيث بدأت سلسلة طويلة من الإجراءات القانونية التي انتهت بإدانته.
وفي تعليق لمنصة “التنوير”، قال المحامي حاتم الياس إن كوشيب أظهر شجاعة نادرة بتسليم نفسه للمحكمة ووضع نفسه أمام العدالة، في حين فضل آخرون الاختباء، سواء خلف السلطة حين كانوا في مواقع الحكم أو وراء سلطتهم الجديدة، مختبئين “مثل الفئران في جحورها”.
في عام 2020 فاجأ علي كوشيب الجميع بتسليم نفسه للمحكمة الجنائية الدولية، ليضع نفسه أمام العدالة في حين اختبأ آخرون خلف السلطة أو نفوذهم الجديد، مظهراً شجاعة نادرة في مواجهة العدالة الدولية.
وأضاف الياس: “من المبكر الحديث عن المحكمة بشكل كامل، إذ أن معلوماتي تقتصر على المعلومات العامة ونظامها الإجرائي. توجيه التهمة لا يعني الحكم النهائي، بل يمثل مرحلة إجرائية تمهيدية للتحقق من كفاية الأدلة المقدمة من الادعاء لإحالة القضية إلى المحاكمة أمام الدائرة الابتدائية (Trial Chamber).”
وأشار إلى أن محاكمة كوشيب تعكس إصرار المحكمة والفاعلين الدوليين على أن تشمل المحاكمات جميع المتهمين في جرائم الإبادة الجماعية والانتهاكات المرتكبة، وعلى رأسهم الرئيس السابق عمر البشير ووزير الداخلية الأسبق أحمد هارون، وغيرهم من المسؤولين.

إدانة نظام الإنقاذ
يرى المحامي والمدافع عن حقوق الإنسان طلب الختيم أن الإدانة الصادرة ضد علي كوشيب من قبل المحكمة الجنائية الدولية تمثل إدانة سياسية وأخلاقية لنظام الإنقاذ، الذي واجه النشاط القانوني للمحكمة بالاختباء خلف الحيل السياسية، إذ اختار النظام الدكتاتوري السابق المسار السياسي بدلًا من التدابير القانونية لمواجهة الإجراءات القانونية للمحكمة.
وأوضح الختيم أن علي كوشيب كان مجرد منفذ ضمن التوصيف الإجرامي لدوره وفقًا لحيثيات قرار المحكمة، مشيرًا إلى أن الإدانة في جوهرها تستهدف العقل السياسي المخطط وراء النشاط الإجرامي، وكذلك القيادة العسكرية التي أصدرت الأوامر والتوجيهات التي نفذها كوشيب وآخرون.
=وأضاف: “هذه الإدانة لها استتباعاتها القانونية في مواجهة جميع القادة المدرجين في لائحة اتهام المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، مع اختلاف أدوارهم، وتمنح الأمل في ملاحقة الآخرين الذين لم تصدر بحقهم أحكام بعد.”
واعتبر أن قرار المحكمة يمثل نصرًا كبيرًا للإنسانية، لأنه يعزز العدالة الجنائية الدولية وفق المعايير القيمية والإجرائية والموضوعية، ويمنع الإفلات من العقاب. وأكد أن السودانيين يأملون أن تستمر المحكمة في متابعة ملفات الجرائم الكبرى، بما يشمل التقرير الدولي لحقوق الإنسان، وتمديد ولايتها لتشمل كل أنحاء السودان، لملاحقة الانتهاكات المماثلة التي لا يزال الشعب السوداني يعاني منها.
الإدانة ضد كوشيب تمثل إدانة سياسية وأخلاقية لنظام الإنقاذ السابق، الذي اختبأ خلف الحيل السياسية بدلًا من مواجهة الإجراءات القانونية، مؤكدة أن العدالة الجنائية الدولية تمنع الإفلات من العقاب وتعزز حماية حقوق المدنيين.
وأشار الختيم إلى أن القضاء السوداني وأجهزة تطبيق القانون يعانون من انهيار وتسييس وفقدان القدرة على التعامل مع هذه الجرائم، بسبب الخلل البنيوي في الشخصيات القانونية والتشريعات القائمة. وأكد أن محاكمة علي كوشيب تعتبر انتصارًا كبيرًا للضحايا وذويهم، حيث أعادت لهم الأمل بأن العدالة ستطال كل من ارتكب الفظائع الإجرامية ولن يفلتوا من العقاب مهما طال الزمن، معتبرًا أن الحكم يمثل انتصارًا لعدالة قضيتهم، ويؤكد عزم وقدرة الحريصين على توطين العدالة على المستوى الدولي والوطني من خلال تقديم الأدلة والبيانات التي ترقى لإدانة الفاعلين قانونيًا وسياسيًا.
وأضاف أن الحكم منح ضحايا الحروب الكبرى في العالم الثقة في أن أجهزة تطبيق القانون، حتى وإن تباطأت، قادرة وعازمة على ملاحقة المتهمين في القضايا الكبرى عبر الآليات الدولية، في ظل عجز الأجهزة العدلية والقضائية الوطنية التي تفتقر إلى الإرادة والقدرة على تحقيق العدالة لصالح الشعوب المنكوبة.




