رأي

المزروب — نحيّةٌ للضحايا وصراخ على وطنٍ يُمزّقُه الخارج والداخل

د.احمد التجاني سيد أحمد

 

بقلم: د. أحمد التيجاني سيد أحمد

هلسنكي، فنلندا — ١٧ أكتوبر ٢٠٢٥

في المزروب، سال الدم السوداني مجددًا، ليس على أيدي غزاةٍ غرباء، بل بسلاحٍ يُفترض أنه قوميّ، وُجِّه نحو أبناء الوطن.

ما جرى جريمة حرب مكتملة الأركان: استهدافٌ مباشرٌ لرموز الإدارات الأهلية وعلى رأسهم الناظر سليمان جابر جمعة سهل،

وقيادات من قبيلة المجانين، قُتلوا بطائرة مسيّرة في منطقة خاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع.

الجيش الذي كان يُفترض أن يحمي الشعب صار أداةً لمشروعٍ كيزانيٍّ يستعين بالسلاح المصري والتركي والإيراني لتدمير السودان.

لقد عرفنا الحروب القذرة، لكننا لم نرَ حربًا بهذه الجبن، يقتل فيها الجيش شعوبه قبيلةً وراء أخرى، في استهدافٍ متعمدٍ

لإبادة المجتمعات التي رفضت الخضوع للتمكين.

هذه الجريمة ليست سوى حلقةٍ في سلسلةٍ طويلةٍ من استهداف المدنيين في دارفور وكردفان وسائر الهامش.

وفي تطورٍ خطيرٍ يؤكد تورط قيادة الجيش في استهداف المدنيين، كشف الرائد **فيصل محمد زانوق** — أحد أبناء قبيلة المجانين

ومن الدفعة ٥٣ مدفعية فنية بالقوات المسلحة السودانية — في تسجيلٍ صوتيٍّ موثوق،

أن الجيش نفسه نفّذ هجماتٍ مباشرة على الإدارات الأهلية لقبيلته في منطقة المزروب،

مضيفًا أن العملية نُفذت بأوامر من ضباطٍ كبار تابعين للقيادة العامة،

وأنها جاءت في إطار خطةٍ لإرهاب المجتمعات المحلية التي رفضت الانصياع لمشروع التمكين الإسلامي.

هذه الشهادة من داخل صفوف القوات المسلحة تمثل دليلًا دامغًا على أن ما يجري لم يعد حربًا بين جيشٍ ومليشيا،

بل حرب دولةٍ مخترقةٍ ضد مواطنيها تُدار بغطاءٍ دينيٍّ وسياسيٍّ من بقايا النظام البائد.

نترحم على الشهداء الأبرياء ونتقدم بالعزاء الصادق لأهل المزروب ولعموم قبيلة المجانين.

وندعو إلى فتح تحقيقٍ دوليٍ عاجلٍ ومستقلٍ في المجزرة،

وإلى فرض حظرٍ على توريد الأسلحة للجيش الإرهابي الذي يدير حرب إبادةٍ ضد شعبه.

هذه الحرب ليست دفاعًا عن وطنٍ بل محاولةٌ يائسةٌ لإعادة إنتاج دولة التمكين الكيزانية بواجهةٍ عسكريةٍ جديدة.

أما الخارج — مصر وتركيا وإيران — فقد وجد في دماء السودانيين سوقًا لمصالحه ومختبرًا لأسلحته.

وعلى القوى الوطنية أن تفضح هذا التواطؤ، وأن توحّد الصف لبناء دولة مدنية حقيقية عبر مشروع التأسيس.

رحم الله شهداء المزروب والمجانين، والشفاء للجرحى، واللعنة على من يبيع الوطن باسم الجيش أو الدين أو العروبة.

هذه معركة الوعي والعدالة، وسنخوضها بالكلمة، بالميثاق، وبضميرٍ لا يُشترى ولا يُخدع.

 

د. أحمد التيجاني سيد أحمد

قيادي ومؤسس في تحالف تأسيس

١٧ أكتوبر ٢٠٢٥ – هلسنكي، فنلندا

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!