
د .عبدالمجيد عبدالرحمن أبوماجدة
“1”
إنّ حقل هجليج النفطي المهم الواقع في ولاية غرب كردفان غربي السودان يعتبر من أكبر حقول النفط في البلاد بل يشكل أحد الأصول الاستراتيجية المهمة .
ففي يوم الثامن من ديسمبر 2025 م الجاري أعلنت قوات الدعم السريع سيطرتها بالكامل على الحقل الغني بالنفط بعد انسحاب القوات المسلحة و جيش الفلول والكيزان وجهاز الأمن والمخابرات منه لتجنيبه أي أضرار متوقعة من شأنها أنْ تمس هذه المنشآت النفطية المهمة .
يبدو أنّ تحرير حقل هجليج تم وفقاً لاتفاق وتفاهمات بين الجيش والدعم السريع بعد ان تدخلت الادارات الاهلية بولاية غرب كردفان “كوسيط” لضمان وسلامة هذا الحقل النفطي المهم للغاية .
*أهمية حقل هجليج وموقعه الاستراتيجي :*
يقع حقل هجليج بالقرب من الحدود مع دولة جنوب السودان كما ان حقل هجليج يُعالج معظم نفط جنوب السودان المصدر عبر خط الأنابيب إلى ميناء بشائر في بورتسودان شرقي البلاد عبر أنبوب أنشيء خصيصاً لنقل هذا الذهب الأسود المهم .
إنّ هذا الانبوب يقطع مسافة تقدر بحوالي
” 1610″ كيلو متر مروراً بالأبيض وولاية نهر النيل الي ان يصل ميناء بشاير بالبحر الاحمر .
“2”
*الكميات المنتجة من هجليج* :
كان في السابق وقبل انفصال جنوب السودان ينتج حقل هجليج حوالي “20-40 ” ألف برميل يومياً وهذا الإنتاج ظل ثابتاً حتى قبيل اندلاع حرب الخامس عشر من أبريل 2023م .
كما ظل حقل هجليج الإستراتيجي يعالج نحو “130” ألف برميل من نفط جنوب السودان الذي يتم تجميعه في هذا الحقل العملاق ومن ثم تتم معالجته ثم تصديره كما ذكرنا ذلك سابقاً .
*ما هي التأثيرات الاقتصادية والسيطرة عليه*
إنّ سيطرة قوات الدعم السريع على هذا الحقل الإستراتيجي يعتبر ضربة قوية لقطاع الطاقة والاقتصاد السوداني الذي كانت جماعات بورتسودان يستغلونه من اجل الدعم المالي للمجهود الحربي والانفاق على حربهم التي أطلقوا عليها “حرب الكرامة” .
إنّ تحرير حقل هجليج والذي كان يستأثر بعائدات تصديره للنفط الخام حكومة بوتكيزان التي الآن قد تم قفل “البلف” منها تماماً وسيكون له تاثيراته المباشرة على مجريات الحرب في السودان .
إنّ تحرير حقل هجليج من عصابة بورتسودان سيكون له تأثيره ايضاً في اقتصاد جنوب السودان في الوقت القريب علماً بأنّ دولة جنوب السودان تعتمد إعتماداً كلياً على تصدير النفط الذي يتم معالجته في هذا الحقل النفطي الإستراتيجي العملاق .
*تداعيات انسحاب الشركات الأجنبية* :
قبيل تحرير حقل هجليج النفطي بأسبوع تقريباً فقد اعلنت شركة البترول الوطنية الصينية “CNPC” عن إنهاء شراكتها النفطية في السودان بسبب التدهور العسكري و الأمني في البلاد .
إنّ حقل هجليج الغني بالنفط يقع بالقرب من منطقة أبيي المتنازع عليها بين دولتي السودان وجنوب السودان مما يزيد من تعقيدات السيطرة عليه .
“3”
*خطوة عسكرية وإستراتيجية مهمة*
إنّ سيطرة قوات الدعم السريع على منطقة هجليج تعتبر هذه السيطرة “نقطة محورية” وتحول إستراتيجي وامني كبير في تحرير البلاد من جيش الفلول والحركة الإسلامية الإرهابية الذين كانوا يستاثرون بهذا النفط منذ تصدير اول شحنة قبل انفصال اقليم جنوب السودان واصبح اليوم دولة مستقلة وكاملة السيادة .
إزاء هذا الوضع العسكري والامني في مناطق حقول النفط سيتم اتفاق جديد بين قوات الدعم السريع وحكومة جنوب السودان وانشاء قوات مشتركة من الطرفين لحماية الحقول النفطية مع التأكيد على حماية هذه المنشآت الإستراتيجية المهمة وذلك حفاظاً عليها من ان تمسها أيادي التخريب خاصة في ظل المعارك العسكرية المحتدمة بين قوات الدعم السريع وجيش الفلول وكتائبه الإرهابية .
إنّ حقل “هجليج” النفطي في ولاية غرب كردفان والذي سيطرة عليه قوات الدعم السريع في الأسبوع الجاري تشير المعلومات بأنّ الخرطوم وجوبا دخلت في حوارات مباشرة و اتصالات مكوكية لتفعيل اتفاق سابق لتأمين الحقول والمنشآت النفطية وإجراء ترتيبات أمنية لاستمرار ضخ نفط دولة جنوب السودان وتصديره عبر الأراضي السودانية .
“4”
إنّ أهمية حقل “هجليج” الاستراتيجي فإنه يضم حوالي ” 75″ بئراً نفطية ويحتوي على محطة معالجة مركزية لـ”130″ ألف برميل من نفط جنوب السودان الذي ينتج في حقول ولاية الوحدة التابعة لجمهورية جنوب السودان ويصدر هذا النفط الخام عبر خطوط أنابيب يبلغ طولها “1610” كيلومتر تقطع الأراضي السودانية حتى ميناء “بشائر” على البحر الأحمر .
إنّ توقّف معامل حقل هجليج تمثل خسارة فادحة لدولة جنوب السودان لمعظم إيراداتها من العملات الأجنبية إذ يشكل النفط أكثر من “90%” من جملة إيراداتها كما يعني خسارة كبيرة ايضاً لدولة شمال السودان بنحو “21” ألف برميل من الخام يومياً بالإضافة لرسوم العبور والتصدير التي تقدَّر بأكثر من واحد مليون دولار يومياً .
في ظل هذه “التداعيات” العسكرية والامنية فأنّ ثمت اتصالات جرت على مستوى عالٍ بين القيادتين السودانية والجنوب السودانية منذ بداية الأسبوع الجاري بعد حشد قوات الدعم السريع لمهاجمة منطقة “هجليج” بحيث جرت تفاهمات لتأمين إجلاء العاملين في الحقل وتجنب أيّ مواجهات عسكرية لضمان عدم تعرض الحقل النفطي ومنشآته للتخريب والتدمير .
كما أنّ هناك قيادات قبلية واهلية واعيان من قبيلة المسيرية بالمنطقة لعبت أدوراً مهمة في تجنيب المنطقة أي عمليات عسكرية .
“5”
فهل يعد إنسحاب الجيش السوداني من حقل هجليج هو تم باتفاق وتفاهمات سرية بين حكومة بورتسودان وحكومة جوبا وقيادة قوات الدعم السريع ؟؟ ام جاء محض مصادفة لتجنب هذه المنطقة اي صراع مسلح بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع التي الان تسيطر على كل اقليم دارفور باكمله وعلى ولاية غرب كردفان بالكامل .
إنّ في ظل هذه الاوضاع الامنية والعسكرية فإنّ دولة جنوب السودان وعلى لسان وزير دفاعها فقد أكدت نشر قواتها في تخوم حقل هجليج النفطي بينما تعهدت قوات الدعم السريع بالانسحاب من محيط الحقل لإعادة تنظيم السيطرة على المنطقة الحيوية .
كما تشير الكثير من المصادر الاعلامية ونشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي من دولة جنوب السودان يؤكدون بأنّ قوة من جنوب السودان ستتولى مسؤولية حماية المنشآت النفطية في “هجليج” الواقعة في دولة شمال السودان . واكدت مصادر اعلامية ودبلوماسية بين بورتسودان وجوبا بانّ وفداً رفيع المستوى من دولة جنوب السودان سيقوم بزيارة الي بورتسودان ومعه وفد أمني من وزارة البترول التابعة لدولة جنوب السودان خلال الأيام القادمة بشأن ضمان تشغيل حقل النفط ومنشآته ونقل نفط جنوب السودان عبر الأراضي والموانئ السودانية كما سبق ذكره سابقاً وذلك حسب الاتفاق والتفاهمات السابقة الطويلة الاجل .
Abdumajeednetaigazxc1133@gmail.com
كاتب وباحث




