تأسيس للوطن ام تقليد للمؤتمر الوطني؟: عندما يتحول التحالف إلى “تقليد” للمؤتمر الوطني في تفتيت القوى المدنية
عبد الله محمد ادم .. كمبالا

عبدالله محمد ادم ..كمبالا
في مشهد يذكرنا بأحلك أيام النظام البائد، خرجت علينا أخبار مفادها أن مجموعة من أعضاء حزب المؤتمر السوداني قد أعلنت انضمامها لتحالف “تأسيس”، ووقعت على ميثاقه باسم الحزب، وبسرعة قابلة للتأمل، رحب التحالف بهذا الانضمام كما لو كان حدثاً طبيعياً في الحياة السياسية الديمقراطية.
لكن الحقيقة المرة تكمن في التفاصيل، فأولئك الموقعون ليسوا ممثلي الحزب، وليسوا مفوضين بالتوقيع باسمه، وليس لهم سوى حقهم الشخصي في الانشقاق إذا تعذرت عليهم أرضية مشتركة مع حزبهم، وهذا حق مكفول في أي نظام ديمقراطي. لكن الخطيئة المزدوجة تتمثل في أمرين، محاولة هؤلاء سرقة لسان الحزب وتمثيله دون تفويض، و استعداد تحالف “تاسيس” لاستقبال هذا الانتحال السياسي والترحيب به.
و لنا ان نقدم التساؤل الجوهري: ماذا لو انقلب السحر على الساحر؟لنسأل سؤالاً بسيطاً: ماذا لو أعلنت مجموعة من أعضاء “تاسيس” انضمامها باسم التحالف إلى الحركة الإسلامية اليوم؟ كيف سيكون رد فعل الدكتور علاء نقد وقيادة التحالف؟ هل سيقبلون بأن يتحدث فرد أو مجموعة باسمهم دون تفويض؟ أم سيسارعون إلى نفي الصلة و توضيح أن مثل هذه القرارات لا تتخذ إلا عبر القنوات المؤسسية المعروفة؟
الجواب واضح، وهو ما يكشف ازدواجية المعايير التي يمارسها التحالف. فما يحسبه مكسباً سياسياً سريعاً عندما يتعلق بالآخرين، يصبح انتهاكاً للمؤسسية و الديمقراطية عندما يتعلق به.
ان ما يقوم به تحالف “تاسيس” اليوم هو استنساخ لأسوأ ما مارسه حزب المؤتمر الوطني خلال عقود حكمه و هي استراتيجية تفتيت القوى السياسية و تفريغها من محتواها. فقد كان النظام السابق يتعامل مع الأحزاب كخصوم يجب تحييدهم، فإما أن يتم استيعاب أفرادها عبر الوظائف والامتيازات، أو يتم شقها من الدعم عبر إغراء بعض أعضائها بالانشقاق وإعلان ولائهم للنظام.
و للاسف اليوم، نرى “تاسيس” وهو يدعي السير على طريق التأسيس لدولة ديمقراطية، يمارس نفس الأسلوب الكريه بقبول انشقاقات فردية و ترويجها و كأنها تحولات جماعية، محاولاً بذلك تضخيم وزنه السياسي على حساب تماسك القوى المدنية الأخرى.
انه تناقض صارخ بين شعارات الديمقراطية وممارسات التفكيك!!
فكيف يمكن لتحالف يرفع شعارات الديمقراطية و التأسيس لدولة القانون أن يقبل بسرقة أسماء الأحزاب والانتحال السياسي؟ كيف يمكن أن يدعم تفتيت القوى المدنية التي يفترض أن تكون شريكته في بناء مستقبل البلاد؟و بعلمون ان الديمقراطية الحقيقية تقوم على تنافس و تكامل القوى السياسية الواضحة المعالم، ذات الهوية المتماسكة والتمثيل الشرعي. أما الديمقراطية الزائفة فتتقوى بتمزيق الخصوم وتضخيم الذات عبر استقطاب الأفراد دون مراعاة للأطر المؤسسية.
نحن هنا لا ننكر حق أي فرد في تغيير موقفه السياسي أو الانضمام إلى تحالف آخر، فهذا من صميم الحقوق الديمقراطية. لكن المرفوض جملة وتفصيلاً هوالانتحال السياسي ،التحدث باسم حزب أو تحالف دون تفويض و استغلال الانشقاقات،و ترحيب التحالف بانشقاقات فردية وتسويقها كتحول جماعي.
3. ازدواجية المعايير: تطبيق الوجه القبيح للتأسيس: عندما يتحول التحالف إلى “تقليد” للمؤتمر الوطني في تفتيت القوى المدنية
في مشهد يذكرنا بأحلك أيام النظام البائد، خرجت علينا أخبار مفادها أن مجموعة من أعضاء حزب المؤتمر السوداني قد أعلنت انضمامها لتحالف “تأسيس”، ووقعت على ميثاقه باسم الحزب. وبسرعة قابلة للتأمل، رحب التحالف بهذا “الانضمام” كما لو كان حدثاً طبيعياً في الحياة السياسية الديمقراطية.
لكن الحقيقة المرة تكمن في التفاصيل: أولئك الموقعون ليسوا ممثلي الحزب، وليسوا مفوضين بالتوقيع باسمه، وليس لهم سوى حقهم الشخصي في الانشقاق إذا تعذرت عليهم أرضية مشتركة مع حزبهم. وهذا حق مكفول في أي نظام ديمقراطي. لكن الخطيئة المزدوجة تتمثل في أمرين: محاولة هؤلاء سرقة لسان الحزب وتمثيله دون تفويض، واستعداد تحالف “تاسيس” لاستقبال هذا الانتحال السياسي والترحيب به.
التساؤل الجوهري: ماذا لو انقلب السحر على الساحر؟
لنسأل سؤالاً بسيطاً: ماذا لو أعلنت مجموعة من أعضاء “تاسيس” انضمامها باسم التحالف إلى الحركة الإسلامية اليوم؟ كيف سيكون رد فعل الدكتور علاء نقد وقيادة التحالف؟ هل سيقبلون بأن يتحدث فرد أو مجموعة باسمهم دون تفويض؟ أم سيسارعون إلى نفي الصلة وتوضيح أن مثل هذه القرارات لا تتخذ إلا عبر القنوات المؤسسية المعروفة؟
الجواب واضح، وهو ما يكشف ازدواجية المعايير التي يمارسها التحالف. فما يحسبه مكسباً سياسياً سريعاً عندما يتعلق بالآخرين، يصبح انتهاكاً للمؤسسية والديمقراطية عندما يتعلق به.
وراثة وسائل النظام البائد: من “الوطني” إلى “تأسيس”
ما يقوم به تحالف “تاسيس” اليوم هو استنساخ لأسوأ ما مارسه حزب المؤتمر الوطني خلال عقود حكمه: استراتيجية تفتيت القوى السياسية وتفريغها من محتواها. كان النظام السابق يتعامل مع الأحزاب كخصوم يجب تحييدهم، فإما أن يتم استيعاب أفرادها عبر الوظائف والامتيازات، أو يتم شقها من الدعم عبر إغراء بعض أعضائها بالانشقاق وإعلان ولائهم للنظام.
اليوم، نرى “تاسيس” وهو يدعي السير على طريق التأسيس لدولة ديمقراطية، يمارس نفس الأسلوب الكريه: قبول انشقاقات فردية وترويجها وكأنها تحولات جماعية، محاولاً بذلك تضخيم وزنه السياسي على حساب تماسك القوى المدنية الأخرى.
تناقض صارخ: شعارات الديمقراطية وممارسات التفكيك
كيف يمكن لتحالف يرفع شعارات الديمقراطية والتأسيس لدولة القانون أن يقبل بسرقة أسماء الأحزاب والانتحال السياسي؟ كيف يمكن أن يدعم تفتيت القوى المدنية التي يفترض أن تكون شريكته في بناء مستقبل البلاد؟
الديمقراطية الحقيقية تقوم على تنافس وتكامل القوى السياسية الواضحة المعالم، ذات الهوية المتماسكة والتمثيل الشرعي. أما الديمقراطية الزائفة فتتقوى بتمزيق الخصوم وتضخيم الذات عبر استقطاب الأفراد دون مراعاة للأطر المؤسسية.
دعوة للشفافية والمسؤولية
نحن هنا لا ننكر حق أي فرد في تغيير موقفه السياسي أو الانضمام إلى تحالف آخر. هذا من صميم الحقوق الديمقراطية. لكن المرفوض جملة وتفصيلاً هو: الانتحال السياسي و التحدث باسم حزب أو تحالف دون تفويض و استغلال الانشقاقات و ترحيب التحالفات بانشقاقات فردية وتسويقها كتحول جماعي. تلك ازدواجية في المعايير بتطبيق مبادئ المؤسسية و الديمقراطية انتقائياً.
إن كان تحالف “تاسيس” جاداً في مشروعه التأسيسي، فعليه أن يكون أول المدافعين عن وحدة و تماسك القوى السياسية، حتى تلك التي تختلف معه و عليه أن يرفض أي محاولة لتمثيل أي حزب دون تفويض، وأن يشترط في من ينضم إليه أن يقطع علاقته بشكل واضح مع حزبه السابق إذا أراد الانضمام كفرد
لان ما يحدث اليوم لا يؤسس لديمقراطية، بل يقلد أسوأ ممارسات الأنظمة الشمولية في التعامل مع المعارضة. إنه تفتيت متعمد للنسيج السياسي السوداني في لحظة تاريخية تحتاج فيه البلاد إلى كل قطرة من التماسك الوطني و نحن أمام اختبار حقيقي لمصداقية التحالفات السياسية التي ترفع شعار التغيير والديمقراطية. فإما أن تثبت أنها جاءت لتؤسس لثقافة سياسية جديدة تحترم المؤسسية و الشفافية، أو أن تكرس ممارسات الماضي تحت أسماء جديدة و الخيار اليوم واضح: إما تأسيس حقيقي يقوم على رفض الانتحال السياسي واحترام التمثيل الشرعي، أو “تقليد” بائس لأسلوب المؤتمر الوطني في تفتيت الخصوم. والأخيرة، إن استمرت، ستكون نذيراً بمستقبل سياسي لا يختلف عن ماض نريد تجاوزه ، إن كان تحالف “تاسيس” جاداً في مشروعه التأسيسي، فعليه أن يكون أول المدافعين عن وحدة و تماسك القوى السياسية، حتى تلك التي تختلف معه. عليه أن يرفض أي محاولة لتمثيل أي حزب دون تفويض، وأن يشترط في من ينضم إليه أن يقطع علاقته بشكل واضح مع حزبه السابق إذا أراد الانضمام كفرد.
لان ما يحدث اليوم لا يؤسس لديمقراطية، بل يقلد أسوأ ممارسات الأنظمة الشمولية في التعامل مع المعارضة. إنه تفتيت متعمد للنسيج السياسي السوداني في لحظة تاريخية تحتاج فيه البلاد إلى كل قطرة من التماسك الوطني.
نحن أمام اختبار حقيقي لمصداقية التحالفات السياسية التي ترفع شعار التغيير والديمقراطية. فإما أن تثبت أنها جاءت لتؤسس لثقافة سياسية جديدة تحترم المؤسسية والشفافية، أو أن تكرس ممارسات الماضي تحت أسماء جديدة، والخيار اليوم واضح: إما تأسيس حقيقي يقوم على رفض الانتحال السياسي واحترام التمثيل الشرعي، أو “تقليد” بائس لأسلوب المؤتمر الوطني في تفتيت الخصوم. والأخيرة، إن استمرت، ستكون نذيراً بمستقبل سياسي لا يختلف عن ماض نريد تجاوزه.




