رأي

طز في مصر الرسمية: لا وصاية بعد اليوم

نجم الدين دريسة

 

نجم الدين دريسة

دعونا نختصر الطريق بلا مجاملات ولا دبلوماسية كاذبة:

طز في مصر الرسمية، في نظامها، في أجهزتها، وفي عقيدتها السياسية التي لم ترَ في السودان يوماً سوى حديقة خلفية ومخزناً للأمن ومسرحاً للتدخل.

هذه ليست شتيمة، بل توصيف سياسي صريح لدولةٍ بنت سياستها الخارجية على كره الثورات، وعدائها المزمن لأي شعب يقرر أن يحكم نفسه بنفسه.

 

منذ الاستقلال، لم تدخل مصر إلى السودان إلا من بوابة الانقلابات،

ولم تغادره إلا بعد أن تترك خلفها عسكراً، أو أزمة، أو حريقاً مؤجلاً.

كل تجربة ديمقراطية سودانية كانت في نظر القاهرة تهديداً يجب إجهاضه،

وكل ديكتاتور في الخرطوم كان “حليفاً استراتيجياً”.

حين خرج السودانيون في ديسمبر، ارتبكت القاهرة.

لم تُخفِ خوفها من عدوى الحرية،

ولا من نموذج دولة مدنية في الجنوب يفضح كذبة “الاستقرار الأمني” الذي تتغذى عليه.

ثم جاءت الحرب.

وهنا سقط القناع تماماً.

– صمتٌ عن المجازر

– مساواة فجة بين الجلاد والضحية

– ولهاث محموم لحماية مؤسسة عسكرية فقدت شرعيتها

-وخطاب فج عن “الأمن القومي” يُستخدم لتبرير استمرار الخراب

مصر لا تريد سلاماً في السودان،

بل تريد حرباً مُدارة،

ولا تريد دولة سودانية قوية،

بل سلطة ضعيفة تطرق بابها كل صباح.

نقولها بوضوح لا يحتمل التأويل:

السودان ليس تابعاً،

ولا محمية،

ولا ملفاً في درج المخابرات المصرية.

طز في أي دور إقليمي يقوم على الوصاية.

طز في دبلوماسية تخاف من الديمقراطية أكثر مما تخاف من الدم.

وطز في أنظمة ترى في الشعوب خطراً يجب كسره.

السودان الجديد قادم،

بفيدراليته الحقيقية،

وبتفكيك دولته العسكرية،

وبقطع آخر خيط يربطه بأوهام السيطرة القادمة من الشمال.

هذه ليست خصومة مع شعب مصر،

بل مواجهة مفتوحة مع نظامٍ اختار أن يقف دائماً في الجانب الخطأ من التاريخ.

ومن لا يحتمل سوداناً حراً،

فليتحمل حقيقة واحدة فقط:

زمن الوصاية انتهى… إلى الأبد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!