فساد المعادن يكشف المستور في سلطة بورتسودان
فساد المعادن يكشف المستور في سلطة بورتسودان

تقرير خاص التنوير
كشفت تقارير رقابية وإعلامية عن وجود فساد ممنهج داخل شركة الموارد المعدنية، شمل تجاوزات مالية جسيمة ونهب مبالغ تُقدّر بتريليونات الجنيهات، وذلك استنادًا إلى مؤشرات وردت في تقرير لجنة ديوان المراجعة القومي.
وأفادت التقارير بأن لجنة المراجعة أوصت بإحالة المخالفات التي رصدتها إلى الجهات العدلية المختصة، باعتبارها ترقى إلى جرائم مالية منظمة، قبل أن يتم – بحسب ما أوردته المصادر – إيقاف عملية المراجعة وتجميد الإجراءات بتدخل من عضو مجلس السيادة الفريق إبراهيم جابر.
وأشار التقرير الرقابي إلى غياب شبه كامل للوثائق التي تبيّن أوجه صرف الأموال أو طبيعة البنود التي صُرفت عليها، لا سيما خلال الفترة الممتدة من مارس وحتى نهاية سبتمبر 2025. ووصف المراجعون هذه المدفوعات بأنها «غير مسؤولة»، ولا تمت بصلة لأهداف أو مشروعات شركة الموارد المعدنية، مما يشكّل مخالفة صريحة لقانون الإجراءات المالية والمحاسبية.
وبناءً على ذلك، طالب ديوان المراجعة باتخاذ إجراءات قانونية عاجلة لاسترداد مبلغ 440 مليار جنيه تم صرفه دون سند قانوني، مع التوصية بإحالة الملف كاملاً إلى الجهات العدلية لاتخاذ ما يلزم من إجراءات.
وفي السياق ذاته، كشف مصدر بديوان المراجع العام أن التقرير المقدم من فريق المراجعة بشأن شركة الموارد المعدنية لم يُنفّذ، موضحًا أن تدخل عضو مجلس السيادة إبراهيم جابر حال دون المضي قدمًا في الإجراءات، واعتبر ذلك بمثابة حماية مباشرة لملفات الفساد. وأضاف المصدر أن ديوان المراجعة لم يتمكن كذلك من مراجعة حسابات مجلس السيادة ومجلس الوزراء، بعد منع فريق المراجعة من أداء مهامه بتعليمات مباشرة.
وتشير هذه التطورات إلى أن ما كُشف عنه لا يمثل سوى جزء يسير من شبكة فساد واسعة تحيط بحكومة الأمر الواقع في بورتسودان، حيث تُدار الموارد العامة – بحسب مراقبين – خارج أي منظومة رقابية فعّالة، وتؤول الأموال العامة إلى جهات نافذة دون مساءلة أو محاسبة.
سماسرة المعاملات على أبواب الوزارات
وفي بعدٍ آخر من مظاهر الفساد الإداري، أصبحت ظاهرة السماسرة والمسهلين على أبواب الوزارات والمؤسسات الحكومية أمرًا مألوفًا. حيث تُنجز المعاملات مقابل مبالغ مالية يتم التوافق عليها وفق طبيعة المعاملة وحجمها.
ويروي المواطن الطيب (أ) أنه سعى لاستخراج أوراق ثبوتية، لكنه فوجئ بالموظف المختص يرشده إلى شخص خارج المكتب «للتفاهم معه» وتسليمه المستندات. ويضيف أن مؤسسات الدولة باتت تُدار فعليًا بواسطة شبكات من السماسرة، غالبًا ما يكونون من ذوي القربى أو المقرّبين من المسؤولين، مؤكدًا أنه لا يمكن إنجاز أي معاملة دون دفع مبالغ مالية خارج الأطر القانونية.
وتعكس هذه الشهادات حالة الانهيار المؤسسي التي تعاني منها أجهزة الدولة، وتطرح تساؤلات جدية حول مصير المال العام، وغياب الإرادة السياسية لمحاربة الفساد في ظل حكومة بورتسودان.




