تسريب خطير يهز المشهد السوداني.. السافنا يكشف من الرياض تفاصيل الدور السعودي في إعادة تدوير قادة الحرب
التنوير متابعات

التنوير متابعات
في تطور بالغ الخطورة قد يعيد رسم كثير من الأسئلة حول الأطراف الإقليمية المتورطة في الحرب السودانية، كشف تسريب مصوّر جديد، يُنشر لأول مرة، عن تفاصيل مثيرة تتعلق بما وُصف بأنه “دور سعودي مباشر” في إعادة تدوير قادة مليشيات متهمين بارتكاب جرائم قتل ونهب وجرائم حرب في عدد من المدن السودانية، بينها الجنينة والنهود والفاشر.
ويظهر في التسجيل المصوّر القائد المنشق من قوات الدعم السريع علي رزق الله الشهير بـ”السافنا”، خلال مكالمة فيديو من العاصمة السعودية الرياض، بينما كان يتحدث مع أحد عناصره الموجودين داخل الخرطوم، في مشهد وصفه مراقبون بأنه “واحد من أخطر التسريبات منذ اندلاع الحرب”.
وبحسب ما ورد في التسجيل، فإن السافنا لم يعد إلى السودان عبر ترتيبات تتبع للجيش السوداني، وإنما عبر ترتيبات مباشرة مع السلطات السعودية، حيث ظهر من داخل فندق إنتركونتيننتال الرياض المقابل لوزارة الداخلية السعودية، مؤكداً خلال حديثه أن “أبو عقال جالس معه”، في إشارة اعتبرها متابعون دليلاً على وجود تنسيق رسمي ورعاية مباشرة لتحركاته.
ويكشف التسريب كذلك حالة القلق التي أبداها السافنا من تسريب معلومات وجوده في السعودية، إذ حذّر محدثه بصورة واضحة من كشف الأمر للرأي العام، معتبراً أن معرفة الناس بوجوده هناك “ستسبب مشكلة كبيرة”، وهو ما اعتبره محللون دليلاً على حساسية العملية ومحاولة إبقائها طي الكتمان.
ولم يتوقف الأمر عند حدود الترتيبات السياسية أو الأمنية، بل امتد – وفق ما ورد في التسريب – إلى ملف الأموال التي حصل عليها السافنا بعد انشقاقه، حيث تحدث التسجيل عن مبالغ مالية ضخمة جرى تسليمها له، قبل أن يقوم – بحسب الرواية المتداولة – بمنح عناصره المنشقين مبالغ محدودة للغاية، إلى جانب توزيع “شوال سكر وشوال دقيق” لكل عربة قتالية، الأمر الذي فجّر موجة غضب واسعة وسط المقاتلين الذين شعروا بأنهم تعرضوا للخداع والاستغلال.
ويصف التقرير المتداول ما جرى بأنه “عملية إعادة تدوير كاملة لقادة الحرب”، مشيراً إلى أن بعض الشخصيات التي جرى تسهيل عودتها إلى السودان متهمة بالتورط في انتهاكات واسعة ضد المدنيين، وأن عودتهم لم تكن جزءاً من “اختراق استخباري” كما حاولت بعض الجهات تصويره، بل جاءت – بحسب الاتهامات الواردة – بقرار ورعاية خارجية مباشرة.
ويرى مراقبون أن أخطر ما في هذه التسريبات هو الإشارة إلى أن بعض القرارات المتعلقة بإعادة قادة المليشيات إلى السودان لم تكن خاضعة لإرادة القيادة العسكرية السودانية نفسها، وإنما تمت وفق تفاهمات إقليمية، ما يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول طبيعة الأدوار الخارجية في إدارة الصراع السوداني وإطالة أمد الحرب.
كما أعاد التسريب الجدل حول الاتهامات السابقة المتعلقة بمرور شحنات أسلحة ومعدات عبر موانئ إقليمية، وهي اتهامات ظلت محل تداول في تقارير وتحقيقات استقصائية خلال الأشهر الماضية، دون صدور توضيحات رسمية حاسمة بشأنها.
وختمت الجهة التي تقف وراء التسريب بالتأكيد على أن “الجزء القادم سيكون أكثر خطورة”، متوعدة بنشر تسجيلات ووثائق إضافية تتعلق بعودة النور القبة، وتفاصيل الأموال التي تم تحويلها، والجهات التي أشرفت على العملية، مؤكدة أن جميع ما ورد “موثق بالفيديو والصوت”.
وفي ظل تصاعد حرب التسريبات بين أطراف الصراع، يبدو أن السودان مقبل على مرحلة جديدة من المواجهة الإعلامية والسياسية، قد تكشف الكثير من الملفات المعقدة المتعلقة بالحرب، والتحالفات الإقليمية، وشبكات المصالح التي ظلت تتحكم في مسار الأزمة السودانية طوال السنوات الماضية.




