الكباشي كورقة اختبار: هل بدأت الرباعية تفكيك قبضة الإسلاميين داخل الجيش؟ ما وراء لقاء مسعد بولس والكباشي
عمار سعيد

عمار سعيد

اللقاء، كما تداولته مصادر مختلفة واهمها مواقع إعلامية إقليميّة مؤيدة للجيش وسلطة بورتسودان لا يمكن قراءته كحدث بروتوكولي عابر؛ بل كاختبار أمريكي–إقليمي لإمكانية صناعة مخرج من داخل المؤسسة العسكرية نفسها، بعد أن بدا أن البرهان غير قادر على خلع عباءة الإسلاميين أو اتخاذ قرار شجاع بوقف الحرب.
الأهم هنا أن اسم الكباشي ليس عابرًا. فهو الطرف العسكري الذي ارتبط سابقًا بما عُرف بـ اتفاق المنامة مع قائد ثاني الفريق عبد الرحيم دقلو في 20 يناير 2024، وهو اتفاق تحدثت مصادر عن أنه نص على جيش قومي مهني، وتفكيك نفوذ الإسلاميين، ومعالجة ملف المطلوبين للعدالة الدولية.
من زاوية الرباعية، يبدو أن الرهان لم يعد على البرهان كشخص، بل على إيجاد “مفتاح داخل الجيش” يمكنه قطع الطريق أمام تيار ياسر العطا والمجموعات الإسلامية الأكثر تشددًا. فالرباعية طرحت سابقًا خارطة طريق تشمل هدنة إنسانية، وقفًا دائمًا لإطلاق النار، وانتقالًا مدنيًا، مع رفض واضح لأي دور للإخوان المسلمين والجماعات المرتبطة بهم.
اختيار القاهرة ليس مصادفة. مصر هي الحاضنة الأهم للجيش سياسيًا وأمنيًا، وهي في الوقت نفسه لا تريد انهيار المؤسسة العسكرية السودانية بالكامل ولا تمدد الإسلاميين خارج السيطرة. لذلك تصبح القاهرة المكان الأنسب لتمرير رسالة أمريكية: إمّا أن تذهب المؤسسة العسكرية إلى تسوية تحفظ بقاءها المؤسسي، أو تُترك رهينة للتيار الإسلامي حتى النهاية.
أما مسعد بولس، فقد تحرك خلال 2026 في مسار واضح لتنسيق المواقف مع مصر والسعودية والإمارات حول السودان، وتحدثت تقارير عن مشاورات أمريكية في القاهرة بشأن الأزمة السودانية. لذلك فإن لقاءه بالكباشي، يعني أن واشنطن تبحث عن قناة عسكرية أقل ارتهانًا من البرهان وأكثر قدرة على مخاطبة تسوية واقعية.
ان الكرت الرابح ليس الكباشي كشخص، بل الانقسام داخل الجيش نفسه. أمريكا والرباعية قد تكونان وصلتا لقناعة أن إيقاف الحرب لن يتم عبر هزيمة عسكرية كاملة، ولا عبر البرهان المحاصر بالإسلاميين، وإنما عبر تفكيك كتلة بورتسودان من الداخل، وعزل تيار الحرب، وإحياء نسخة معدلة من اتفاق المنامة تحت رعاية إقليمية أكثر صرامة.



