رأي

وراء ستار السلام المزعوم.. الحقيقة التي أخفاها البرهان ومن يقف خلفه

عماد اغبش 

 

عماد اغبش 

في الوقت الذي يئن فيه كل شبر من أرض السودان، حيث دفنت الحرب أحلام أجيال، وشردت الملايين، وجعلت من الغذاء والدواء سلعاً محرمة.. وكل هذا يأتي في وقت تتساقط فيه القوافل الإنسانية في طريقها إلى المناطق المحتاجة، وتتعرض المدنيون لجوع ومرض لا يصدق، خرج علينا ما يُسمى قيادة الجيش بشروطه التي وصفها العالم بأنها “تعجيزية بلا أدنى شك”. شرط واحد في مقدمتها: انسحاب كامل وفوري لقوات الدعم السريع من كل المدن والمناطق التي توجد فيها، كشرط وحيد لقبول مقترح واشنطن الرامي لإنهاء هذه الكارثة.

ولكن لنقرأ الحقيقة كما هي، لا كما تريدها أن تُسمع لنا الأبواق المأجورة:

أولاً: هذه ليست شروط سلام.. بل شروط استسلام

منذ البداية لم يكن هذا الشرط جزءاً من مقترح الولايات المتحدة، ولا من خطط الأمم المتحدة، ولا من أي جهد دولي سعى حقاً لوقف النزاع. هو طلب مفرد فرضه عبد الفتاح البرهان وفلول نظام الكيزان المسيطرين عليه، يلغي كل ما جاء في المبادرة من خطوات متدرجة وهدنة إنسانية وحوار متكافئ.

هو يقول بوضوح: “إما أن ترحلوا وتسلموا كل شيء قبل أن نجلس إلى طاولة واحدة، أو تستمر الحرب”. وهل هذا كلام من يريد إسكات البنادق؟ أم كلام من يريد فرض رأيه بالقوة مهما طالت معاناة الشعب؟

ثانياً: البرهان لا يقرر.. هو مجرد منفذ لأوامر

لا يخفى على متابع أن الرجل لم يعد يملك قرار نفسه، فضلاً عن قرار السودان. هو لا يأتي ليبحث عن حل، بل ليحمل ما استلمه من توجيهات وأوامر جاهزة، وتحديداً من المملكة العربية السعودية التي ما فتئت تتدخل في شؤوننا لفرض واقع يخدم مصالحها لا مصالح أهلنا.

كل ما يطرحه، كل ما يرفضه، وكل ما يعلنه.. هو مجرد تكرار لما سُمعه، وليس رؤية خرجت من وجع السودان أو حرص على مستقبله.

ثالثاً: الإعلام المرؤوس.. صدى لا صوتاً

ومع الأوامر تأتي الأدوات. فترى قنوات كبرى كالجزيرة ومحطات سعودية رسمية تكرر نفس العبارات، وتصيغ الأحداث بنفس المنحى، وكأنها تستلم النصوص جاهزة قبل بثها. تتجاهل عمداً من يمنع المساعدات، ومن يحاصر المدن، ومن يرفض الهدنة الإنسانية مراراً وتكراراً، وتحول شروط الطرف الرافض للسلام وكأنها معايير دولية لا يجوز النقاش فيها!

إنها حملة مبرمجة لتشويه الحقائق، لتمرير ما لا يقبله عقل، ولجعل الاستسلام واجباً وطنياً!

رابعاً: من يخشى السلام؟

لو كان البرهان وجماعته يريدون حقاً خير السودان لما جعلوا سلام ملايين البشر مرهوناً بخروج فريق دون آخر. لما رفضوا هدنة إنسانية تُنقذ مريضاً وطفلاً وعجوزاً. لما وضعوا العقبات تلو العقبات أمام كل مبادرة انطلقت خلال سنوات الحرب الثلاث.

هم يدركون جيداً أن السلام الحقيقي يعني كشف الجرائم، ومحاسبة المفسدين، وزوال السلطة التي بنوها على دماء السودانيين. ولهذا فالحرب بالنسبة لهم ليست كارثة يجب إيقافها.. بل فرصة يجب إطالتها!

وأخيراً.. هذا هو موقفن

لن نسمح بعد اليوم أن تُختزل قضية وطن في أوامر خارجية، أو تُحكم مصير شعب على شاشات إعلام لا ينتمي له. ما قدمه البرهان ليس طريقاً للسلام، بل طريقاً لتأجيج النار.

سنظل مع الحق، مع من يحمون أهلنا، مع من يقبلون الحوار المتكافئ، ومع من يرفضون أن يُفرض على السودان ما لا يرضاه أبناؤه. ولتعلم كل الأطراف: السلام الحقيقي لا يُبنى على شروط القوة، بل على العدل والمساواة.. وما سواه فهو مجرد وهم سينقشع عما قليل!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!