رأي

زيارة رسمية بلا نتائج بلا وزن … الإسهال في الرياض و النحيب في بورسودان

عمار نجم الدين

زيارة رئيس وزراء بورتسودان إلى المملكة العربية السعودية كان يُفترض أن تكون لحظة مفصلية لإعادة ترتيب أوراق حكومته وفتح أبواب الدعم والاستثمار، لكن النتيجة جاءت عكس المتوقع؛ صور بروتوكولية بلا أي مضمون سياسي أو اقتصادي.

فمنذ لحظة الوصول بدت الرسالة واضحة، إذ لم يكن في استقباله أي وزير سيادي أو شخصية رفيعة، بل اكتفى السعوديون بنائب أمير الرياض وعدد من الضباط العسكريين. في لغة الأعراف الدبلوماسية هذا لا يُقرأ كترحيب كامل، بل كتصنيف واضح: حكومة أمر واقع، لا حكومة دولة راسخة.
المشهد ازداد غرابة في اليوم التالي حين كسر رئيس الوزراء قواعد البروتوكول والأمن واختار تناول وجبة في مطعم سوداني شعبي بالرياض. بالنسبة للدولة المضيفة بدا هذا التصرف غير منضبط، وبالنسبة لصورة رجل الدولة ظهر وكأنه سائح يبحث عن نكهة مألوفة أكثر من كونه مسؤول يقود ملفات استراتيجية. النتيجة لم تكن فقط ارتباكًا في المشهد الإعلامي، بل أيضًا حادثة محرجة؛ إصابة رئيس الوزراء بإسهال حاد جعل وزير الخارجية السعودي يزوره في مقر إقامته بدل القصر، فتحولت الدبلوماسية إلى إسعاف طارئ.
بعد أيام من الصور والابتسامات لم يُعلن عن أي اتفاقيات أو تفاهمات، لا في مجال الطاقة ولا الاستثمار ولا حتى في الملفات الإنسانية العاجلة. وبمعايير السياسة الخارجية انتهت الزيارة بصفر نتائج، لتؤكد الانطباع الراسخ أن حكومة بورتسودان تبحث عن اعتراف خارجي بأي ثمن، حتى لو كان الثمن صورة مشوهة في عاصمة كبرى. وهكذا خرجت السعودية بقناعة إضافية: ما أمامها ليس شريكًا استراتيجيًا ولا حكومة تملك زمام المبادرة، بل إدارة مؤقتة مرتبكة، تنكشف عند أول اختبار وتفشل في التمييز بين طاولة التفاوض… وطاولة الطعام الشعبي.
والنتيجة الساخرة أن المخرج الوحيد للزيارة لم يكن اتفاقًا اقتصاديًا ولا التزامًا سياسيًا، بل كان إسهالًا دبلوماسيًا حفر اسمه في سجلات الأعراف الدولية كأغرب “إنجاز” يُسجل لوفد رسمي في الرياض. وهكذا عادت حكومة بورتسودان بما يشبه البيان الصحي أكثر من البيان السياسي: “زار، تناول، أُصيب… وعاد بلا شيء سوى إسهال يختصر حال حكومته”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!