رأي

البرهان ومسيرة الانتهاكات في دارفور والسودان: تاريخ من العنف وجرائم الحرب

الشرتاي سمير اسماعيل

 

الشرتاي سمير إسماعيل 

عندما نتحدث عن تاريخ السودان المعاصر، لا يمكن تجاهل الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبها الجيش السوداني بحق أبناء دارفور والكردفان منذ بداية القرن الحادي والعشرين. فالذاكرة السودانية لم تنسَ الجرائم البشعة التي ارتكبتها قيادة الدولة، ممثلة في نظام عمر البشير، والتي كان من أبرز المسؤولين عنها في ذلك الوقت عبد الفتاح البرهان، الذي اليوم ما زال يشغل موقع السلطة ويواصل سلسلة الانتهاكات ضد المدنيين في أنحاء السودان المختلفة.

منذ عام 2001، عانى أهالي دارفور من إبادة جماعية ممنهجة، واغتصابات جماعية للنساء، وحرق القرى، واستخدام أسلحة كيماوية وأدوات عنف متنوعة. كانت العمليات العسكرية المدعومة من الدولة هدفها إخضاع المجتمعات المحلية بالقوة، وتركيع شعوب بأكملها تحت وطأة الخوف والرعب. وبدل أن يستيقظ الضمير الوطني تجاه هذه الجرائم، استمرت الدولة في ممارساتها دون مساءلة حقيقية، تاركة الشعب السوداني في حالة صدمة وانقسام حاد.

الواقع يؤكد أن عبد الفتاح البرهان كان عنصرًا محوريًا في تلك الآلة العسكرية التي نفذت سياسات الإبادة والإرهاب المنظم. اليوم، وهو في موقع القيادة، يتكرر نمط الانتهاك نفسه، لكن على نطاق أوسع يشمل دارفور وكردفان وغيرها من مناطق السودان. الشعب السوداني يرى بأم عينه استمرار استخدام القوة ضد المدنيين، والانتهاكات الجسيمة للحقوق الإنسانية، والاعتقالات التعسفية، والاغتصابات، والنهب المنظم، فيما يحاول الإعلام الرسمي وبعض القنوات التابعة للدول الإسلامية أو الممولة من أطراف خارجية تلميع صورته وتجميل وجهه أمام الرأي العام الدولي.

إن الصمت الدولي والمجتمعي تجاه هذه الانتهاكات ليس مجرد غياب للمراقبة، بل هو نوع من التمكين الضمني للمجرم. بينما تتجه بعض الدول والمنظمات الدولية إلى الترويج لصورة مزيفة، يتساءل المواطن العادي: لماذا يتم تجاهل الحقائق؟ لماذا يُجمّل المجرم ويُغض الطرف عن ضحاياه؟ هذه الأسئلة تُبرز أزمة الضمير الوطني والدولي، وتوضح حجم التحدي الذي يواجه السودان في استعادة العدالة والمحاسبة.

تاريخ الجرائم التي ارتكبها الجيش بقيادة البرهان يشمل القتل الجماعي، والاغتصاب، وحرق القرى، والتهجير القسري، وتدمير البنية التحتية، وإفقار المدنيين. هذه الجرائم لم تكن مجرد تجاوزات عابرة، بل كانت سياسة منهجية لترويع المجتمعات وضمان السيطرة المطلقة على الموارد والأراضي والسلطة. إن تجاهل هذه الحقيقة، أو الترويج لصورة مزيفة للقائد نفسه، لا يمثل خيانة للضحايا فحسب، بل يسهم في إطالة أمد النزاعات وتكريس ثقافة الإفلات من العقاب.

البرهان، منذ توليه القيادة العسكرية، لم يتراجع عن نهجه في استخدام العنف كأداة لإدارة النزاعات، بل اتسعت دائرة الانتهاكات لتشمل مناطق واسعة من السودان، وارتفعت أصوات المجتمعات المحلية المطالبة بالعدالة والمساءلة. ومع ذلك، يبدو أن تجميل صورته إعلاميًا من قبل بعض القنوات والمصادر المتواطئة دوليًا يسهم في تهدئة الضمير العالمي وطمس الجرائم المرتكبة بحق المدنيين.

الشعب السوداني اليوم أمام اختبارٍ أخلاقي وسياسي: إما الاستمرار في مواجهة الانتهاكات والمطالبة بالعدالة، أو الانغماس في صمت قاتل يسمح للانتهاكات بالاستمرار. كما أن على المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته في فضح الجرائم، ومحاسبة مرتكبيها، ومنع أي جهود لتجميل صورة مجرمي الحرب عبر الحملات الإعلامية المغرضة.

إن الإنسانية الحقيقية لا تُقاس بالكلمات الرنانة، بل بالشجاعة في مواجهة الانتهاك، وبالالتزام بحماية المدنيين، وبالتحقيق الجاد والمحاسبة الصارمة. ومن يدّعي الدفاع عن حقوق الإنسان بينما يظل متواطئًا مع المجرمين، يساهم في استمرار دوامة العنف، ويخون مبادئ العدالة والكرامة.

اليوم، البرهان هو رمز العنف والقتل المستمر، ويمثل استمرارًا لنفس السياسات التي دمرت شعوب السودان لعقود. وعلى العالم أن يفيق من سكرة صمت الدول التي تعمل على تلميع صورته، وأن يدرك أن استمرار الإفلات من العقاب سيكرس المزيد من الانتهاكات ويؤدي إلى مزيد من المعاناة للشعب السوداني.

إن المعركة ليست فقط ضد الانتهاكات الجسدية، بل ضد محاولات تزييف الحقائق، وتزيين صور القتلة أمام الرأي العام. والرسالة واضحة: لن تمر الجرائم مرور الكرام، والعدالة ستأخذ مسارها، ولن تُمحى ذاكرة الضحايا عبر الدعاية والتضليل.

#البرهان_مجرم_حرب #الجيش_الإسلامي_الإرهابي جيش_الحركة_الإسلامية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!