
الرأى اليوم
صلاح جلال
(١)
💎 لم تخطئ القوى الديمقراطية السودانية ممثلة فى (الأمة القومى + الإتحادى الديمقراطى )عبر تاريخها فى حق المملكة العربية السعودية وكانت تحترم حدودها وأمنها القومى ، وتعتبر أسرة آل سعود المالكة حليفةً لها فى علاقة تقوم على الإحترام المتبادل ، كانت حتى عندما تتعدى بعض الأطراف فى المملكة السعودية على مصالح القوى الديمقراطية السودانية الصديقة لها عبر التاريخ ، تتم المراجعات بهدوء دون إساءه أو ضوضاء ، أذكر عندما قامت الأجهزة الأمنية منتصف التسعينات بتأسيس تيار أسمته الوسطية الإسلامية إستقطبت له بعض قيادات حزب الأمة القومى منهم السيد الفاضل عبداللة المهدى ونصرالدين المهدى والبشرى عبدالحميد وأبراهيم مادبو وآخرين بغرض إزاحة السيد الصادق المهدى من قيادة الحزب ، ودعمت المملكة منتصف التسعينات إعلان الوسطية الإسلامية ، الذى جمع الشامى على المغربى من اليسار والوسط واليمين من بينهم الخاتم عدلان والحاج وراق ومنير شيخ الدين والمرحوم محمد ابراهيم خليل والسفير الحارث إ دريس وآخرين ، هذا التحالف الذى إنتهى بفضيحة إختلاس مالى مشهودة أدهشت السعوديين أنفسهم ، أذكر حضرت لقاء فى تلك المرحلة بين السيد اللواء السعودى عبدالله باهبرى مسئول الأمن الخارجى فى تلك المرحلة، مع الدكتور عمر نور الدائم أمين عام حزب الأمة ، وكان لقاء بنفس عِتاب للمملكة السعودية وبعده عادت المياه إلى مجاريها كما يجب .
(٢)
💎 أول تعدى سودانى للخطوط الحمراء مع المملكة السعودية كان بعد إنقلاب ١٩٨٩م بداية عهد الإنقاذ بعد نجاح مؤامرة الإخوان المسلمين (الكيزان ) على النظام الديمقراطى ، حيث صارت الإساءة للمملكة السعودية وآل سعود برنامج ثابت فى الإذاعة والتلفزيون السودانى ، ووصل الإستهتار بالمملكة السعودية وأمنها القومى قمته ، بتأييد الإسلاميين لغزو صدام حسين للكويت ، فخرجت مظاهرات الدعم فى الخرطوم شاهرة
الهتافات ، كان الكيزان فى بداية التسعينات يهتفون فى شوارع الخرطوم
*يهود يهود آل سعود*
*خيبر خيبر يا يهود جيش محمد سوف يعود*
*بالكيماوى يا صدام من الكويت للدمام*
وبلغ رد فعل المملكة السعودية ذروته فى التعبير عن غضبها وهى صاحبة الدبلوماسية الصبورة التى لا تستعجل المواجهات حسب تقاليدها المرعية منذ تأسيس المملكة قامت بمنع طائرة الرئيس المخلوع عمر البشير عبور أجوائها فى طريقه لدولة إيران الإسلامية ، وإكتملت تحرشات الإخوان المسلمين (الكيزان ) بأمن البحر الأحمر بإستدعاء البحرية الإيرانية إلى البحر الأحمر والرسوا فى ميناء بورتسودان ، ومنح دولة تركيا تسهيلات فى ميناء سواكن ، وأخيراً عرض قاعدة عسكرية روسية نووية فى فلامنكوا على البحر الأحمر ، هذا بالإضافة لتهريب السلاح عبر البحر وإختراق الحدود المصرية لتوصيل السلاح لحركة حماس فى غزة ، مما عرض أمن البلاد لعدة هجمات إسرائيلية فى بورتسودان والخرطوم ، ويومها أعلنت الإنقاذ المستأسدة على شعبها سياسة الدفاع بالنظر .
(٣)
💎💎 ختامة
بعد ثورة ديسمبر المجيدة التى قادتها القوى الديمقراطية عبر نضال تراكمى متواصل ، حرصت قيادة اللملكة السعودية على دعم مالى سخى وبالبترول والمواد الزراعية والأسمدة من أجل إستعادة الإستقرار بعد سقوط حكومة الأخوان ، وضعت حكومة الثورة المملكة العربية السعودية والمصالح معها الإقتصادية والأمنية فى مقدمة أولوياتها وأجندتها ، حيث زار رئيس وزراء الثورة د.عبدالله حمدوك المملكة العربية السعودية ، وكانت زيارة تاريخية رافقه فيها معظم وزراء حكومته ، ويومها خرج عمودى الصحفى [الرأى اليوم] تحت عنوان
*زيارة تاريخية لحكومة الثورة للمملكة العربية السعودية* وأسميتها زيارة الملفات الإستراتيجية
الشعب السودانى وقواه الديمقراطية يحرصون على العلاقات التاريخية الممتدة مع المملكة العربية السعودية، بما يحقق المصالح الإقتصادية المشتركة ، ويحفظ الأمن القومى للبلدين ، لذلك إستبشر السودانيون والسودانيات خيراً بإنضمام المملكة السعودية لمبادرة الرباعية الدولية لوقف الحرب فى السودان ، وكذلك أسعد القوى الديمقراطية إهتمام الأمير محمد بن سلمان ولى العهد السعودى حفظه الله ، رغم زحمة جدول أعماله. طرح قضية وقف الحرب فى إجتماعة الاخير بالرئيس دونالد ترامب فى زيارته للولايات المتحدة الأمريكية .
(٤)
💎 تنظر القوى الديمقراطية السودانية بإهتمام بالغ لما تقوم به المملكة العربية السعودية ، من مجهود على المستوى الإقليمى والدولى لوضع حد لمعاناة السودانيين جراء هذه الحرب العبثية ، التى أكملت ١٠٠٠ يوم وشارفت على ختام عامها الثالث ، و خلفت حوالى ١٥ مليون سودانى بين نازح ولاجئ ، وأكثر من ٣٠ مليون حسب تقديرات الأمم المتحدة يعانون من حالة مجاعة فى كل أنحاء البلاد ، والحرب تحمل تداعيات ومهدد إستراتيجى للأمن القومى الإقليمى والدولى
*نتطلع أن تقترب المملكة العربية السعودية خطوات أكثر نحو القوى المدنية الديمقراطية* ودعوتها للتفاكر المباشر فى الرياض وتحت رعايتها ، فى مؤتمر جامع يعتمد خريطة الرباعية الدولية، ويؤكد دعمها ومساندتها كإعلان مبادى يتمتع بتأييد إقليمى ودولى غير مسبوق ، وفق رؤية واضحة وتدرج واقعى لإنهاء حرب السودان الكارثية وإستعادة الإنتقال المدنى الديمقراطى ، أعتقد لما تتمتع به المملكة السعودية من تقدير وسط القوى الديمقراطية السودانية ووزن إقليمى وثقل عالمى هى قادرة على تحقيق ذلك ، ونحن على أتم الإستعداد للمعاونة فى إكمال هذا الحدث التاريخى الهام ، الذى ينتظره السودانيون ويتطلعون له بقيادة المملكة العربية السعودية وشعبها الشقيق .
١١ يناير ٢٠٢٥م




