رأي

حرب على الحافة: من التصعيد الإقليمي إلى خطر الانفجار العالمي

د.احمد التجاني سيد أحمد

 

د.احمد التجاني سيد أحمد 

ahmedsidahmed.contacts@gmail.com

خاتمة استراتيجية جامعة

ما يشهده الإقليم اليوم ليس حربًا تقليدية بين دولتين، ولا أزمة عابرة تُدار بمنطق الاحتواء السريع، بل اختبار قاسٍ لقدرة النظام الدولي على ضبط التداخل بين القوة والاقتصاد والردع. فقد انتقلت المواجهة من رسائل غير مباشرة إلى استهداف عابر للإقليم، ومن تهديدات نظرية إلى اضطراب فعلي في الملاحة والطاقة، دون أن تبلغ حتى الآن  لحظة الانفجار الشامل.

في هذا المشهد، لا يتحرك أي طرف بدافع نصر حاسم، بل بدافع منع الخسارة الكبرى. إيران ترفع السقف لتثبيت الردع دون كسره، الولايات المتحدة تدير الأزمة لتفادي حرب طويلة تُربك الاقتصاد العالمي، إسرائيل تدفع نحو الحسم لكنها مقيدة بحدود الغطاء السياسي والعسكري، فيما يجد الخليج نفسه داخل معادلة الصراع دون أن يكون صانع قرار إشعالها أو إيقافها. أما الأسواق والملاحة والطاقة، فقد تحولت من نتائج للحرب إلى عوامل ضاغطة تُشكّل مسارها.

الخطر الحقيقي لا يكمن في النوايا المعلنة، بل في تزامن الأزمات وتقلّص هامش الخطأ. ضربة محسوبة قد تُخطئ، اعتراض قد يفشل، ورسالة قد تُساء قراءتها، في لحظة تراجعت فيها أدوات الكبح الدولية وتسارعت فيها القرارات. هنا يصبح الانزلاق احتمالًا بنيويًا، لا استثناءً عابرًا.

ورغم ذلك، ما تزال هذه الحرب  حتى اللحظة تُدار تحت عتبة الانفجار العالمي. لم تُكسر قواعد الردع بالكامل، ولم تُغلق المضائق قانونيًا، ولم تُسحب قنوات الوساطة، ولم يُتخذ قرار بكسر الإرادة بدل إدارتها. وهذا ما يفتح باب تهدئة مرحلية أو تراجع محسوب، لا سلامًا نهائيًا.

بالنسبة لأفريقيا، وبالأخص السودان، لا تُقاس خطورة هذه الحرب بعدد الصواريخ، بل بما تفعله في الغذاء والطاقة والعملة والاستقرار الاجتماعي. فكل اضطراب في الخليج والملاحة ينعكس مباشرة على أسعار الوقود وكلفة النقل واستيراد القمح والدواء. والسودان، الخارج أصلًا من حرب مدمّرة، يقف في الهامش الأكثر هشاشة من هذه العاصفة؛ حيث تعني أي صدمة جديدة ضغطًا إضافيًا على العملة، وتراجعًا في المساعدات، وتضييقًا في فرص التعافي الزراعي والغذائي. وهكذا يصبح الصراع البعيد جغرافيًا قريبًا في أثره اليومي.

الخلاصة أن قرار إنهاء هذه الحرب لا يملكه طرف واحد: الولايات المتحدة تحدد سقفها، إيران تضبط إيقاعها، إسرائيل تستطيع تعطيل نهايتها، بينما تفرض الأسواق العالمية توقيت الخروج منها. وعندما تتقاطع هذه القرارات — لا قبل ذلك — تنتهي الجولة. وإلى أن يحدث ذلك، سيبقى العالم على حافة متوترة بلا مركز.

في زمنٍ تُدار فيه الحروب على الحافة، لا يكون أخطر ما نواجهه هو الانفجار، بل الاعتياد على الاقتراب منه… حتى يصبح هو القاعدة لا الاستثناء.

 

د. أحمد التيجاني سيد أحمد

قيادي و مؤسس في تحالف تاسيس

التاريخ: ٢ مارس ٢٠٢٦ – روما، إيطاليا

ahmedsidahmed.contacts@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!