رأي

أمانة الوطن في أعناق رفقاء الطريق

محمد علي ازرق

 

محمد علي ازرق 

 

المناصب لا تصنع الرجال، بل الرجال هم من يمنحونها قيمتها حين يصونون الأمانة ويعلون شأن الوطن

في لحظةٍ مفصلية من تاريخ السودان، تتقدّم كلمات التهنئة لا بوصفها مجاملة عابرة، بل باعتبارها موقفًا أخلاقيًا ورسالة مسؤولية ثقيلة تُحمَّل على عاتق من اختاروا أن يكونوا في مقدمة المشهد. إنها لحظة تختبر صدق الانتماء، وتضع أصحاب القرار أمام ميزان الوطن، حيث لا مجال للخطأ ولا متسع للتراجع.

إن التهنئة الموجهة إلى رفقاء الدرب من مؤسسي الأجسام السياسية المرتبطة بقوات الدعم السريع، وإلى الأمانة السياسية بقيادة السيد يوسف عزت، وإلى أعضاء المجلس الاستشاري ودوائره المختلفة، وإلى القوى المدنية في “قمم”، ليست مجرد إشادة بأدوارٍ تنظيمية، بل هي اعتراف ضمني بأن هذه المرحلة تتطلب قيادة واعية، قادرة على حمل أمانة الانتقال من واقعٍ مضطرب إلى أفقٍ أكثر استقرارًا وعدلاً.

وفي هذا السياق، تبرز الأسماء التي ارتبطت بالفعل السياسي والتنظيمي، من صالح جمعة محمد معاطي، وفتحية حسين السيد ديدان، وبشير حامد عسل، وسمية عبدالله آدم أرباب، إلى أعضاء المجلس الاستشاري الاتحادي، وفي مقدمتهم كنين آدم كنين، ومحمد جالي يعقوب عبدالله، بوصفهم جزءًا من نسيجٍ يسعى لإعادة صياغة الدور المدني في لحظة معقّدة، تتقاطع فيها المصالح وتتداخل فيها التحديات.

غير أن التهنئة، في جوهرها، لا تنفصل عن التذكير. فالأمانة التي أُلقيت على عاتق هؤلاء ليست سياسية فحسب، بل أخلاقية وتاريخية، تبدأ أمام الله ولا تنتهي عند حدود المسؤولية العامة. إنها أمانة الدماء التي سقطت، والآمال التي لم تكتمل، والحقوق التي ما تزال تنتظر من ينصفها. وهي، قبل ذلك وبعده، أمانة شعبٍ أنهكته الحروب، ويبحث عن بارقة صدق في وجوه من تصدّروا المشهد.

ومن هنا، تأتي الدعوة الواضحة للابتعاد عن كل ما يفسد هذا المسار؛ عن الانتهازية السياسية، وعن التيارات التي اعتادت التسلل إلى مفاصل العمل العام لتحقيق مصالح ضيقة على حساب الوطن. إن المرحلة الراهنة لا تحتمل إعادة إنتاج أخطاء الماضي، ولا تقبل بعودة وجوهٍ أو ممارساتٍ أسهمت في تعميق الأزمة بدل حلّها.

إن السودان اليوم لا يحتاج إلى شعاراتٍ جديدة، بقدر ما يحتاج إلى صدقٍ جديد. يحتاج إلى رجالٍ ونساءٍ يدركون أن السلطة ليست غاية، بل وسيلة لإعادة بناء ما تهدّم، وترميم ما انكسر في وجدان هذا الشعب.

وفي ختام هذه الرسالة، تبقى الدعوة قائمة بأن يكون التوفيق حليف كل من حمل هذه الأمانة بصدق، وأن يكون العمل خالصًا للوطن، وأن تُصان دماء الشهداء من أن تتحول إلى مجرد ذكرى، بل إلى عهدٍ مستمر نحو العدالة والكرامة والسلام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!