رأي

(بعض)الدول العربية و تازميم السودان 

الصادق عبد الملك

 

الصادق عبد الملك 

صحيح أزمة السودان المزمنة سببها المباشر بعض السودانيين وتفكيرهم خارج منطق العصر و القوة السياسية السودانية و انعدام الرؤية السياسية والمشروع الوطني لديها و فاقم أزمة السودان منذ نهاية سبعينات القرن الماضي (الكيزان ) بعماهم السياسي و فسادهم الفاضح و نهمهم لسفك الدماء و ازهاق الارواح و هذا خلق عدم استقرار خطير في المجتمع والدولة السودانية و شل تفكيرها و غيٍبه و مزقها ايما ممزق 

و رغم كل ذلك لكن لعبت بعض الدول العربية أدوار خطيرة جدا في أزمات السودان و كانت حاضرة و مؤثرة و دورها اسوء من الدول الغربية و الاستعمار (شماعة الفشل والتامر ) حيث ساهمت بعض الدول العربية بشكل مباشر و فعال في تمزيق السودان بدعمها تمرد الحركة الشعبية في الجنوب و فصله و دعمت حركات دارفور و جبال النوبة والنيل الازرق المتمردة واعاقتها مشاريع التنمية

وكان الامل و الطبيعي ان تسهم الدول العربية في اصلاح ذات البين في السودان و تقارب وجهات نظر السودانيين و ترتق الشقة بينهم وتساعدهم في حل اشكاليات الصراع وتستفيد من السودان بالحق وقف علاقة الإخاء والجوار

و الدول العربية وان تظاهرت بذلك عبر الاعانات والاغاثات والقروض والتعليم ولكنها عمليا فعلت العكس و بمكر يندى له الجبين و صحيح كثير من السودانيين لم يلاحظون ذلك ولم يقفون عنده كثيرا ولكن من يعيد البصر كرتين و يدقق في القراءة والمواقف يجد الامر اكثر من خطير

و يتمثل دور(بعض) الدول العربية او ((بالاحرى والادق انظمة الدول العربية ))

في تغييب سيادة السودان واستقلاليته واضعاف كيانه و وحدته و عبر عدة ملفات معقدة و صعبة

اولا

ملف المياه تفرعاته و هذا يخص انظمة مصر تحديدا ومنذ اتفاقية مياه نهر النيل ثم انشاء السد العالي وقد ظلم السودان ايما ظلم في تلك القضيتين و ثم قضية السدود والخرانات و قناة جونقلي و وصولا الى قضية سد النهضة الإثيوبي و الذى يدفع السودان من خلاله ليكون عدو لاثيوبيا دون سبب وجيه و يدخل معها في صراع مسلح و معارك دون معترك و بالقول الكاذب و الخادع ان السودان دولة مصب والامر ليس كذلك رغم ان كل الدرسات تقول بان السودان هو المستفيد الأكبر من سد النهضة في تنظيم استخدام المياه و شراء الكهرباء التى يحتاجها و تقليل خطر فيضانات النيل الأزرق التى تغرق اغلب المدن السودانية كل سنه

وان احتلال نظام مصر للاقليم الشرقي الشمالي في حلايب و شلاتين و ابو رماد و اضان الحمار و دوره في الحرب الدائرة في السودان كان قاسمة الظهر

لو ان للسودان سيادة واستقلالية و حكومة ذات قيمة واحساس شعبي قادر على التفاعل و الحركة لما مر الامر بهذا العجز و العدمية و الغباء و البغبغاوية التى تغفل الحقوق الوطنية الأساسية و تردد بلا هدى و بلا مناسبة و معقولية (مصر يا اخت بلادي) و تستعيض بذلك عن حقوق واستحقاقات كبيرة و توهم الشعب السوداني بهتافية و شعارات عفى عنها الدهر و تجاوزتها الاحداث والواقع

ثانيا

ان نظام حكم مصر يتقدم و يشترك مع بعض الدول العربية في نهب موارد السودان بلا مقابل وبلا ابسط عائد على شعب و دولة السودان و اول هذا الموارد الذهب والمعادن والثروات الزراعية و الحيوانية و تمنع الدول العربية بعدة طرق بان يستفيد السودان من موارده و بقيم مضافة و تصنيع و لو اولي او مجرد تعبئة وفي ذلك يسكت بعض السياسيين السودانيين لخدمة مصالحهم و تعبيتهم او لجهلهم و غياب وعيهم وانتمائهم الوطني و تُغيب الاغلبية من السودانيين بوسائل عدة وبشعارات اسلاموية و عروبية توظف بشكل خاطئ وانتهازي و لم يلاحظ ايضا السودانيين البسطاء و السذج ذلك

رغم ان الانتماء للاسلام والعروبة ليس منحة من احد و لا يقول بهضم الحقوق والرضا بالظلم والاجحاف بل يقول فقها و قيّما برد المظالم و درء المفاسد واعلاء المصالح و لا يوجد من هو اكثر عروبة واسلامية من الرئيس صدام حسين( عليه رحمة الله)

حين اختلف مع دولة الكويت في عشرة مليار دولار فقط راينا كيف تصرف و ماذا حصل

و لكن سبحان الله ان سياسيي السودان اغلبهم فعلا تسوقهم عقلية البواب وليس الحر المنتخي للحقوق والكرامة الوطنية

ثالثا

ان علاقة انظمة الدول العربية بالسودان يتحكم فيها ملف الطاقة

وهي تعرف ان السودان هو مارد الطاقة بكل انواعها من بترول و غاز و يورانيوم و وقود حيوي و طاقة شمسية و هوائية و مائية

وهنالك ظن و صورة ذهنية من انظمة هذه الدول بان اي استقرار في السودان سيمكنه من استخراج و تصدير هذه الطاقة و هذا سيؤثر عليها و على سوق الطاقة العالمي و بالتالى على اقتصادياتها التى تعتمد على البترول والغاز

رابعا

ملف الديمقراطية و الحكم الديمقراطي المدني الذى ظل الشعب السوداني يناضل من أجله منذ الاستقلال والغربية ان الاحتلال الانجليزي حين خرج من السودان(ولم يخرج المصري معه) ترك ديمقراطية كاملة الدسم والاركان في السودان وهذا ولا يعجب بعض الدول العربية ابدا فاجهضت الديمقراطية الاولى التى تركها الانجليزي لاسباب معروفة و ظلت تسارع و تعمل على اجهاض اي نظام ديمقراطي او فيه سمات ديمقراطية

بل ظلت تعمل على أضعاف الدولة السودانيةو كيانها بكل الوسائل و تدعم كل الانقلابات و التمردات وبل تعتبر السودان مجرد جغرافيا و حديقة خلفية لنهب الموارد

والمهم في الامر ليس معاداة بعض الدولة العربية من قبل السودانيين ولا اكثار الخصومة معها برد فعل مماثل لعقليتها وما تفعل وإنما اقنعها بجدوى العلاقات الأخوية التى تقوم على الحق و المصالح المشتركة والتى تنهض بالدول والشعوب

والأهم

ان يدرك السودانيون بان المثاليات و التفكير والعمل بالمفاهيم البالية والبائسة التى جربت عقود لن تبني وطن و مجتمع سوداني متحضر و متطور

و بالضرورة البحث عن تفكير و مفاهيم صحيحة و مجدية وتحقق مصالح و وجود كل الشعب السوداني

بعيدا عن صغائر الامور والجهوية والانانية المفرطة

التى اوردت الوطن والشعب موارد المعاناة والضنك و الهلاك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!