رأي

رائدات “قمم” بشرق أفريقيا.. حراك دبلوماسي وانفتاح إقليمي

الغالي شقيفات

 

 الغالي شقيفات

في خضم التحولات السياسية والإقليمية التي يشهدها السودان، برزت خلال الفترة الأخيرة تحركات لافتة للقوى المدنية السودانية خارج الحدود، في محاولة لإعادة بناء الحضور السياسي والدبلوماسي داخل الإقليم، وفتح نوافذ جديدة للتواصل مع المجتمعين الإقليمي والدولي. وفي هذا السياق، نشرت صحيفة “التنوير” الإلكترونية قبل أيام تصريحات مهمة للدكتورة سلمى إبراهيم، المعروفة بـ”سلمى الصول”، رئيس مكتب القوى المدنية المتحدة “قمم” بشرق أفريقيا وسيدة الأعمال السودانية المعروفة، كشفت فيها عن توجهات استراتيجية جديدة تهدف إلى تعزيز الحضور المدني السوداني وبناء شراكات فاعلة مع دول وشعوب شرق القارة الأفريقية.

وأوضحت سلمى الصول أن المرحلة الراهنة تتطلب انفتاحاً أكثر ديناميكية على المحيط الإقليمي، باعتبار أن دول شرق أفريقيا تمثل فضاءً مهماً لعلاقات قائمة على المصالح المشتركة والروابط التاريخية والثقافية التي تجمع السودان بجواره الأفريقي. كما أشارت إلى أن مكتب “قمم” في شرق أفريقيا حقق اختراقات نوعية عبر عدة مسارات، شملت العمل التنظيمي والسياسي والدبلوماسي، إلى جانب قضايا النازحين واللاجئين والمرأة والطفل، فضلاً عن فتح آفاق جديدة للتعاون الإقليمي.

وبحسب تقديري، فإن هذا التصريح لم يكن مجرد حديث إعلامي عابر، بل يمكن اعتباره بمثابة خارطة طريق جديدة للعمل الخارجي للقوى المدنية السودانية، خاصة في ظل حالة العزلة والتوتر التي خلّفها سلوك النظام المسيطر في بورتسودان، والذي ظل ـ بحسب مراقبين ـ يقدم نموذجاً سلبياً في علاقات الجوار، من خلال سياسات قائمة على التوتر وتصدير الأزمات والتدخل في الشؤون الداخلية لدول الإقليم.

وفي المقابل، تبدو تجربة مكتب “قمم” بشرق أفريقيا مختلفة، إذ نجحت في بناء جسور تواصل بين صناع القرار والجمهور الخارجي، وقد لعبت الدكتورة سلمى الصول دوراً محورياً في هذا المسار من خلال قدرتها العالية على التواصل مع المجتمع الدولي، وإجادتها لعدة لغات، إلى جانب شخصيتها المقنعة وحضورها المقبول في الأوساط السياسية والدبلوماسية. وهي ـ في تقديري ـ شخصية تتجاوز حدود العمل الإقليمي التقليدي، وتمتلك من الإمكانيات والخبرة ما يجعلها قادرة على تمثيل مشروع “تأسيس” في دوائر أوسع وأكثر تأثيراً.

وخلال لقاء جمعني بها في العاصمة الكينية نيروبي، لمست عن قرب شخصية واثقة، حاسمة، وقادرة على تحمل المسؤولية واتخاذ القرار، كما أنها تتعامل مع التنوع الثقافي والسياسي باحترافية واحترام كبيرين، وهي صفات مطلوبة في هذه المرحلة الحساسة التي تتطلب وجوهاً قادرة على مخاطبة العالم بلغة جديدة ومنفتحة.

وتُعد سلمى الصول واحدة من رائدات العمل النسوي السوداني اللاتي قدمن إسهامات بارزة في قضايا التمكين والمساواة والتحول المدني الديمقراطي، إلى جانب رفيقاتها في “تأسيس” الأستاذات فاطمة لقاوة، وأمونة حسن، ومريم أحمد، التي ظلت تجوب العواصم الأوروبية للتبشير بقضايا النوع وحقوق المرأة وأهمية بناء دولة مدنية ديمقراطية حديثة.

إن الحضور النسائي داخل القوى المدنية السودانية لم يعد حضوراً رمزياً أو تكميلياً، بل أصبح جزءاً أصيلاً من صناعة القرار السياسي وصياغة الخطاب الوطني الجديد. ومن هنا، فإن ما تقوم به سلمى الصول ورفيقاتها يمثل إضافة حقيقية لمشروع السودان الجديد الذي يحلم به الملايين؛ سودان يقوم على العدالة، والانفتاح، والشراكة، واحترام التنوع.

ولا نريد هنا أن نتحدث كثيراً عن كرمها الإنساني وعطائها ودعمها للمواقف الإنسانية، فهذه أمور باتت معروفة وتشهد عليها المواقف قبل الكلمات، لأن بعض الصفات الرفيعة لا تحتاج إلى إعلان، بل تفرض نفسها بصمتها وتأثيرها.

أمريكا مايو 2026م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!