ملتقى أم دافوق الحدودي واللجنة المشتركة.. آليات ناجحة لتعزيز التعاون والتكامل بين المجتمعات الحدودية بالسودان وأفريقيا الوسطى
محمد علي مهلة

محمد علي مهلة
بتاريخ 22 يونيو 2026، اختُتم ملتقى التعايش السلمي بين المجتمعات الحدودية السودانية والأفريقية أعماله بمدينة أم دافوق الحدودية، بإقرار وثيقة توافقية تضمّنت حزمةً من القرارات والالتزامات والتوصيات الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار وترسيخ التعايش السلمي بين قبيلة التعايشة السودانية وقبائل التماس في أفريقيا الوسطى.
وانعقد الملتقى بمشاركة ممثلين عن حكومة السلام الانتقالية وحكومة أفريقيا الوسطى، وزعماء أهلية من إدارة قبيلة التعايشة السودانية والقبائل الافريقية، وتحت إشراف بعثة الأمم المتحدة، وبدعم من منظمات إنسانية دولية، لمعالجة النزاعات الحدودية وتعزيز العلاقات بين المجتمعات المحلية على جانبي الحدود. حيث عالج الصلح نزاعًا سابقًا أودى بحياة 35 شخصًا من الجانبين. وقد تعهّد ناظر عموم التعايشة من الجانب السوداني، وسلطان دار كارا من جانب أفريقيا الوسطى، بمتابعة تنفيذ مخرجات الاتفاق والإشراف على الالتزام به. واختُتم الملتقى أعماله بأداء ممثلي الطرفين قَسَمًا جماعيًّا بالالتزام بحفظ الأمن، وتنفيذ بنود الاتفاق، وتعزيز علاقات حسن الجوار والتعايش السلمي بين المجتمعات الحدودية في البلدين، وفقًا لما ورد في تقرير راديو دبنقا.
هذه المنطقة شهدت في منتصف الخمسينيات اتفاقيات مماثلة؛ إذ كان هناك اتفاق لاستخدام الموارد الحدودية بمنطقة بحيرة نزيلي، وفي إطار تنفيذ البروتوكول، تم مسح منطقة بحيرة نزيلي بين أفريقيا الاستوائية وحكومة السودان في 28 فبراير 1954. وكانت أهم بنود الاتفاق ” أن يكون للمواطنين بمنطقتي الحدود الحق في السقي للناس والحيوانات، وصيد الأسماك في بحيرة نزيلي في فصل الخريف. وأن تكون عملية صيد الأسماك بطريقة جماعية. وأن يتم محاكمة الأشخاص الذين يخالفون الاتفاقية وفقًا لهوياتهم؛ فالمواطنون التابعون للحكومة الفرنسية يُحاكَمون في محكمة دار سلا، بينما يُحاكَم السودانيون في محكمة مجلي الفرعية ” وعندما قُسّمت أفريقيا الاستوائية الفرنسية عام 1960 إلى دولتين: تشاد وأفريقيا الوسطى، أصبحت أم دافوق الحدود الفاصلة بين جمهورية السودان وجمهورية أفريقيا الوسطى.
إن حكومة السلام الانتقالية تسيطر على أطول شريط للحدود السودانية، الممتد من إثيوبيا وجنوب السودان وأفريقيا الوسطى وتشاد وليبيا ومصر، مما يلقي على عاتقها مسؤولية أكبر في تبني سياسات جديدة، عنوانها التعاون والتكامل. وهذه مساحة تذكرنا بتوصيات أستاذنا الراحل عبدالهادي الصديق في كتابه “الحزام السوداني: جغرافيته وتاريخه الحضاري” للتعاون والتكامل بين دول الحزام السوداني، حيث كانت إحدى توصياته أن يتم تطوير عمليات التبادل التجاري التقليدي، كتجارة الحدود، بما يمليه التداخل القبلي بين السكان، واتباع نظرة الحدود المفتوحة بين الدول، وإلغاء تأشيرات الدخول، وتوفير وثائق العبور، وتخفيض الرسوم والضرائب الجمركية، وإبرام اتفاقيات جمركية واتفاقية للعبور (ترانزيت)، ومراجعة قوانين الهجرة، والعمل على توحيد السياسات والقوانين، وتوطيد أواصر التعاون والتنسيق بين السلطات والمحافظات والإدارات على الحدود المشتركة، ومنحهم سلطات مشتركة لتنفيذ هذه السياسات.
لذا نأمل أن يكون ملتقى أم دافوق الحدودي واللجنة المشتركة بين البلدين نموذج للآليات الفعالة في تعزيز التعاون والتكامل بين دول الجوار في الحزام السوداني.
23 يونيو 2026




