رأي

هل يُسلَّم مفتاح الجهاز : المصرفي لشركة حديثة التأسيس؟

على اسماعيل

 

على اسماعيل

في أي دولة، يُعد نظام المحول الوطني للمعاملات المصرفية (Transaction Switch) من أكثر الأنظمة حساسية، لأنه يمثل العمود الفقري لحركة الأموال الإلكترونية. فمن خلاله تمر عمليات السحب من أجهزة الصراف الآلي، ومدفوعات بطاقات الخصم والائتمان، والتحويلات بين الحسابات، والمدفوعات عبر نقاط البيع والتطبيقات الإلكترونية. ولذلك فإن الجهة التي تدير هذا النظام لا تدير مجرد منصة تقنية، بل تمسك بمفاصل الحركة المالية للدولة

ومن هنا تبرز علامات الاستفهام حول منح هذه الرخصة لشركة عسجد، وهي شركة حديثة التأسيس لا يتجاوز عمرها عامًا واحدًا، دون أن يُعرف للرأي العام سجل مهني أو خبرات سابقة في تشغيل أنظمة وطنية بهذا الحجم والتعقيد

فالأسئلة التي تفرض نفسها مشروعة، ولا ينبغي أن تُفسَّر على أنها اعتراض على أشخاص بقدر ما هي مطالبة بالشفافية

– ما الخبرات الفنية التي تمتلكها الشركة في إدارة محولات المعاملات المصرفية؟

– ما المشاريع الوطنية أو الإقليمية التي نفذتها قبل حصولها على هذه الرخصة؟

– ما المعايير التي استندت إليها الجهات المختصة في تقييم قدراتها الفنية والأمنية؟

– وما الضمانات الموضوعة لضمان استمرارية الخدمة وحماية البيانات والأموال؟

هذه أسئلة بديهية، لأن أي خلل في هذا النظام قد يؤثر على ملايين المواطنين والبنوك والمؤسسات الاقتصادية

وتزداد أهمية هذه التساؤلات إذا كانت الشركة مملوكة لأفراد وليست مؤسسة وطنية عامة أو شركة مساهمة تشارك فيها البنوك، كما هو معمول به في كثير من الدول. ففي كل الدول، تتولى الحكومة عبر البنك المركزي الإشراف على منظومة مشغل الشركة، لما تمثله من أهمية سيادية. وفي دول أخرى، تُدار هذه الأنظمة غالبًا بواسطة شركات مملوكة لتحالفات مصرفية، بما يضمن الحوكمة والرقابة وتوزيع المسؤولية، لا بسيطرة جهة خاصة واحدة

كما أن الحديث عن وجود ارتباطات سياسية أو تمويل من جهات حزبية هو لزما يحتاج إلى تحقيقات مستقلة، ولا يجوزالتعامل معه بتخازل . فإن منح إدارة بنية تحتية مالية سيادية لشركة ناشئة يظل قرارًا يستحق التوضيح للرأي العام.

إن القضية ليست قضية أشخاص ولا أسماء شركات، وإنما قضية ثقة في النظام المصرفي السوداني، وأمن مالي، وشفافية في اتخاذ القرارات. فكلما كانت الإجراءات واضحة، والمعايير معلنة، والمنافسة عادلة، ازدادت ثقة المواطنين والمستثمرين في مؤسسات الدولة.

إذا السودان يسعى إلى إعادة بناء اقتصاده ومؤسساته، يحتاج إلى أن تُدار أصوله الاستراتيجية وفق أعلى معايير الكفاءة والحوكمة والشفافية، لأن الثقة في الجهاز المصرفي ليست مجرد شأن اقتصادي، بل هي ركيزة من ركائز الأمن القومي والاستقرار

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!