رأي

السعودية في قفص الاتهام : شراء الذمم في الملف السوداني !!!!

سمية النور دهب

 

سمية النور دهب 

شكلت التغريدة الأخيرة التي نشرها المعلق الإسرائيلي إيدي كوهين، نقلاً عن مصادر استخباراتية، صدمة كاشفة في الأوساط السياسية، بعد أن تحدّث علناً عن تحركات سعودية مشبوهة في جنيف تستهدف شراء ذمم عدد من النشطاء والمسؤولين والمنظمات السودانية؛ حيث كشف كوهين أن جهات سعودية قدمت عروضاً مالية ورشاوى لأكثر من خمس عشرة منظمة لدفعها نحو تبني مواقف معادية لدولة الإمارات وتشويه صورتها بهدف تعزيز النفوذ السعودي في السودان على حساب أبوظبي، مشيراً إلى أن بعض السودانيين الأحرار رفضوا هذه العروض الدنيئة ويتجهون للخروج إعلامياً لفضح هذه الممارسات غير الأخلاقية، مؤكداً أن المحور الذي يضم السعودية وقطر وتركيا ومصر ينقضّ بكل قوته لشيطنة النفوذ الإماراتي، وهو ما يلتقي تماماً مع طبيعة الأدوار القبيحة واللاأخلاقية التي تلعبها الرياض في الأزمة السياسية السودانية الحالية.

إن هذه التحركات السعودية في جنيف تكشف بوضوح عن عمق المأزق الإقليمي، حيث يتطابق موقف المملكة من الأزمة السودانية مع الموقف المصري تماماً، إذ تبنت الرياض ذات السردية المصرية الجوفاء التي صدعت بها رؤوسنا حول “المحافظة على وحدة السودان ومؤسساته ودعم الجيش”، وهي سردية تخفي وراءها رغبة حثيثة في إعادة إنتاج نظام القمع الاستعماري؛ ولهذا السبب تحديداً، باتت القوى السياسية السودانية والشعوب الحية تتبنى أطروحات سياسية مغايرة تماماً لما تفرضه وتتبناه السعودية، انطلاقاً من الوعي بأن هذه المؤسسات التي تدافع عنها الرياض ومصر ليست سوى مؤسسات لوكلاء الاستعمار، فالخدمة المدنية الحالية غير قومية ولا تعبر عن التنوع الحقيقي للشعوب السودانية، بل أُسست لتكون أداة إقصاء وتركيز للسلطة.

أما الجيش السوداني الحالي فحدث ولا حرج، إذ يدرك السودانيون أنه يمثل أصل الأزمة وجذر البلاء في البلاد وليس أداة لحلها، ومن هنا يبرز التناقض الصارخ بين الرؤية الوطنية التي ترى أن الحل الجذري يكمن في تأسيس وبناء جيش جديد تماماً متفق ومتراضٍ عليه بين كافة المكونات السودانية لتفكيك دولة التمكين، وبين المسعى السعودي البائس الذي يصر على ترسيخ حكم عبد الفتاح البرهان، هذا الجنرال الفاقد للشرعية الأهلية والأخلاقية والوطنية، والذي يقود واجهة لمصالح النظام البائد؛ إن محاولة السعودية تدوير هذا النظام ودعم واجهته العسكرية وتحشيد المنظمات والنشطاء في جنيف عبر المال السياسي لخلق حاضنة دولية له، لا يمكن وصفه إلا بأنه طعن مباشر وخيانة صريحة للشعوب السودانية وتضحياتها مع سبق الإصرار والترصد.

وفي ذات السياق، يأتي مفهوم “الوحدة” الذي تتشدق به الرياض والقاهرة كأداة لفرض الوصاية القسرية، بينما يؤمن الوعي السوداني الجديد بأن الوحدة لا يمكن أن تستمر إلا إذا كانت وحدة طوعية قائمة على العدالة والمواطنة المتساوية، وليس وحدة مفروضة بقوة السلاح والدبابات لخدمة جنرالات الحرب؛ إن ما كشفه كوهين من كواليس جنيف يزيح الستار عن حقيقة المقايضات الإقليمية التي تديرها السعودية، والتي تسعى من خلالها إلى مصادرة القرار الوطني السوداني وتثبيت سلطة أمر واقع فاقدة للأهلية، مؤكدة أن بوصلة الرياض لم تكن يوماً مع تطلعات الشارع، بل مع تأمين نفوذها وتكريس التبعية على حساب دماء السودانيين وآمالهم في الحرية والكرامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!