رئيس القضاء يقف على أوضاع محكمة كاس ويؤكد تطوير المنظومة العدلية وترسيخ استقلال القضاء
كاس: سهيبة مريش

كاس: سهيبة مريش
في إطار الزيارات الرسمية الرامية إلى تطوير الجهاز القضائي بحكومة السلام “تأسيس”، وقف رئيس القضاء، يرافقه نائبه وأعضاء مكاتب القضاء وشرطة القضاء، على أوضاع محكمة محلية كاس، وذلك في أول زيارة ميدانية للمحلية عقب تسلمه مهام رئاسة القضاء بالعاصمة الإدارية.
وعقب وصول الوفد، عُقد اجتماع موسع ضم رئيس محكمة كاس مولانا جبريل عيسى مرشود، وأعضاء المحكمة، والمدير التنفيذي لمحلية كاس الأستاذ حافظ الصالح، وقائد ثاني محلية كاس الجنابو ضوينا، إلى جانب قيادات الإدارة الأهلية وممثلي الأجهزة العدلية والأمنية.
ورحب ممثل محكمة كاس علي محمود شرارة بالوفد، موضحاً أن المحلية تضم كاس وجنوب الجبل وشطاية، وهي من أكبر المحليات وأكثرها اتساعاً. وأشار إلى أن المحكمة واصلت أداء مهامها رغم الظروف الاستثنائية، إلا أنها تواجه تحديات كبيرة تتمثل في نقص الكوادر، وضعف البنية التحتية، ومشكلات السجن، مطالباً باستكمال الهيكل الوظيفي، والتدريب والتأهيل، وتوفير معينات العمل.
وأكد ممثل الإدارة الأهلية أن محلية كاس تضم أكثر من ستين قبيلة تعيش في حالة من الانسجام والتعايش، مبيناً أن الإدارة الأهلية اضطلعت بدور كبير في حفظ الأمن والاستقرار خلال فترة غياب مؤسسات الدولة، عبر تكوين مجلس للأمراء ولجان لفض النزاعات والمصالحات، أسهمت في احتواء العديد من القضايا، خاصة جرائم القتل العمد، من خلال الأعراف الأهلية.
من جانبه، أكد ممثل شرطة كاس جاهزية الشرطة الفدرالية للقيام بواجبها في إنفاذ القانون، مشدداً على وقوفها إلى جانب السلطة القضائية لترسيخ العدالة وبسط هيبة الدولة، وحماية المواطنين ومؤسسات الدولة.
بدوره، عبّر قائد ثاني محلية كاس، الجنابو ضوينا، ممثل قوات الدعم السريع، عن سعادته بزيارة الوفد، واصفاً إياها بالمهمة في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، مؤكداً أهمية الجهاز القضائي، ومعلناً التزامهم بتأمينه وحمايته، إلى جانب العمل على الحد من النزاعات القبلية وتعزيز الاستقرار بالمحلية.
وقال المدير التنفيذي لمحلية كاس الأستاذ حافظ الصالح إن المحلية تُعد من أكبر محليات ولاية جنوب دارفور، ويبلغ عدد سكانها نحو (700) ألف نسمة، الأمر الذي يتطلب اهتماماً خاصاً في تقديم الخدمات العدلية. وأشاد بالدور الذي قامت به الإدارات الأهلية خلال فترة غياب مؤسسات الدولة، وبالتعاون القائم بين مكونات المثلث العدلي، مؤكداً أن الوضع الأمني تحت السيطرة.
وطالب المدير التنفيذي بتقوية الجهاز العدلي عبر استكمال الهياكل، وتأهيل الكوادر، وفتح سجل الأراضي، وإنشاء محكمة للأسرة والطفل، لمواجهة تزايد القضايا المتعلقة بالأطفال والأسرة، مجدداً دعم المحلية الكامل للسلطة القضائية.
من جانبه، شكر رئيس القضاء مواطني محلية كاس على حفاوة الاستقبال، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستشهد تأسيساً متيناً للأجهزة العدلية يقوم على الحوار مع الجهات الرسمية والشعبية، وترسيخ مبدأ الفصل بين السلطات واستقلال القضاء، بما يضمن حصول المواطنين على خدمات قضائية عادلة وبأقل تكلفة ممكنة، خاصة في المحليات.
وأشار إلى أن الرسوم القضائية ستتم مراجعتها بما يخفف الأعباء عن المواطنين، مع مراعاة إعفاء غير القادرين في بعض الحالات، مؤكداً اهتمام السلطة القضائية بتدريب وتأهيل القضاة والعاملين، إلى جانب دعم المحاكم الأهلية لما تضطلع به من دور مهم في معالجة النزاعات.
وأعلن رئيس القضاء عن قرب فتح سجل الأراضي بمحلية كاس، وإعادة بناء منظومة التسجيل العقاري بعد تعرض سجلاتها للتلف بسبب الحرب، موضحاً أن العمل سيتجه نحو إدخال نظام السجل الإلكتروني دعماً للتنمية الاقتصادية والعمرانية والاستثمار.
من جهته، أكد نائب رئيس القضاء أن السلطة القضائية تمتلك رؤية واضحة لإحداث نهضة شاملة في القضاء، تقوم على الاستقلال الكامل للقضاء، وسيادة حكم القانون، وحماية القضاة من أي تدخل أو ضغوط، بما يضمن الفصل العادل في القضايا وفق أحكام القانون والضمير.
وأضاف أن المرحلة المقبلة ستشهد تطويراً للإدارات الأهلية والأعراف التي تنظم حياة المجتمعات، بما يعزز العدالة والشفافية، مشيداً بالتنوع الاجتماعي والتعايش السلمي الذي تتميز به محلية كاس، ومعرباً عن أمله في أن يسود هذا النموذج جميع أنحاء السودان.
واختتم نائب رئيس القضاء حديثه بالتأكيد على أن أبواب السلطة القضائية ستظل مفتوحة أمام جميع المواطنين للمشاركة في الحوار حول تطوير العدالة وإدارة الأزمات، بما يسهم في بناء دولة القانون والمؤسسات.




