
د.عبدالله محمد ادم… كمبالا
أي سخرية مريعة هذه! في قلب الخرطوم التي تشهد على أنقاض بيوتها و تشرب ترابها دماء أبنائها، ينهض تمثال للبرهان،و أي بطولة هذه التي تُخلد، وأي إنجاز هذا الذي يُحتفى به؟ هل هو تمثال لتخليد ذكرى من حولوا جنة السودان إلى جحيم لا يطاق؟ هل هو نصب للقائد الذي اختار الحرب على شعبه طمعاً في كرسي ذاب منذ زمن طويل؟
كلا! فالتمثال الوحيد الذي يستحقه هذا الطاغية وأمثاله، هو ذلك الذي سينصبه الشعب السوداني الحر، وهو مشنوقاً بحبل المشنقة، ليرميه أطفال السودان بالحجارة، وينتزعوه قطعة قطعة انتقاماً لمستقبلهم المسلوب. سيكون ذلك النصب التذكاري المناسب له تلاحقه من خلفه لعنات الأمهات الثكالى، والأباء المشردين، والأرامل و الأيتام الذين صنعتهم حربهم الاختيارية المجنونة علي شعبنا
أما أولئك الذين همسوا في أذنه بتمويل هذا العمل الملعون، فلا يوجد وصف يليق بهم غير أنهم عديمو الضمير والذمة،فهم انتهازيون قساة القلوب، يستغلون عاطفة الجنرال المريضة و تعطشه الأعمى للدم والسلطة، ليقدموا له تمثالاً يعبدونه كصنم، يطلبون عنده المال و السلطة الحرام، و يقدمون له في المقابل تزوير التاريخ وتزييف الوعي.
إذا أراد الشعب السوداني يوماً نصبا تذكارياً حقيقياً، فإلى جانب منارة العار التي ستمثل الطاغية مشنوقاً، فليقم تمثالاً شامخاً للشهداء الحقيقيين، تمثالاً لأولئك الذين نادوا بالسلام وسعوا له بكل صدق، ومن أجله تحملوا السجن والتعذيب والتجريح و التشريد، تمثالاً يخلد ذكرى الأطباء في مهب الموت، والمتطوعين وسط الركام، والشباب الذين قدموا الخبز والماء في التكايا لأبناء جلدتهم بينما كان الطاغية يقدم لهم الرصاص والموت.
فليكن هذا هو التراث الذي نتركه للأجيال القادمة: درساً قاسياً في ثمن الحرية، و تحذيراً أبدياً من طغيان العسكر، و تخليداً لأسماء من صنعوا الأمل في زمن اليأس، لشهداء الثورات السودانية و للذين رفضوا الانضمام لصفوف الموت، فطوبي لهم




