رأي

الموقف الرمادي

صفاء الفحل

 

صفاء الفحل 

أصبح واضحاً بأن الولايات المتحدة الأمريكية أو الرباعية بصورة أشمل قد (قنعت من خيرٍ) في حكومة بورتكوز كمركز للقرار، وأصبحت تتعامل مع الأوضاع في تجاهل تام لها، بإعلان “مسعد بولس” مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية والشرق الأوسط وصول بعثة تقييم تابعة للأمم المتحدة إلى مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور دون أخذ الإذن منها بذلك، واصفاً الخطوة بأنها مؤشر مهم على التقدم نحو هدنة إنسانية (إجبارية) في السودان. بولس الذي غرد عبر منصة (إكس) بأن وصول البعثة يعكس دور الدبلوماسية الأمريكية في إنقاذ الأرواح، مشيرًا إلى أن وصولها إلى هناك يعتبر ثمرة أشهر من المفاوضات التي جرت ضمن عملية ميسّرة أمريكية، إلى جانب الجهود المتواصلة التي يبذلها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) وشركاؤه على الأرض، دون الإشارة إلى الحكومة الانقلابية المتعنتة (ظاهرياً) حول هذه الخطوة، معرباً عن أمله في أن تشهد الفترة المقبلة وصول قوافل المساعدات الإنسانية بشكل منتظم إلى هناك بعد ما وصفه بـ(الحصار المروّع) الذي عانت منه، داعياً (حكومة تأسيس) وحكومة بورتسودان لتيسير وصول الإغاثة دون عوائق إلى جميع أنحاء السودان.

 

وأكد بولس أن الولايات المتحدة تعمل على البناء على هذا التقدم في إشارة واضحة لموافقة حكومة البرهان (سراً) عليها من أجل تأمين هدنة إنسانية على مستوى البلاد، مجدداً الدعوة لـ(طرفي النزاع) لقبول وتنفيذ الهدنة (علناً) ودون شروط مسبقة، كما حث المجتمع الدولي على زيادة مساهماته المالية لدعم جهود أوتشا في مواجهة الأوضاع الإنسانية المتدهورة في السودان.

وتعتبر هذه الخطوة بكل تأكيد موافقة حكومة البرهان التي لم تصدر بياناً (بمعارضتها) لها، مما يعتبر دليلاً إضافياً على الموافقة رغم استمرارها في التحشيد الداخلي، في تناقض غريب في المواقف وتأكيد بأن من يقود هذه الحرب ليس (القوات المسلحة) التي تكون مواقفها دائماً واضحة وليس من خلال (الصمت)، ولكن (الموازنة) التي تفرضها عليها عدم (التخلي) عن شركائها (الحركة الإسلامية وقوات دارفور المشتركة) تجعلها (تصمت) على استمرار عمليات التحشيد، بينما تمد يدها بالموافقة على الهدنة من (تحت الطاولة)، وهو موقف لا يمكنها الاستمرار عليه طويلاً، بل سيقود إلى صناعة أزمات داخلية جديدة، والموقف (الرمادي) الذي تحاول الوقوف فيه هو ما سيقود إلى دمارها ودمار الوطن معها..

وثورتنا في كافة الأحوال ستظل مستمرة..

وراية المحاسبة والقصاص لن تسقط..

والرحمة والخلود للشهداء..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!